الرأيكتاب أنحاء

الإعلامُ ودُعاتُنا

عندما أجد ممثلاً أو مُغنياً  أو حتى مُهرجاً يستميل المجتمع حتى يتعاطف معه لدرجة البُكاء لموته أو لسفره أو انقطاعه عن مواقع التواصل الاجتماعي ،

أعرف حينها مدى قصور وضعف أو لنقل عدم فهم الدُعاة والتربويين لدور الإعلام ….!!  كان الإعلام في زمن الرسول الكريم يقتصر على المكاتبات والقصائد وكذلك الرُسل ، ومع ذلك تفانا رسولنا الكريم في تطويع الإعلام البسيط  في ذلك الوقت …!! فنجد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كتب للروم وللفرس يحثهم على الدخول في الإسلام بعدة طُرق وبأسلوب رائع بهدوء وعقلانية ، وكان يبث الحماسة في الجيش بدعوة الشعراء لنظم الشعر  ، واستعمل أيضاً إرسال الرُسل والسفراء لتبيان أسلوبه وطريقته وليعرف العدو قوته . كل مافعله  رسولنا الكريم هو بيان لدور الإعلام واستمالة الناس والمجتمعات .  هؤلاء الممثلون  يوماً ما رسموا ابتسامة على مُحيا المراهقين وأيضاً البالغين ، هل بظنكم سينساهم الأجيال بالتأكيد سيتأثر ذلك الجيل لفقد الممثل والمُغني بغض النظر عن ديانته ، ومذهبه ، وعرقه ، ليعرف الداعي والملتزم وإمام المسجد والتربوي بأنه أفضل بكثير من أولئك ، ولكنهم تفوقوا عليه بتطويع الإعلام ، فهو أداة قوية في إيصال رسالتك ، ولكي تصل يجب عليك أولاً معرفة طريق الشُهرة واستمالة المجتمع ، في هذا الوقت يجب أن يكون لديك قاعدة جماهيرية لإيصال رسالتك ، مشكلة دُعاتنا يظنون بأنه يجب أن يُسمع لهم ويعتقدون أيضاً بأنه إن سُمع لهم أثروا في السامع ، وهذا خطأ كبير ، لماذ ننظر وننتظر بشغف مُسلسل أو مباراة كُرة قدم ..؟ كُل ذلك بسبب التأثير من قبلهم حتى أصبحنا نعتقد بأن ذلك الممثل ولاعب الكُرة يمثلنا نحن …!!

انظر الآن إلى أغلب  المحاضرات والندوات الدينية …!! الحضور قليل جداً ….! وتجد أغلبهم حاضراً  بجسده ..!! لو سألته عن موضوع المحاضرة لما أجابك …!! هذا الحضور الجسدي والذي اغتر به الدُعاة ظناً منهم بأنهم حُكماء عصرهم ، وتأثيرهم بات سبباً لتمسك الأجيال بتعاليم وأخلاق الدين الإسلامي …!!! جعلهم لايقبلون ولايتقبلون التغيير …!

تكلمت كثيراً … ! في القبول  وهو قبول المجتمع للشخص  لايتأتى صدفة …!  هذا الجيل يكره الصُراخ والوعيد … والتهويل …!! بينما يميل للقصص والابتسامة والسرعة في السرد …!! كذلك يكره فرض الآراء والتعنت …!!

قال عز وجل ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ويقصد الكُفار …!! أي : من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال ، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب ، ونحن هُنا نُجادل ابننا وأخانا وقريبنا …!!

متى يفهم الدُعاة وللأسف الشديد بأن المُمثل والمُغني ، ولاعب الكُرة ، بات يرجع إليه صغار السن والمراهقون ، عندما تضيق عليهم السُبل ليرفهوا عن أنفسهم …. لماذا …؟؟ لأنهم لم يجدوا ابتسامة عند داعي أو تربوي …!! أو حتى طبيب نفسي …!!!

لقد تفوق مانسميهم ( الحمقى ) …!! على الدكاترة والتربويين والمعلمين والدُعاة …!! لأنهم عرفوا ماذا يريد المجتمع وصوروه وطبقوه ومن ثم نشروه بل تفانوا في نشره بطريقتهم المذهلة ….. فإذا كان ذلك ( أحمق ) …!! فماذا عنّا نحن  …؟؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق