الرأيكتاب أنحاء

النفسية والفيل والنملة.. “اخ..تفوا”

أعانك الله في حال كرهك مواطن غلبان يتناول وجبات الغداء والعشاء وهو يشاهد نشرات الأخبار، فهذا الناشط “قليل الحيلة” تعلّم من تلك النشرات الإخبارية، كيفية نقل المعلومة لمحيطه بحرفية حتى وإن كانت مغلوطة أو ذات أهداف وأبعاد أخرى.

فأول ما سيفعله هذا “الحدق” في حالة الخلاف معك هو نشر إشاعة عنك ستلاحقك حتى تدفن في قبرك، وهي أشد خطورة على بني البشر من الأسلحة النووية، سيقول عنك ببساطة ” نفسية “، وسترسخ تلك الصورة النمطية في عقول المتلقيين حوله، كما ترسخ الأخبار والتحليلات السياسية في عقل المواطن العربي الذي يضع على وسادته يومياً مزيداً من عبارات ندد واستنكر وتعشى ونام.

“النفسية” جاء.. “النفسية” راح، بهذا العنوان العريض والتاريخي سيستقبلك ويودعك الناس بشكل يومي، حتى تجزم بداخلك انك “نفسية” منذ أن كنت في بطن أمك، وتبدأ بتسطير أمجادك النفسية على الرايح والجاي، إلى أن تصبح هرماً من أهرامات النفسيات العربية، وتنادي الجماهير باسمك في الأماكن العامة ( يعيش يعيش.. النفسية ).

وسيحسدك الجميع على تلك الصفة النادرة، وأولهم “الماكر” ناشر الإشاعة عنك، أما أنت ستلبس عباءة النفسية وستصبح وحشاً يهابه الكثير، تدخل مواقع التواصل الاجتماعي متسلحاً بلسانك القذر، تشتم هذا، وتقذف ذاك، وتعلن إنحلال المجتمع، وتُحرّم الجنة على الآخرين، ثم تختم بتغريدة تتضمن دعاء ديني على طريقة “اللي اختشوا ماتوا”، وللآسف سيتابعك الملايين من الحمقى.

إلى معشر النفسيات في كل بقاع العالم، بلكنة مصرية “عيش.. وسبني أعيش”، عش في محيطك فقط، وانفض غبارك النفسي بعيداً عن الآخرين، بإختصار دع الخلق للخالق لست نبياً بل موهوم نفخه نسخ بشرية.

– قصة قصيرة:

في لحظة حماقة، تحالف “الفيل” مع “النملة” لمواجهة “الأسد”، جاء اليوم الموعود واتجهوا نحو عرينه، كان هادئاً جداً فاعتقدوا أنه خائفاً، وبمجرد أن زأر الأسد ركض الفيل خوفاً بسرعة القرود إلى أن خبأ رأسه راضخاً مختفياً كعادة النعامة، أما النملة فلا وجود لها اختفت من الصوت فقط، انتهت القصة بأنهم اخ..تفوا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق