حوارات

كبير مذيعي تلفزيون جدة: فايز المالكي لم يفي بالوعد.. والمنصب قيدني.. وأسوأ أيامي يوم أغلقت الثقافية

أنحاء – حوار : محمد بن يحيى عسيري

 

المتألق دوماً، النجم الساطع في سماء الإعلام والشعر، صاحب التجربة الممتدة في الإذاعة والتلفزيون، كبير مذيعي تلفزيون جدة الأستاذ سعد زهير، حاورته وسألته عن منصبه والشعر في حياته وعن الإعلام وهمومه وعن قصيدته المثيرة للجدل والشجن (تقول الله يطعني) فكان صريحاً واضحاً كما عهدناه.

أولا: أين تجد نفسك في الإعلام، كمذيع تلفزيوني أم في الشعر؟

الإعلام والشعر نافذتان للبوح، ولكل منهما وسائله وأدواته، وكنت في بداياتي قد اتجهت للإعلام وهو عشقي ومهنتي وموهبتي عبر نافذة الشعر، الذي جعلت منه جسرا لتحقيق هدفي الأقوى ثم بعد أن وصلت لغايتي كإعلامي ومذيع بدأت ألجأ لمرفأ الشعر كمتنفس أحيانا.

الناس يعرفون المذيع سعد زهير، لكن لايعرفون أنه شاعر قصيدة “تقول الله يطعني” هل يضايقك هذا؟

أبداً لا يزعجني ذلك، وقد أكون بعدم انزعاجي هذا ساهمت في صناعة هذه الحالة، مع أن الكثير في الآونة الأخيرة أصبح يعرف أنها لي.

ما هي قصة خلافك مع الشاعر فهد الشهراني والفنان فايز المالكي وتغريدته المحذوفة، وهل صحيح أنك تقدمت بشكوى لوزارة الإعلام ضدهما؟

لم أختلف مع الصديق فهد الشهراني مطلقاً ولم ينسب القصيدة له وهو يؤديها بل نسبها لي في كثير من لقاءاته، وإنما خلافي مع الفنان فايز المالكي بعد أن نسب القصيدة لفهد الشهراني في مسلسل شير شات، وقمت بالتواصل معه واعتذر مني شخصيًا وأبدى تجاوبًا سريعًا ونشر تغريدة يوضح فيها ما وقع فيه من خطأ، غير أنه سرعان ما بادر بحذف التغريدة بعد أقل من نصف ساعة ولم يعد يرد على رسائلي، أما الشكوى فقد عرض علي أحد الأصدقاء المحامين الشكوى ضد المسلسل ولم أفعل بعد.

ما هي رسالتك إلى الفنان فايز المالكي؟

تمنيت أن يكون منصفًا وهو يعدني بتدارك ما وقع فيه من خطأ ولكنه سرعان ما غير قناعته، الآن بعد مضي أكثر من عام ونصف على الوعد ولم يخجل من عدم وفائه بوعده لا أظن لدي ما أقوله له، فقط سلم لي على المثالية يابوراكان.

ما هي قصة قصيدة “تقول الله يطعني” وما هي قصة انتشارها، من بين عشرات القصائد لك لم يشتهر إلا هذه، ما السبب بنظرك؟

ليست لها قصة غريبة وإنما ككثير من القصائد تلد بدوافع معينة، لكني عند كتابتها توقعت أن تحقق شهرة لنفسها فقط في محيط الشعر وبيئة القصيدة ولم أتوقع أن تتجاوز هذا الحد.

‏‎أما عن شهرتها فكل الشعراء يعرفون أن لديهم قصائد تنال قدرا كبيرا من الشهرة صنعتها ظروف مرحلة معينة كما هو الحال مع قصيدة هام السحب لبدر بن عبدالمحسن وقصيدة سجل أنا عربي لمحمود درويش، وقصيدة فتنة الحفل لعافت وغيرها كثير.

‏‎هل يعني هذا أن هؤلاء الشعراء توقفوا عند سقف هذه القصائد، حتما لا. وكذلك أنا مع قصيدة غيمة جنوبية مع أنها ليست الأفضل شعرياً لدي.

من بين عشرات من غناها وقدمها، من أفضل من غناها أو أنشدها برأيك الشخصي؟

ماجد المهندس أداها بإحساس وجمال.

تغنى بقصيدتك “تقول الله يطعني” عدة فنانين كان آخرهم الفنان ماجد المهندس على مسرح طلال مداح بالمفتاحة. هل يحصل سعد زهير على مقابل مادي لقاء ذلك؟

أبداً ياعزيزي. لا مقابل مادي ولا حتى معنوي بحفظ حقي الأدبي في نسب القصيدة لي.

أنت كبير مذيعي تلفزيون جدة، ماذا أضاف هذا المنصب لسعد زهير؟

لا شيء أكثر من أنه أسرني بقيده وحد من طموحي وقص أجنحتي. كنت أتمنى أن أصل إلى هذه الرتبة وعندما حصلت عليها كمسمى وظيفي شعرت أنني توقفت عن التحليق الذي كنت أمارسه بكل عنفوان وصمود وتحدي.

وزارات الإعلام في الغرب تم الاستغناء عنها، والإعلام الجديد طغى على التقليدي، هل تؤيد إلغاء وزارة الإعلام في السعودية؟

بعد تقسيم الوزارة إلى عدة هيئات منها هيئة الإذاعة والتلفزيون وهيئة الإعلام المرئي والمسموع أصبح دورها إشرافياً أكثر من كونه تنظيمياً، وكل هيئة لها شبه أستقلال، وسواء تم إلغاء الوزارة أم بقيت لن يؤثر ذلك على مسيرة الإعلام إلا أن تضطلع بدور أكبر في رسم استراتيجية واضحة المعالم لا تتأثر بمن سيأتي ليتسنم هرم إحدى الهيئات ويفرض أجندته وفق هواه.

هل يعد تواجدك المكثف مؤخراً في مجال الشعر هو بحث عن التوهج، الذي تفتقده في الإعلام التقليدي الذي بدأ نجمه بالأفول؟

البحث عن الوهج لم يكن هماً لي في يوم من الأيام بقدر ما كان همي أن أمارس هوايتي وحبي سواء في الإعلام وهو عشقي ومهنتي وهوايتي أو في الشعر الذي كان ولا يزال متنفساً لي ومنبراً آخر ألجأ إليه في حال دعت الحاجة إليه، ما عدا ذلك لا يهمني.

لماذا لم نرى المذيع سعد زهير في mbc أو العربية مثلًا، هل لديك موقف من القنوات الخاصة؟ وهل فكرت يوماً بالانضمام لها؟

أنا موظف رسمي في التلفزيون السعودي بوظيفة كبير مذيعين، والموظف لا يجوز له النظام العمل مع قنوات أخرى إلا أن قرار التنازل عن أمانه الوظيفي وهنا مخاطرة قد تنجح وقد تفشل، قابلني أكثر من عرض قبل سنوات لكني رفضتها وآثرت البقاء لحيثيات كثيرة لعل أهمها رغبة الاستقرار في جدة تحديداً.

بداياتك كانت في تلفزيون أبها بمنطقة عسير، وبالتأكيد كان لك مواقف، هلاّ أتحفتنا ببعض من تلك المواقف؟

مدة عملي في تلفزيون أبها لم تتجاوز عام ونصف العام، ومع هذا أعده انطلاقتي الحقيقية للعمل الإعلامي بدعم ومؤازرة مديره آنذاك الراحل علي آل عمر عسيري رحمه الله، الذي دفعني وشجعني وأنار طريقي وعلمني ما لم أكن أعلمه عن العمل التلفزيوني، خلال تلك الفترة دفعني لتقديم احتفالات كبرى برعاية الأمير خالد الفيصل بل إنه رشحني لتقديم احتفالين برعاية خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عندما كان ولياً للعهد في زياراته لشمال وشرق منطقة عسير.

قناتك الفضائية “شموس” أين اختفت؟

هي قناة علي السالمي وليست قناتي، وعلى حد علمي أنه باع القناة لرجل الأعمال الراحل سعيد بن غدران رحمه الله، على اعتبار أن يعيدها بقوة لكنه رحل قبل أن يتم مشروعه.

ما أجمل يوم مر على سعد زهير؟ وكذلك ما أسوأ يوم مر في حياة سعد زهير؟

‏‎على الصعيد الوظيفي، أجمل يوم كان يوم تم قبولي كمذيع مشارك في نقل الصلوات من المسجد الحرام في رمضان عام 1422 تحقيقاً لرغبة والدي رحمه الله، أما الأسوأ فهو عند إغلاق القناة الثقافية التي كانت منبرًا لي ومساحة لتقديم برامجي كان آخرها برنامج مساءات مع الدكتور سعيد السريحي.

في 11 ديسمبر ٢٠١٧م أدرت ندوة كان عنوانها السؤال التالي (ماذا يريد المثقفون من الأندية الأدبية ؟)، برأيك وباختصار ما هي إجابة هذا السؤال؟

‏‎يريدون أن تكون مراكز ثقافية بمفهوم الثقافة الأشمل والأوسع.

حدثنا عن “البشاير” قريتك التي تنحدر منها؟

(يالبشاير ولك في الحسن وصفٍ مغاير

‏‎انتي منتي بحيا الله ثرى والسلام

‏‎يكفي ان اسمك احلى اسم بين العشاير

‏‎كيف لاصرتي الما والهوا والكلام

‏‎غيمةٍ طاهرة تزهى بثوب الشعاير

‏‎بالله أكبر تقوم وبالله اكبر تناااام.)

في مارس ٢٠٠٩م هاجمت المذيعات السعوديات، وقلت أنهن “أكثر من الهم على القلب، والمميزات فيهن واحدة والباقي الله بالخير” ما رأيك اليوم بالمذيعات السعوديات، هل غيرت رأيك؟

طبيعي أنه تغير الزمان وجاد بما لم يكن في الحسبان، أنا قلت هذا قبل قرابة ١٠ أعوام، حينها لم يكن لدينا مذيعات سعوديات في التلفزيون تحديدًا وقبل سنوات فقط تم التركيز على المذيعات السعوديات وبرزن بشكل لافت للانتباه.

في 14 أبريل ٢٠١٦م قلت في حديثٍ صحفي أن الزمن الآن ليس زمن المذيع المثقف بل زمن “المهرجين”، لماذا هذه السوداوية؟

في زمن نجوم التفاهة والفاشنستات ياصديقي يحق لي أن أقول هذا وأكثر.

‏‎أين المذيع المثقف وأين محله من الإعراب وسط هذه المتاهات؟!

ما آخر بيت شعرٍ نظمته؟

‏‎بيت من قصيدة لم ولن ترى النور.

((بكرة يدور الزمان وينمحي كل زيف

‏‎ونشوف من تصمد عزومه لكسب الرهان))

لماذا لم ولن ترى النور؟

لم ولن ترى النور لخصوصية موضوعها.

من برنامجك الأشهر “الصيف والناس” وإشرافك على ملحق (الديوانية) للشعر الشعبي، وتغطيتك لمواسم الحج وغيرها من التجارب في سجلك الحافل، أي تلك التجارب أقرب لقلب سعد زهير الشمراني؟

جميعها تجارب أعتد بها لكن أرى أن تغطياتي لموسم الحج وسوق عكاظ وخاصة برنامج ليالي عكاظ في الثقافية هما الأقرب والأحب.

محمد بن يحيى عسيري
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق