الرأيكتاب أنحاء

تذكرون حكاية خشب.. خشب.. ماذا لو؟

خدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار هي أصالة هذه الدولة ورسالتها وهويتها التاريخية منذ تأسيسها وهي ميزتها النسبية الأولى التي نستظل بظلها، وحولها تتمحور أهدافها الاستراتيجية، لتلبية طموح الملايين من المسلمين حول العالم لتمكين أكبر عدد من المسلمين كل سنة من أداء رحلة حجهم بكل يسر وسهولة وطمأنينة، كما أن فتح باب العمرة والزيارة طوال عشرة أشهر من كل سنة تبدأ من محرم وتنتهي بشوال حيث تبدأ رحلة الحج فيتاح المجال للعمرة لمن لم يتح له فرصة الحج، ولهذه الخدمة الجليلة يتجه إنفاق الدولة قبلة كما يتجهون في صلاتهم بكل سخاء وبأرقام فلكية مدهشة تتقازم أمامها اقتصاديات العالم المبنية على العوائد والأرباح، وذلك لتوفير خدمات ذات جودة عالية ومرافق أفضل سواءً على مستوى المشاريع الموسمية المتجددة أو البنية التحتية المستدامة، كل هذا من أجل إستضافة ضيوف الرحمن  والاستفادة من تجربة رحلتهم داخل المملكة، وهي الأخرى- أي خدمة ضيوف الرحمن- هواية السعوديين فهم يتطوعون لها ويتنافسون عليها بكل بهجة وسرور ويجودون بالمال والوقت والجهد.

ولمواجهة النمو المتزايد السنوي في أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار، لا تكاد تدخل مكة المكرمة أو المدينة المنورة الا وترى المشاريع العملاقة والتوسعة الشاملة، فضلا عما تراه من تطور في بقية المرافق التي طالت بشموليتها كل الخدمات دقيقها وجلها.

وهنا قبل أن أتناول مناقشة فكرة المقال هناك شركات عالمية متخصصة لتحويل الأفكار الى صناعة منتجات سلعية وخدمات، ونشاطها في سوقنا في منتجات الرحلات والكشتات، قرأت الشركات كيف نفكر فصنعوا أنماط حياتنا منتجات سلعية وبهذا أوجدنا سوق الاستهلاك لتلك الشركات، إذن تعالوا الى الفكرة  فهي تتعلق بالطاقة الاستيعابية المحدودة  لصحن الطواف والتي تشكل التحدي الأول أمام النظر في حالة دراسة ومعالجة التحديات الأخرى سواء من حيث الزمن أو ومن حيث المكان فمثلا زيادة الطاقة الاستيعابية لمشعر منى ومعالجة الزيادة المضطردة سنويا والذي يشكل في الأخير تدفقاً هائلاً أعلى من الطاقة الاستيعابية لصحن الطواف الذي تبلغ طاقته القصوى في وقت الذروة من موسم الحج 107ألف طائف في الساعة الواحدة، وذلك بعد التوسعة الأخيرة، لهذا لمن لا يؤمنون بدوران الأرض حول نفسها بسرعة 463 متر/ثانية تعتبر الفكرة مجنونة، أما من يؤمنون بدوران الأرض فمحتمل اقناعهم من حيث المبدأ، ونقول  ألا آن لنا أن نصنع صحن الطواف كطبق آلي مكون من بلاطة واحدة أو متعددة ولتكن من صخور جبال مكة على الأقل تأخذ لون جبالها لأن الأبيض عاكس للشمس، ولنا التحكم في تحديد سرعته بحركة التروس فلو قدرنا أنه في سبعة أشواط يدور حول الكعبة بسرعة (15) دقيقة وليس بالثانية مما يعني يسرَع حركة الطائفين، حتى وإن وقفوا من التضاغط فهم في حقيقة الأمر غير متوقفين لحركة الصحن بهم، مما يعني يطوف كل ساعة 428 ألف طائف وفي 24 ساعة يطوف 10,272 ملايين أي في اليوم الواحد وهو رقم مستبعد أن تصل له في موسمين فضلا أن يكون في يوم في المنظور القريب، أما عن الأمن والسلامية فلن يقل الأمن والسلامة عن أمن المسافر في الطائرة الذي لا يشعر بحركة الطائرة وهي بسرعة 700كلم في الساعة، وحوادث الطائرات أقل بكثير من حوادث السيارات، وبهذه الصناعة سيكون لها منافع اقتصادية مذهلة سواء على النقل بأنواعه لأن حركة التفويج ستكون سريعة وستزدهر الفنادق المترامية في أحياء مكة المكرمة الواقعة بعيدا عن المنطقة المركزية.

أما بالنسبة لوضع الركع السجود فعليهم أن يفسحوا للطائفين في المكان حسب مكانتهم من الآية ويتراجعوا الى أطراف الحرم فلطائفين الأولوية، وفي تراجعهم خيراً كثيراً لهم فلا يعيقهم عائق في إطالة السجود والركوع والدعاء. 

فإن لم يستساغ فكرة طبق الصخور الفلكي الآلي المثبت على أرضية صحن الطواف، ننتقل الى فكرة أقل منها سرعة وهي تركيب السيور على صحن الطواف لتسريع حركة الطائفين بدل ما يستغرقوا ساعة لسبعة أشواط ينهونها في نصف ساعة، وبالمثل تبسط أرضية المسعى بالسيور المتحركة، وكذلك تجري الحال على كبري المشاة الذي يربط ما بين مشعر منى والحرم، حيث أنها مسافة شاقة على الأقوياء الصحاح فما بالكم بكبار السن والعجزة والضعفاء من النساء والأطفال، أما سطح الحرم فهو مجهز للمترو وهذه الفكرة ممتعة جدا وستترك ذكرى جميلة لكل حاج ومعتمر وزائر. 

والفكرة استلهمتها من جانبين: الأول وسيلة النبي صلى الله عليه وسلم، الناقة التي طاف عليها والتي تعتبر اسرع وسيلة في زمانه فهو رحمة للعالمين، والجانب الآخر معاصر فبالأمس عرضت الصين في أكبر عرض عسكري في تاريخ البلاد بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، صواريخ باليستية عابرة للقارات “دونغ فينع-41 “قادرة على الطيران من الصين إلى الولايات المتحدة في غضون 30 دقيقة فقط فيها هلاك العالمين كما يزعمون -استعراض للعضلات-، فإن كانوا صادقين فما المانع أن نعزمهم أعني علماء الصين على حساب هيئة الترفيه وبعد هذه العزيمة نقول للهيئة افعلي ما شئت، فنستخدم أموالنا بأسرع  وسائل زماننا لخدمة أهدافنا الاستراتيجية ومواجهة تحدياتنا، ونأتي بفرقة منهم ونجلسهم في بطن وادي غير ذي زرع أمام جبال مكة المكرمة ونشرح لهم هندسة بلاطة صحن الطواف، وسجلوها العجيبة الثامنة من عجائب العالم، وأتوقع أنهم سيرجعون الى قومهم منذرين وسيأتوكم محرمين ولله ملبين، وشعوري أن الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة سيسرون بها كما أن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ستحتضنها من البداية الى النهاية من الجانب التقني، أما برنامج خدمة ضيوف الرحمن سيحتويها مبادرة ويمولها ماليا كبرنامج من برامج تحقيق الرؤية .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق