الرأيكتاب أنحاء

ترفيهنا لقد وصلت إلى غير وجهتك!!

من غرائز النفس البشرية حب اللهو والترفيه، فالنفس بطبيعتها مولعة بحب اللعب واللهو، واللعب واللهو وصف معياري لشهوات الدنيا المنقطعة بأكملها، الذي أدنى منزلتها عن منزلة الآخرة الدائمة وتميزت الأخرى عن الأولى بحقيقة وإكتمال شهواتها وجمالها، فلنتفطن لقراءة هذه الفقرة بوعي للموازنة حتى لا تستغرق الأولى وقتنا وجهدنا ومالنا فنخسرهما معا!!.

فإذا رأيت أمة، ترفيهها في الرماية والخيل والصقور والابل والصيد والقراءة والكتابة والحساب وأسواق الحرف التقليدية، فبالتأكيد أن ترفيهها بهذا المفهوم يدفع ويعزز في تنمية رأس مالها البشري، وبهذه الكيفية يساهم الترفيه في نمو ناتجها المحلي، وإن ترفيهها يسير في الاتجاه الذي تسير عليه مؤسساتها التعليمية والاجتماعية والاقتصادية، كما يشعرك هذا الترفيه بأن هذه الأمة يقضة حتى في حالة لهوها، وإن هذا اللهو مؤشر على أن هذه الأمة قد تحصنت بحصن منيع وبنت لها مجدا رفيعا، وإن لها الغلبة والسؤدد على الأمم الأخرى في كل محفل وفي كل ميدان، فتجد وفدها أقوى الوفود تمثيلا وأكسبها في المفاوضات مع هدوء واتزان يعبران عن الثقة بالفوز في كل جولة وصولة.

بعض الأحيان أطفالي وأسرتي يرغبون بالترفيه بطريقة أخرى، فيطلبون مني أن اصطحبهم وأسير بهم بالسيارة في طريق الملك فهد أو طريق الملك عبدالله وآخذ بهم دورة، وأشعر باستمتاعهم، واشاركهم بلطف ذلك الاستمتاع، خصوصا عندما يذكرك ذلك الطريق بتراث وطنك فترى حجر طويق يزخرف الطريق يمينا ويسارا والنخيل باسقات بين المسارات أو ترى تلك الاطلالات على جنبات الطريق بإنجازات وطنك الحديثة المزدهرة، بعد هذه المناظر لا تسألوني ماذا نسمع من شيلات الهياط، إذ اصبح الهياط الجزء الأفضل من الترفيه وأصبحوا في عيني مطانيخ من شدة التقليعات في غيرهم، وهذه الحالة الشعورية ليست دائمة، فهي للمرة الواحدة في كل دورة مثل الفتامين لها قوة ومادية محددة قد تصل لمدة ستة أشهر أي موسمية حتى نكررها للمرة الثانية ويفضلونها أكثر عندما يكون الجو لطيفا وإن كان صيفا ففي المساء ولكن بعد العشاء فليس وقت الغروب محبب للهياط أعني الشيلات حيث أنه وقت تسبيحات المساء لكل المخلوقات فمن الفطرة موافقة الكون في تسبيحه، فالانسان الذي يوافق الكون في تسبيحاته صديق له وعلى العكس في مخالفته هو عدو للكون. 

 المهم .. تذكرت بعض المشاعر لأطفالنا، لماذا أطفالنا عندما يذهبون الى مدارسهم كأنما يسحبون الى الموت وعندما يمرون على مبانيها في وقت اجازاتهم فتنظر الى وجوههم فتقرأ لغتهم الجسدية كأنهم ينظرون الى مقبرة من شدة الفزع.. وبالمقابل عندما تمر بهم على حديقة فيها ملاهي وألعاب أو مطاعم ومقاهي أو أسواق، يكادوا أن يقفزوا لا شعوريا من داخل السيارة الى خارجها، ووجوههم تتهلل كأنها قطعة بدر فرحا وسرورا. فيا ترى من أوجد هذا الفزع ولماذا هذا الفزع كله، ارجوكم لا تستعجلوا وتطلقوا الأحكام الاستباقية وتطير عقولكم الى المعلم والمعلمة، – فالأحكام الاستباقية أصبحت شماعة –.

فمن المفترض كمجتمع بمؤسساته نوجد علاقة متينة بين الترفيه والتعليم فالأولى وسيلة ومحصلة للثانية التي هي الغاية، تعالوا لنحلق في رحلة قصيرة بالوسيلة لنتجول على الغاية ولنبدأ بمعرفة الصورة الذهنية في عقول ابنائنا للبيئة المدرسية ابتداء بالمباني وتصميمها العمراني الموحش ثم الموقع غير المستثمر ثم السور الممتد والمحاذي لطريق شريان تجاري تصل قيمته للمتر في بعضها إلى 4 آلاف ريالا في المدن الكبرى، الذي تحوّل من الخارج (شخابيط وخرابيط) ، تعبيرا للمشاعر المؤلمة والمحزنة، أو مبناً مستأجراً لم يبنى خصيصا لحقل تعليمي فاقد لجميع مواصفاته، وفي معظمها لضيق الفصول تم تحويل غرفة المطبخ الى فصل، ناهيكم عن الجو الداخلي للمدرسة من نوع الطاولات والكراسي والمكيفات وألوان الجدران، ثم نعرِّج على المناهج والمقررات المرتبكة المتأثرة بتعرية الرياح، فهي مهب لكل ريح، كأنها غير مدروسة استراتيجيا لسرعة تقلبها،  لن أغوص في وصف نفسية المعلم والمعلمة المحبطان اللذان قد اشبع جلدا من المجتمع ومؤسساته وتنكد لهما المجتمع، حتى نغص عليهما اجازاتهما، التي هي وقت للاستجمام ولإستعادة الطاقة الإيجابية التي فقدوها، فتنكرت لهم الأرض بما رحبت، وفي الآونة الأخيرة لو نراجع الاحصائيات في نسبة المتقاعدين من المعلمين والمعلمات لوجدناه تفوق غيرهم، ومن الحصافة فالشركات التي تخاف على سمعتها وعلى أرباحها، قد وضعت في سياساتها سقف محدد للاستقالات كمؤشر تقرع فيه صفارات الإنذار اجراسها، والنداء لإجتماع طارىء لا لمنع قبول الاستقالات وإنما للوقوف على أسبابها ووضع الحلول الجذرية لمواجهة هذا التحدي، وإن كان الحل يلزم استقالة رئيس مجلس إدارة الشركة أو المجلس (بكبره)، وقد تلاحظون في الدقائق الأولى عندما يظهر خبر استقالة المدير التنفيذي لشركة ما، السهم يتجه للإحمرار وسرعة الانحدار حسب مكانة الشركة في البورصة لأن القوائم المالية للشركة من صناعة يد هذا المدير التنفيذي المستقيل، ولكن يستقيل رئيس مجلس إدارة الشركة فربما يحصل للسهم العكس الاتجاه صعودا في الإخضرار.

الحمدلله على السلامة فقد هبطت مركبتنا الماكوكية في أرضنا الترفيهية الى وجهتها لتلهمنا من طاقتها المتقدة وتكتشف الفرص الواعدة لبيئتنا المدرسية والعائدة بتحسين الصورة الذهنية في عقول أطفالنا وذلك من خلال استمثار الأجزاء الميته من المدارس والمساحات الشاسعة بحدائق جميلة وملاهي وكفهات وصالات مناسبات وملاعب ونوادي للحي للكبار والصغار معا توزع هذه الفرص الاستثمارية على مجموعة المدارس، التي من المتوقع أن في كل حي لا يقل عن مدرستين مدرسة للأبناء ومدرسة للبنات هذا كحد أدنى.

كنت أتوقع أن وجهة ترفيهنا سيلهم مؤسساتنا الفرص والجمال غير المستثمر وتحويل الألوان الرمادية الى ألوان جاذبة من طبيعة أصالتنا وتراثنا وليست نسخة تقليدية، لأمم أخرى، فمن المستبعد أن نكون صينيون أو كوريون …الخ، ولكن من المستهدف ومن السهل أن نعلمهم أننا سعوديون، فترفيهنا شريكا ومتكاملا مع مؤسسات المجتمع وثقافته في رؤيته واستراتيجيته، وفي غير هذا الاتجاه لن يكون مساهما في رفع الناتج المحلي وهناك مثل انجليزي يقول (الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار) ويكون مساهما من خلال اكتشافه للفرص وإلهامه لشركائه الاستراتيجيين فمثلا وليس حصرا إلهامه لهيئة تطوير منطقة الرياض لتجعل أنفاقها وجسورها تنادينا الى الاصالة والتراث متخذة طريق الملك عبدالله نموذجا ينسحب عليها جميعا، وسيلهم هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة ويجعل أنفاقها وجسورها بيئة خضراء، وسيلهم هيئة تطوير المدنية المنورة ويجعل أنفاقها وجسورها باللون الأبيض لون المسجد النبوي الشريف وهكذا جدة والدمام باللون البحري..

هذا الجمال للمدن الصحية تنمي السياحة المحلية ألاَّ تهاجر ودعوة تغري السياحة العالمية وإلينا تسافر، فلعمري لم يقم اقتصاد دولة على ثمن رشف نخب اول أو هز وسط غواني والدول التي هذا ديدنها، طايح حظ اقتصادها، فمنذ القدم وهي على اقتصاد الشنطة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق