الرأيكتاب أنحاء

أن نوقد شمعة خير من أن نلعن الظلام

في ظل المتغيرات الاجتماعية المتسارعة التي تطرأ على مجتمعنا اليوم وما يصاحبها من مهرجانات وفعاليات وحفلات يتخللها ممارسات وتصرفات خارجة عن فطرتنا مسيئة لهويتنا خادشة لقيم ديننا بعيدة عن عاداتنا دخيلة على تقاليدنا، قد تناسب فئة قليلة ولا تتقبلها الأغلبية العظمى من شرائح المجتمع من وجهة نظري على الأقل، ماذا ينبغي على المعارضين لتلك المتغيرات عمله بدلاً من مجرد الانتقاد لأجل الانتقاد دون إبداء رأي بناء مفيد وهذا عمل البعض للأسف، ومن هنا يأتي الانشقاق والاختلاف ثم التخالف بين أبناء الدين والوطن الواحد والتي قد تصل ببلدنا المستقر الآمن إلى ما لا يحمد عقباه، والشواهد حولنا في الكثير من الدول يراها الأعمى ويلمسها قبل المبصر، بسبب أن الحلول غائبة عن مخيلة البعض، والمفترض إن لم نسعى للتصحيح ونقدم الحلول الأفضل أن نصمت، وأن نوقد شمعة خير من أن نلعن الظلام.

كن إيجابي غيور على دينك محب لوطنك وناسك، اكتب تحدث حفز وذكر الناس بالله والخير والآخرة ولا تقف عاجزاً، لا تيأس ولا تحزن وقدم الحلول فإذا كنت تملك فكرة اطرحها، علم بلغه، هدف حققه، حب انشره، لا تكتم العلم داخلك يقول ‫ﷺ: “من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار”، أبذل الغالي والنفيس واستثمر في تربية وتعليم أبنائك ولا تنتظر أن يعينك أحد كائنا من كان جهة حكومية أو أفراد في تربية وتنشئة أبنائك، تلك مسؤوليتك بالدرجة الأولى فكن قدوة فالأطفال لا يسمعوننا بل يقلدوننا، قال ﷺ: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

اسمو بعقلك واستقل بفكرك وامتلك إرادتك دون إنسياق خلف جماعة أو تيار أو تبعية لأشخاص فلا تبعية لأحد بعد معلم البشرية محمد ﷺ، ارتق بطموحك إلى عنان السماء لرفعة دينك ولخدمة وطنك وتحقيق ذاتك وعلو شأنك وسعادة أهلك، هذا هو أعظم دور لك في الحياة، أما البلبلة والثرثرة في مواقع التواصل الاجتماعي والشوشرة والجلبة وتأليب البسطاء في المجالس الخاصة على بعض الجهات الحكومية فلن تقدم أو تأخر أو تغير من الأمر شيئا بل ذلك دور الإنسان السلبي الضعيف وعمل لا يغني ولا يسمن من جوع.

ومن أسوء أصناف البشر الذين قابلتهم في الحياة، من قرأ القليل في الدين أو أستمع لشريط إسلامي وتأثر، فقصر الثوب واطال اللحية وتجنب لبس العقال وظن بذلك أنه أصبح داعية لا يشق له غبار، فأخذ يصنف البشر ويفتي في علوم شرعية ليس بمتخصص بها ولا يفقه فيها إلا ما يُلقنه مشايخ جماعته الحزبية دون فهم عميق بما يلقن، مؤدلجين العقل مختطفين الفكر مسلوبي الإرادة هم أكثر من ينتقد ويهاجم ولا يوجه لحق أو يرشد لخير، مثل هؤلاء لا رأي يطلب منهم ولا عدل ينتظر منهم ولا حكم يقبل منهم ولا يسمع لهم، فمعظم أرائهم متطرفة، يقول تعالى: “قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً”.

ولنا في محمد صلاح خير شاهد ودليل لما يجب أن يكون عليه الإنسان المسلم الطبيعي فهو مجرد لاعب في نادي ليفربول لم يدعو للإسلام ولم يطالب بتطبيقه ولم يبشر لدولة الخلافة ولم ينظم لتيار سياسي ولم يتأثر بفكر جماعة إسلاموية أو ينطوي تحت راية جهاد زائفة، لكنه جعل أطفال أوروبا قبل كبارها يسألون لمن يسجد فعلموا أنه يسجد لله فمثله سجدوا.

تتعرض السعودية اليوم لهجمات إعلامية وإلكترونية مستمرة، من حسابات تدار من خارج المملكة لترويج الشائعات الكاذبة، يختلقها فارغون حاقدون مغرضون مفسدون ينفثون أحقادهم على المملكة، يُعبرون بها عن حسدهم وبغضهم، وينشرون مكرهم ومكائدهم على السعودية وحكامها وأهلها. تتمثل في إشاعات مغرضة في هدفها مسيئة في مضمونها تافهة في محتواها كاذبة في واقعها، يقف خلفها جهات رسمية من دول صغيرة وأخرى حاقدة، تبث عن طريق مقالات كتاب مرتزقة في صحف صفراء، أو تأتي في هيئة هاشتاقات من ذباب إلكتروني، والمخجل المحزن في الأمر أن من يغذيها حتى تصل ترند هم من أبنائنا، إما غيور محب يدافع عن دينه ووطنه، أو حزبي صاحب هوى مختطف العقل موجه الفكر يسكب الزيت على النار متواطئ مع العدو، أو جاهل ساذج يبحث عن الشهرة بمجرد الظهور في ترند، والأسلم للوطن توقفهم جميعاً عن المشاركة، ولو فعلوا لما ظهر الترند المسيء.

رفقاً بدولتنا الحبيبة ومسؤوليها في هذه المرحلة الحرجة والعالم يضج من حولنا ولا نعلم ما يدار خلف أبواب السياسة الموصدة وداخل غرف الدبلوماسية المغلقة وما يحاك لنا وما يبطن الأعداء من طمع ومكر ودسائس لبلدنا، ولا نحصي مقدار ما يمارس على وطننا من إبتزاز وضغوط، ولو علمنا ما يخطط لبلادنا وما يتمنى اليهود والنصارى والمجوس لنا من شر لخرست ألسنتنا خجلاً وشفقاً بولاة أمرنا، والواقع الذي يجب أن نعيه أن وظيفة الحكومات ليست إجبار الناس على الإيمان واقتيادهم للجنة عنوة ورغما عنهم بل وظيفتها الأساسية توفير الأمن والأمان والحياة الكريمة التي تعينهم على عبادة الله والاستمتاع بالحياة، قال تعالى: “وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين”.

الإسلام دين قيم ربانية وأخلاق إنسانية تتعايش مع الكل وتدعو لله بالحكمة والموعظة الحسنة، والحياة كلها تختصر في آيتين: “فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا”، إنها معادلة الحياة وما على الإنسان إلا أن يختار لنفسه ما يعتقده، ووالله لن تدفعك جهة حكومية أو مسؤول أو كائنا من كان على فعل ما لا تريده ولا تستبيحه أو ترى فيه محظور شرعي أو اجتماعي، ولك حق الإنكار بقلبك ما تراه خطأ.

والأكيد لدي أن دين الإسلام باقي بشعائره وفرائضه وسننه إلى يوم الدين، والخوف عليه قمة الجهل قال ﷺ: “يأتي زمان على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار”، فالإسلام لا يموت ولا يندثر، لكنه يمر بفترات ضعف ثم لا يلبث وأن يعود قوي ينجو فيها أهل الإيمان ويسقط فيها أهل النفاق، اللهم أجعل المملكة في أمن وأمان وأهلها من أهل التقوى والإيمان.

“أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق