الرأيكتاب أنحاء

مرحبًا بالثقافة والفنون في رحاب التعليم !

مرت الأيام والليالي وتعاقبت الشهور بعد إعلان وزير التربية عن مفاجأة سعيدة ستحيل أيام المعلمين والمعلمات إلى ربيع يبهج النفوس ويعيد لهم النضارة التي خفت بريقها بعد توالي القرارات المجحفة عليهم ، وبينما هم

يترقبون تلك المفاجأة التي ستمسح عنهم وعثاء الانتظار للقرارات المفرحة ، وتزيل عنهم كآبة المنظر لتأرجح العلاوة بين الإقرار والفرار ، وتبعد عنهم هموم الترقب للائحة الجديدة وتفسيراتها ، وترد عنهم سوء المنقلب لساعات النشاط التي وضعت لإطالة اليوم الدراسي ، ولم تكن ذا أثر سوى حبر على ورق يعقبه تعب وكدر !

تفاجأوا كما تفاجأ غيرهم وهنا أقول أنها مفاجأة لأن الميدان غُيِّب عن هذه الاتفاقية ولم يعلم بها إلا ساعة الإعلان عنها ، وهي التعاون الذي تم عقده مع الثقافة والفنون وهو تعاون جيد تنظيميا فهما متممان لبعضهما وكان هذا التعاون منتظرًا منذ زمن ، وخاصة لرواد النشاط ومشرفي المجالات فهم كانوا يبحثون عمن يحتويهم ويساهم في توفير احتياجاتهم ومساعدتهم على تأدية مهامهم وتنفيذ برامجهم ، ولم يكن موطن الغرابة هذا التعاون ولا ضير فيه على إطلاقه ، فهو موجود من قبل فمدارسنا فيها المسارح وفيها المسابقات التي تعنى بالصوت وجمالياته ، والرسم بألوانه والفنون التشكيلية بأنواعها ، لكن ما أثار الدهشة هو ذلك الاختزال الغريب للفنون والثقافة في الغناء والموسيقى والرقص ، والحديث عن استحداث مواد جديدة ، وإدراج مواضيع في المناهج والمقررات الدراسية ، وتصفيق المصفقين وترحيب المرحبين بعكس ما هو مأمول من هذا التعاون وكأن الترفيه والثقافة والفنون لا يعترفون بغير تلك الفنون ، وهي التي استحدثت ولم تكن موجودة من قبل !

إن الثقافة والفن مصطلحان كبيران لكنهما يؤديان نفس المعنى ،  بل إن الفن جزء من الثقافة كالفنون التشكيليّة والسمعيّة والمركبة؛ فالفنون التشكيليّة تمثّلها فنون التصوير التشكيلي، وفن العمارة، والنحت، والأشغال الفنيّة؛ كصناعة المعادن، والسجاد، والنسيج، إضافةً إلى المجسّمات الجماليّة. والفنون السمعيّة والتي تتمثّل بالإيقاعات الموسيقيّة والأهازيج والأغاني والأناشيد، والفنون المركبة التي تمثلها العروض المرحيّة التي تحتوي على نصوصٍ أدبيّة وعدد من الإيقاعات الموسيقيّة والفنون التشكيليّة، ويتمثل هذا النوع بفنون الأوبرا والمسرحيّة وغيرها. من كلّ هذا يتّضح لنا معنى الفن، وهو عبارة عن ابتكار أشكال وأنماط جديدة يُعبّر بها الفنان عن مشاعره ونفسه ومواقفه تجاه المُحيط والكون الذي يعيش فيه، ويُعتبر هذا الفن وليد انفعالٍ سابق وحس مرهف وذكاءٍ إيجابي.

أما الثقافة فلها ما يقارب ال 120 تعريفاً في كافة مجالات العلوم الإنسانية و غيرها، ولكن التعريف الأكثر شهرة وليونة بين المجالات هو تعريف الأنثروبولوجي إدوارد تايلور : وهو ذلك الكل المركب المعقد الذي يحتوي على النظم الاجتماعية و العادات والأديان واللغة والفنون والتقاليد والشعائر و الطقوس والاقتصاد والسياسة والأعراف والقيّم والمعايير الاجتماعية وكل ما يكتسبه الفرد بوصفه عضوا في مجتمع ما !

عندما نستعرض هذه التعاريف ندرك أن قضية الاختزال في الموسيقى والغناء والرقص للثقافة والفنون هو خطأ لا يغتفر لمن نظنهم مثقفين ومدركين لما يقولونه ويسطرونه ويسنونه من قوانين وأنظمة ، وهو الأمر الذي يجعلنا نستغرب من اللهث خلف أمر لن يقدم التعليم خطوة بل سيؤخر عجلة التعليم خطوات وهو الذي كنا نظنه سيحرص على التخلص من كل التركات التي حملها على عاتقه وهنا على وهن ، ووضعها كالأحجار على ظهر طلابه وطالباته ومعلميه ومعلماته ، إن استحداث مادة للموسيقى أو للرقص أو للمسرح هو تكليف لا طائل منه وإثقال للمنهج وزيادة عبء فالموسيقى والرقص زيادة لا حاجة للتعليم بها كمادة أساسية في ظل التضخم المعلوماتي الذي نراه في مناهجنا !

إن الميدان في حاجة ماسة لتلمس احتياجاته الفعلية من الواقع لا من الخيال والدراسات المكتبية والتطلعات المكوكية والاستنساخ المشوه للتجارب  !

إن المناهج الدراسية بحاجة لمراجعة شاملة لتشذيبها فهي مثقلة بمعلومات وحشو وليست بحاجة إلى ما يزيد الطين فيها بلة !

إن المعلمين والمعلمات بحاجة إلى من يعيدهم إلى تخصصاتهم الفعلية ويساعدهم على ممارسة مهامهم التعليمية ، حتى نحقق التقدم المأمول في التعليم ، فكم من مادة أسندت لمعلم بعيد عنها كل البعد بحجة عدم وجود من يسد العجز فما بالك بمادة ستستحدث !

إن الطلاب والطالبات بحاجة إلى التخفيف عنهم في المواد الدراسية والمناهج التعليمية بدلًا من حشوها وزيادتها حرصا على أجسادهم الغضة وعقولهم الفتية !

همسة الختام

إذا أردت النجاح مع شركائك فكن على مسافة قريبة منهم ، وحاول أن تشركهم في شؤون حياتهم ، واستفد من قصة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمر أهل المدينة بترك تأبير النخل !

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. رائع كعادتك وهذه المرة زاد مقدار الروعة .. لكن للاسف وزير التعليم تعلم من ابن عمه رئيس الترفيه .. فالترفيه عندهم رقص وغناء .. لذا يرون ان الجبل القادم يجب ان يكون راقصا ارلا قبل ان يكرن متعلما.. وكما قيل
    اذا كان. ب البيت للدف ضاربا ……. الخ

  2. لاشك التعليم في بلادنا هوى في واد سحيق وأصبح يخضع لنظريات بائسة غير قابلة للتطبيق وعندما فشلت تلك النظريات اتجهو الفن ظنا من القائمين علي التعليم سد الفجوة الكبيرة في فشل المنظو مه التعليمية فبدلًا من ان يخرجو لنا علمًا ينهضوا بالو طن سيخرجون راقصون ورقصات فهنا تتجلي ل لو طنية الحقه

  3. في حين كانت الموسيقى والرقص وهز الوسط منهجا يدرس هم بذلك يرون بأن الطالب سيقبل على التعليم اكثر هي فتن تتساقط هي عثرات ليست بدون هويه ولكن هويتها ببطن متخذها وسترى عجبا عجابا قريبا ليس لشي ولكن اما ان تواكب التطور والتحضر والتمدن بأي طريقة أو ستلحق بمن سبقك وربما يظن بأنك متخلف متأخر سيكون لديك فرقتان فرقة تحفظ كلام الله وفرقة تحفظ لهو الشيطان هم بذلك يظنون انهم يبعدون التطرف بزعمهم ويواكبون الحضارة وسننتظر وسنرى مثل هذه الأمور تحتاج إلى رؤية واضحة وبعد عشر سنوات أو خمس سنوات سنعتاد ذلك كما اعتدنا سماع الاغاني والموسيقى ورؤية الرقص في المحافل والسيارات والتلفز والمولات والمطاعم وحتى في المساجد كل شي يبدأ بخطوه
    ولكن سمعا وطاعه لااعتراض ليست إلا لأجيال قادمة

  4. عش رجباً بعد رجب، فسيظهر لك في الحياة العجب، ولربما كان كل إنسان بحاجة إلى الاستشهاد بهذا المثل ذات يوم؛ لأن الحياة في مسيرتها المتجددة لا يمكن أن تخلو من العجائب في كل الجوانب العقدية والدينية والاجتماعية، فمن قدر الله له العيش في الحياة عمراً طويلاً فسوف يرى من تقلب أحوالها ما يثير العجب.
    شكري وتقديري لك أبا أحمد ..

  5. أحسنت التوضيح مع العلم التام ان مسؤولي الوزارة لا ينقصهم المعرفة باحتياجات الميدان التربوي ولكن هناك حلقة مفقودة خلطت بين ما يصلح وما يراد ولو كانت المسألة عدم معرفة لكان أيسر
    وهذه الإضافة للميدان تتطلب إما وقتا إضافيا لليوم الدراسي المثقل او حذف نشاط تربوي كانت تراه الوزارة يوما ما بابا من أبواب تطور التعليم وضرورة من ضرورات التعليم
    فهل تتغير الضرورات بتغير صناع القرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق