الرأيكتاب أنحاء

الماء واستغفار النمل وتنمية الأصفار!!

ودعنا الصيف وتخففنا من حمل الماء، بهبوب رياح ساقت معها المزون المثقلات بالماء والبرد يجلدها الرعد بالبرق لتصيب البلد الطيب بالغيث، والماء والكهرباء بينهما علاقة مودة ورحم مشحونة بالطاقة، فيا ترى – هل ستخففنا شركة الكهرباء من أحمالها أم قد ثبتت أرقامها على عداد الصيف؟ جملة اعتراضية خارج النص للابتسامة-.

المهم بعد صيف بلغت اعلى درجات حرارته  55 درجة مئوية، على اثرها رأى الكثير منا المشاهد التي حركت لديه مشاعر الشفقة والرحمة في كل ذي كبد رطبة، خصوصا الطير، التي هي أسرع المخلوقات عطشا وأرقها أفئدة، وقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صور لها، وهي تتساقط على نوافذ وأسطح المنازل، معظمها قد نفقت من الحر والعطش الشديد، وكذلك القطط تراها تحت كل اساسات المباني تلهث وتأكل الثرى من شدة العطش، هذه المشاهد أثارت لدي بعض الشجون حول أهم مقومات الحياة وهو الماء، وجال بي التفكير في الزمان والمكان مقبل ومدبر بين غابره وحاضره، فمعظم حواضر الأرض قامت حضاراتها على الماء سواء على شاطيء بحر أو نهر أو آبار. حتى تجمع البوادي، وعقد راياتها في القديم، مرتبط بالتدافع والتقاتل على مصادر الماء من عيون وآبار وأخرى، وفي الشتاء ينتشرون في طلب الكلاء والعشب لبهائمهم التي هي مصدر رزقهم.

فمنزلة الماء في التنمية، كمنزلة أقصى رقم من اليسار في خانة الأرقام، ولنفرض أن وضع التنمية، كوضع الأصفار عن يمين الواحد، الذي هو الماء فلو أُسقط الواحد، تبقى التنمية أصفارا لا شيئا.. إذن الماء هو الحياة، فهو المقوم الأساسي  للاستهلاك الآدمي والحيواني، وهو المقوم الأساسي للاستخدام الزراعي والصناعي والبلدي كذلك، والناس تهاجر من أرض التصحر الى أرض الخضرة والماء، ويمكن للانسان أن يعيش في خيمة بدون الكهرباء ولكن لا يستطيع أن يبقى فيها بدون الماء.

بل سأذهب الى أعمق من ذلك، وسأورد بعض النكت، عن أثر الماء في موازين القوى، فإن دولا سعت واتخذت مصادر الماء قوة ردع وتهديد لدول أخرى، بإقامة السدود الضخمة على منابع أنهارها، لتتخذه ساعة صفر متى شاءت، لتخنق به الدول التي تهدد أمنها في زعمهم، وكذلك في تكتيكات المعارك ومكيدة الحروب القادة العسكريون رجحوا المعارك لصالحهم حينما سيطروا على مصادر الماء وتمترسوا حول منابعه فشربوا ومنعوا غيرهم، ودول أخرى عسفت الناس في زمانهم سخريا لشق وحفر قنوات بين البحور اختصرت آلاف الأميال  لتتحول هذه القنوات الى أعظم ممر لبواخر التجارة العالمية فكانت من أعظم الفرص الاستثمارية لو أحسن ادارتها. 

ومن هنا ذهب بي الفضول العلمي الى بحث عن أجوبة لبعض الأسئلة لعل أهمها:

ما هو معدل هطول الأمطار السنوية في المملكة؟ وما هي نسبة المياه الجوفية ثم السطحية من اجمالي المياه وما هي كذلك نسبة مياه التحلية؟ وما هو نصيب الفرد اليومي من الماء؟ وقبل هذه الأسئلة ماذا أعددنا من خزن استراتيجي للماء، وما هي وظيفة سدودنا وكيف حالة تشغيلها؟، فالسابقون يتقدمون بين يدي دعائهم بتنظيف مجاري مزارعهم ومرازيم بنيانهم وتغطية طعامهم لما يحملونه من يقين قطعي بنزول المطر.

وللمهتمين بالاهداف والمؤشرات فإليكم، ما نشر عن الماء في التقارير المتخصصة، لعل ما فيها يكون جوابا يغني تلك الأسئلة ولنبدأ بعمدة الاستراتيجيات وشيخة التقارير أعني رؤية 2030 ،  فقد  انبثق منها الهدف الاستراتيجي الثاني : تمكين حياة عامرة وصحية، والذي تفرع في مستواه الثاني ضمان الاستدامة البيئية بثلاثة أهداف ذكر فيها تارة حماية الماء من التلوث وتارة حماية البيئة من التصحر، وأخرى حماية وتهيئة المناطق الطبيعة مثل الشواطئ والجزر والمحميات الطبيعية، كما أولت سيادة الدولة لأمن الماء في هدفها الاستراتيجي الخامس: تعزيز فاعلية الحكومة، والذي تفرع أيضا في مستواه الثاني: حماية الموارد الحيوية للدولة، بضمان استفادة مستدامة الموارد المائية.

أما فيما يتعلق بالمؤشرات ، فأوردها لكم كما هي دون تصرف مني وكل يقرأها حسب تخصصه وفنه.

 اللهم بارك لنا في نملنا يستغفر لنا على كل وقفاتنا في كل ريع فارهين أو في كل منحدر متعرضين بتنميتنا وأموالنا وأولادنا لكوارث السيول وصواعق الرعد والبرق، فأمة النمل هي الأمة من غير جنس البشر التي لديها إلهام في بناء الخزن الاستراتيجي  وتعتذر للإنسان في وطئاته ودهساته لمساكنها بأنه لا يدرك ولا يشعر بالخطر الذي أقبل عليه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق