الرأيكتاب أنحاء

من الظلم المقارنة بين الحج الثابت وكأس العالم 22 المرتبك

بداية لابد من الإشارة إلى انه من المفروض أن يكون جميع الحجاج قد عادوا إلى بلدانهم معززين مكرمين شاكرين الله الذي وفقهم لأداء مناسكهم وسخر لهم دولة تقوم على خدمتهم وكل ما ييسر لهم اداء نسكهم بيسر وسهوله، بعد أن ادوا فريضة الحج لعام 1440هـ قبل شهر من الان  15/1/1441هـ ، لكن نشاهد مع كل نهاية تحديد إقامة الحجاج والمعتمرين تخلف البعض عن العودة وبصورة ملفته ، وما ذلك إلا لأنهم وجدوا هنا ماهو أفضل مما في بلدانهم من أمن وأمان وأمور كثيرة سأفرد لها مقالا خاصا قريبا بإذن الله تعالى .. واليوم أجدني هنا لأعود للتذكير أنه قبل عقدين ونصف من الزمن طرحت مقارنة بين تنظيم مسيرة مناسك الحج ومونديال كأس العالم لكرة القدم وذكرت حينها الفروق الشاسعة وأنه لاوجه للمقارنة والتي حتماً ومن كل الوجوه تصب لصالح تنظيم وخدمة مسيرة الحج والعمرة والذي هو شعيرة مقدسة تسمو على غيرها لكن للأسف الإعلام غير منصف وقد نعزو ذلك لسبب مهم وجوهري وهو أن المملكة العربية السعودية تتكفل بكافة ما يترتب من تكاليف مادية ومعنوية وذلك في سبيل تيسير تأدية الحجاج مناسكهم في يسر وسهولة ثم أن ذلك تكليف رباني تشرفت به المملكة قيادة وحكومة وشعباً وتفانوا في تقديم الأفضل المتطور موسم بعد موسم.

وقبل أعوام أعلن تخفيض عدد الحجاج والمعتمرين لفترة محدودة  شهدت مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة مشاريع جبارة ولعل منها قطار المشاعر وقطار الحرمين وتهذيب السفوح وتطوير المساكن والنقلة النوعية التي تميزت بها السعودية وتتمثل في إدارة الحشود والتي اصبحت في ذلك مرجعا عالميا , واليوم أجدني أعود للحديث ،بعد أن شاهدت وسائل إعلام متربصة تختلق هفوات قبل واثناء وبعد كل موسم حج وتصنع منها مواد إعلامية مبالغ فيها ، وفي الجانب الآخر تمجد حدثا رياضيا تعد له من عشرات سنوات ويلقى إنتقادات عالمية واسعة ،سيما وأنه لاحت في الأفق ولأول مرة  الحدثان قريبان من بعضهما مكاناً وزماناً وذلك في عام 2022م هذا أن نجحت قطر بإستضافة كأس العالم (22) وذلك عام 2022 م والذي سيشكل حدثاً مهماً في منطقة الشرق الأوسط إذا لم تعصف السياسات الغوغائية التي تسيرها الحكومة القطرية الحالية بكل الآمال ، والتي ذكرت عشية إعلان ترشيح قطر للإستضافه أنها لن تنجح ، فقد تسببت في أحداث قد تحول دون تحقيق حلم الشرق الأوسط بتنظيم كأس العالم. لذلك فالمتابع لملف الدول التي تتنافس دائماً على إستضافة كأس العالم يلمح كم من المشاريع والمنجزات تتباهى تلك الدول بها أو بتنفيذها مستقبلاً لهذا الحدث ، حيث تعطى كل دولة بعد الترشيح لايقل عن 10 سنوات لتنفيذ مشاريعها المخصصة لهذا الحدث . والذي مهما بلغ رواده لن يصل إلى أي نسبة تذكر مع نسب الحجاج الذين تستضيفهم السعودية كل عام بينما كأس العالم قد لاتستضيفه الدولة إلا مرة واحدة خلال ( قرن ) من الزمن بحكم أن الفيفا حالياً يضم (208 ) دول ثم إن إستضافة كأس العالم تدر مبالغ خيالية لأية دولة مستضيفة تدخل في خانات عشرات المليارات من العملات العالمية بينما الحج، وبفضل الله، ثم ما تتبناه الدولة السعودية،لايحقق أي من ذلك بالنسبة للدولة التي حرصت وكما أشرت بعاليه أن تكون خدمات مجانية خدمة لضيوف الرحمن ثم إن من يقدم لمشاهدة أحداث كأس العالم في الغالب من الأثرياء أو من ذوي الدخل الجيد ومن الشباب ذوي البنية الصحية الجيدة ومن المتعلمين بينما أغلب القادمين للحج من ذوي الدخل المحدود بل الكثير ممن هم تحت خط الفقر وكبار السن والمرضى وهذه فوارق مهمة تحدد من خلالها التبعات الكبيرة للدولة المستضيفة ولعل الجهود الجبارة المتنوعة التي تقدمها السعودية سنوياً لحجاج بيت الله خير دليل على ذلك ثم إن كأس العالم قسم بين أكثر من دولة منظمة كما حدث في 2002م بين اليابان وكوريا وفي أكثر من مدينة بينما الحج تتشرف بكل فخر السعودية لوحدها بتنظيمه وفي مساحة تحتضن أكثر من ثلاثة ملايين حاج من شتى بقاع العالم حيث يكتمل كل عام بتوفيق الله، جمع الحجيج المبارك بهذا الزخم الهائل من الخدمات المسخرة للجميع بدءاً من ممثليات خادم الحرمين في الخارج مروراً بميناء الوصول حتى لحظة الوداع ومن خلال هذا الكم المتقن من المرافق التي أولت حسن الأداء والجودة جل عنايتها ومن خلال تلك المنجزات الجبارة والمتلاحقة التي سخرت بسخاء منقطع النظير خدمة لضيوف الرحمن بدءاً من توسعة الحرمين الشريفين أضعافاً مضاعفة ومروراً بتطوير المشاعر في كل من ( منى وعرفة ومزدلفة ) وإنشاء المجمعات السكنية وأحدث الطرق العالمية وفق أحدث ما توصل إليه العالم من جسور وأنفاق وطرق وقطارات ومد شبكات المياه والكهرباء والهاتف وكل ما من شأنه تسهيل سكن وتنقلات وأداء نسك الحجيج بكل يسر وسهولة وذلك من خلال منظومة متكاملة وحلقات كبيرة متواصلة من المرافق والمنجزات العملاقة وخدمات شمولية متناهية الرقي تجهيزاً وأداء وتنسيقاً حرصت معها حكومة خادم الحرمين الشريفين على أن يظل حسن الأداء وتطوره سمة تتميز بها هذه البلاد وترى السعوديين الأكثر سعادة بهذه الضيافة التي تشرف بها أبناء هذا الوطن حيث أثبتوا للجميع أنهم فعلاً الأقدر على تجشم الصعاب والتحلي بالصبر والجلد كي تكون المملكة بمقدساتها المطهرة وحدودها المترامية بيتاً يجد فيه كل وافد الكرم والرعاية والتحنان متوجاً ذلك بعدم إستحصال أية رسوم على أي حاج قادم من الخارج أو من الداخل وإنما الرسوم التي تفرضها الدولة على الحجاج تتمثل في أن يتقبل الله من الجميع حجهم وأن يكونوا قد تمتعوا بأداء هذا النسك وسط أجواء إيمانية وراحة وطمأنينة ومثل ما ينطبق بحق الحج ينطبق بحق العمرة لذا فلا مجال للمقارنة بين تنظيم الحج والعمرة وكأس العالم ولعل عدم سعي السعوديين أو حتى تفكيرهم في تحويل الحج إلى سلعة للتكسب المادي أو البهرجة الإعلامية هو ما جعل الإعلام وبالذات الغربي يتجاهل إعطاء الحج النصيب الأوفر من الإشادة الصادقة المواكبة ومن الظلم المقارنة بين الحج والعمرة وكأس العالم.

هذا وبالله التوفيق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق