الرأيكتاب أنحاء

في بيتنا رجل

أستعير اسم الرواية الشهيرة للكاتب المصري الراحل إحسان عبدالقدوس عنوانًا لمقالي هذا تحبباً وليس لعلاقة بين أحداث الرواية وبين ما سوف أتحدث عنه هنا . أنا وجيلي لم نسمع بالفرقة الكورية BTS التي زارت الرياض في بداية موسم الرياض على الإطلاق وهذا أمر طبيعي ولكن فوجئت بأن أكثرية الثلاثينيين  لا يعرفونها ، ولو سألني أحد رأيي في استضافة هذه الفرقة لأشرت بالرفض لأنني أعتقد أن لا أحد سوف يتحمل عناء مسافة الطريق للاستماع لمغنين يغنون باللغة الكورية كما أعتقد لأنني إلى حد الآن لا أعرف هل يغنون بالكوري أو بالإنجليزي ، إذن من أين خرج عشرات الألوف من الشباب والشابات الذين تقاطروا لحضور الحفلة وتحملوا الزحام الشديد ودفعوا قيمة التذاكر وكيف بقي ضعف العدد خارج أسوار الملعب يمنون أنفسهم بمشاهدة الفرقة والاستماع إليها والذي زاد من استغرابي أن كلمات أغاني هؤلاء الشباب ليس لها علاقة بالحب والعشق والوجد الذي يصاب به المراهقون بل أن كلمات الأغاني كلها تدور حول العلاقات الإنسانية بين البشر ، لقد خرج هؤلاء الشباب والشابات من بيوتنا، وقد علمت هيئة الترفيه أن في بيوتنا هؤلاء المفتونون بمثل هذه الفنون ونحن نائمون في العسل بل أننا نبحث في كيفية إصلاح التشوهات التي أصابت أسماع شبابنا بسبب الشيلات و الموسيقى والأغاني الهابطة ، حتى نعيدهم لفن محمد عبدالوهاب وعبدالله فضاله و محمد علي سندي وسيد درويش وأم كلثوم وأسمهان وفيروز  ، لقد أسدت لنا هيئة الترفيه خدمةً لم تتوقعها وأيقظتنا من سباتنا بل قد يكون المراهقون والمراهقات الذين يحتلون الصفوف الأولى في الملعب الذي استضاف الفرقة الكورية هم ابنأ وبنات أو أحفاد من شنعوا على هيئة الترفيه ، يجب أن نتوقف عن دفن رؤوسنا في التراب ويجب أن نعلم أن السواتر الحديدية والحصون والقلاع قد اقتلعها تسونامي السوشل ميديا وأن المراقبة والمتابعة و المحظور والممنوع  قد سقط فعلًا وذهب تذروه الرياح ، وحتى لا نفاجأ غداً بأمور لم نتوقعها يجب تغيير سياستنا لَيْس بالمنع ولكن بتقوية جهاز المناعة  أقول هذا الكلام ليس أعتراضاً أو تأييداً للفرقة الكورية أو غيرها ولكن حتى يعلم الأولياء أن الذين يشاهدونه في بيوتهم ليس كل المشهد .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق