الرأيكتاب أنحاء

خِبرة بلا خِبرة

نادراً ما نرى إعلان لوظيفه شاغرة في منشآت القطاع الخاص بلا شرط توفر الخبرة لدى من يريد التقدم للعمل في هذه الوظيفة .

الجدير بالذكر أن موظفي الخبرة متوفرين بشكل كبير في سوق العمل ومع هذا غير مرحب بهم لأخذ الوظائف التي تتطلب الخبرة !

هذا الأمر يقودنا إلى تساؤلات ، ما هو المقصود من الخبرة المطلوبة ؟ ومتى يكون الموظف صاحب خبرة ؟

تعريف الخبرة حسب المفهوم العام هي من يمتع صاحبها بتجارب طويلة تحمل إنجازات و اخفاقات عاصر التغيرات و واجه الإشكالات من خلال مزاولة تخصص وظيفي معين .

تعريف الخبرة حسب رأي المختصين في الموارد البشرية ومسؤولي التوظيف يقولون ان الموظف الخبير هو من اكتسب خبرته داخل العديد من المنشآت .

تحديداً هو من يمتلك شهادات الخبرة من خمس شركات على الأقل خلال عمل عشر سنوات .

و يضيفون نفس المختصين أن الموظف الذي عمل في منشأة واحده لفترة عشر سنوات وأكثر لا يعتبر موظف ذو خبرة لأن خبرته تراكمية وقد توقفت عند السنتين الأوائل فقط وباقي السنين نسخ مكررة .

نجد أن هذا المنطق يتعمّد التعميم والحكم بأن صاحب الخبرة المتفرقة أفضل من صاحب الخبرة المتصلة بلا دليل موضوعي وهذا بعيد كل البعد عن روح تخصص الموارد البشرية الذي لا يُفضل موظف على موظف آخر إلا بتقييم علمي وعملي خاص بالموظف نفسه لا بكثرة مدراءه المباشرين .

هذا المنطق نجده يناقض الواقع العملي الذي يعرفه هؤلاء المختصين جيداً فالعمل في منشأة داخل القطاع الخاص لايكون ثابت أو في حالة سكون بل هو دائماً متحرك ومتجدد وفيه متغيرات كثيرة أحياناً تصل إلى تغيرات جذرية .

أعزاءي المختصين هذا يتناقض مع ما تنادون به من شعارات بأن كل يوم لك في العمل يعتبر تحدي جديد وكل شهر هدف وكل سنة خطة فإذا كان قد تجمد على السنتين الأوائل لماذا يضع الخطط والأهداف !

بكل شفافية اقولها هذا المنطق تم ابتكاره لتضييق الفرص لا لتوسيعها وحصرها في بعض الأشخاص الذين يمتلكون غالباً الدعم للتنقل من منشأة إلى أخرى بسهولة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق