الرأيكتاب أنحاء

النظام الجديد ومستقبل الجامعات السعودية

كيف رسم نظام الجامعات الجديد مستقبل مؤسسات التعليم العالي في المملكة؟، ربما يكون السؤال المطروح، هو الأكثر تداولًا ونقاشًا اليوم على مستوى 28 جامعة حكومية.

وقبل البدء بتفكيك بنية السؤال السابق، أجدُ من المهم أولًا شكر الله عزوجل ثم شكر قيادتنا الرشيدة ممثلة في خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله، على إقرار النظام الجديد للجامعات، الذي سيدفع الجامعات السعودية بمشيئة الله إلى مراحل مؤسسية وتنموية جديدة قائمة على التطور والابتكار المعرفي والاستقلالية المرنة، ونهنئ أيضًا معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، على جهده المميز وسعيه الدؤوب في إخراج منظومة هذا النظام إلى الواقع التطبيقي. 

وبالعودة إلى مضمون السؤال الاستفتاحي، أستطيع القول وبكل ثقة، أن لدى صناع القرار في هذه البلاد المباركة رؤية واضحة للأدوار التنموية التي يمكن أن تسهم بها الجامعات، خاصة في ما يقع على عاتقها من تحقيق أهداف رؤية 2030، والمحاولة الجادة لتهيئتها لمواجهة التحديات المستقبلية المرتقبة، في ظل سعي وزارة التعليم الحثيث  لإعادة تموضعها على طريق الريادة العالمية، من خلال تصنيف خمس جامعات سعودية على الأقل في مَصافِّ أفضل 200 جامعةٍ دَوْليّة، وفق متطلباتِ القرن الواحد والعشرينِ ومع الثورةِ الصناعيةِ الرابعة، وهو أحد الأهداف المستقبلية من وراء إقرار النظام الجديد الجامعات، ما يحتم على مؤسسات التعليم رفع راية المساهمة الوطنية الفاعلة في التنميةِ المُستدامَةِ عبر  إعدادِ المُبتَكِرينَ وروادِ الأعمالِ وصُنَّاعِ القرار .

وهناك محدد آخر مهم يدلل بطريقة أو بأخرى النظرة الشمولية الاستراتيجية الفاحصة، لإقرار النظام الجديد، ويفسر ذلك بشكل جلي، نصٌ مقتبس من كلمة سابقة لمعالي وزير التعليم خلال المؤتمر والمعرض الدولي الثامن للتعليم (الرياض/ أبريل 2019)، جاء فيها :”من مستهدفاتنا رفعَ تصنيفِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ في مؤشرِ رأسِ المالِ البشري الصادر من البنك الدولي (مكوّن التعليم) من 73 في 2019 إلى 66 في عامِ 2023، بالاستناد على برنامجي رؤية 2030 التَّحولِ الوطنيّ، وتنميةِ القدراتِ البشرية، وهما الركائزُ الداعمةٌ للمساهمةِ في تحوّلِ الجامعاتِ في المستقبلِ القريب”.

ويمكننا من خلال ذلك فهم مدلولات ملامح ومكتسبات النظام الجديد للجامعات، فهو مشروع وطني يُعبِّد الطريق أمام مؤسسات التعليم العالي للوصول إلى مصاف الجامعات العالمية المتقدمة، عبر صناعة عالمها المعرفي، وإيجاد قنوات ذاتية جديدة للتمويل، ودفعها على سبيل المثال لا الحصر إلى تنمية البرامج الوقفية أسوة بنظيرتها العالمية، التي استطاعت تطوير مخرجاتها التعليمية والبحثية والابتكارية، وأوقاف الجامعة تمثل الأموال أو الأصول المالية الأخرى التي يتم التبرع بها، بهدف استثمارها وتحقيق عوائد مجدية يتم استخدامُها لدعم ميزانيتها التشغيلية، ولمساعدتها على الاستثمار في مستقبلها، بما في ذلك تقديم المنح الدراسية والمساعدات المالية للطلاب ولتمويل البحوث وغيرها من المبادرات.

وحتى نعلم أبعاد البرامج الوقفية للجامعات، أستند إلى ما نشرته وكالة بلومبيرغ العام الماضي (2018)، إذ أشارت إلى أكبر وقف جامعي في العالم يتبع جامعة هارفارد بلغت قيمته 39,2 مليار دولار، لذلك تحتاج مؤسسات التعليم العالي إلى التخطيط المبكر والعزيمة، لتحقيق مسارات النظام الجديد، لذا منحها مساحات واسعة للانطلاق والإبداع.

ورغم حداثة جامعة جدة، إلا أنها بفضل الله ثم بجهود معالي مديرها الدكتور عدنان الحميدان، قدمت أنموذجًا موازيًا للأهداف المرسومة في النظام الجديد للجامعات، فهيكلها الجديد انطلق من مسار  مسار رؤية 2030، فتميزت في تقديم البرامج الأكاديمية التي تتوافق مع التوجهات والتطورات المستقبلية، وعززت خريجيها بالمعارف والمهارات التي تحتاجها المسارات المهنية في سوق العمل، وقامت بتطوير محتوى المقررات القائمة والاستيفاء الكامل لمعايير هيئات الاعتراف الأكاديمي الدولية وذلك بعد استيفاء المعايير الوطنية السعودية، ونجحت في تقديم برامج نوعية جديدة لتطوير فرص التمويل القائمة الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة لدى الجامعة.

*عميد كلية التربية بجامعة جدة 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق