الرأيكتاب أنحاء

شر..

( كل ما يلزم الشر هو أن لا يفعل الأخيار شيئا )

. ايدموند بيرك

حين هاتفني أخي البارحة كان يجأر بالشكوى من انه أغلق جميع النوافذ والشبابيك ومع ذلك يشعر بالاختناق بسبب تلك الرائحة الكريهة المنبعثة من المزرعة الملاصقة لداره . فمن سوء حظه وسوء فعل الزّراع أنهم يستخدمون مخلفات الصرف بغرض تخصيب الأرض مع وجود بدائل لاسيما والمياه وفيرة  في تلك المنطقة فما ضرورة اللجوء لأمر مقيت عديم الذوق كهذا هو في ذاته  شر محض وفوق ذاك محرم دينيا ودوليا ولكنه غياب الضمير والاستخفاف بحياة الناس زينه الشر في عيونهم  .

 ومع أني حرضت عبدالعزيز باتخاذ كافة التدابير والسبل لكف هذا الأذى إلا أنني لم أجد له عزما وأنا على يقين أن جميع أهل الحي حالهم كحاله وفي هذا مصداقا لقول صديقنا الأديب عبدالرحمن مرشود  : ” أن الشر يحارب طليقا والخير يحارب مكتوفا بألف قيد ”  إن الشر  لا يكاد مجتمع  يخلو منه ولكنه يتعاظم في ديار العرب لأسباب عدة على رأسها التخلف وغياب القوانين . حتى أن مدننا الساحلية الباذخة تكب نفاياتها في البحر دون معالجة وما بحيرة المسك عنا ببعيد .

لعله في عصرنا الصناعي الحديث يصعب مع ضخامة الاستهلاك فرز التداخل أوالتلاحم بين الشر والخير مالم تكن قادرا ومؤهلا لفعل الخير الذي فيه حماية لذاتك ومقدراتك . الشر سهل والانحياز لجانب الخير يحتاج كفاءة ليست متوفرة لدي الأفراد بل زد على ذلك حتى بعض الدول هي غير مؤهلة للقيام  بدور كهذا . وأخص بالقول أهمية معالجة الإفساد بالجانب البيئي الذي ساقنا الحديث اليه مع ملاحظة أنه لا أحد منا بريء في هذا الجانب فأنت حينما تذهب للبقالة ترى الأمر جدا نزيه ولكنك تعود محملا بأكياس ومواد تعود بالضرر والإيذاء للبيئة وهذا نوع من الإفساد أو الشر  نمارسه بقلب مطمئن .

الخير كما الشر صنوان في هذه الحياة ولكن من المهم أن تعرف ان كنت مستعدا وتقرر إلى أي جانب  أنت ومع من تقف الخير أم الشر .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق