الرأيكتاب أنحاء

ورحل “جابر”

تعلمت من الحياة أنها ناعمة إلى حد التعب،  وضاحكة إلى حد الألم،  وموجعة إلى حد القهر.

عندما تقف وامامك قامة فأنك بلا شك تصبح رقم ثان مهما تمتلك من مقومات الإبداع والامتاع.

وربما في وقت من الأوقات تصبح أقرب إلى رقم الصفر رغم تباينه في الوقوع بين الغنى والفقر.

‘جابر’ عثرات الكرام كما يسميه أحد أصدقائه الأوفياء،  شاهد عصر على تجاوزه حدود الكرم إلى التضحية بكل ما يسعد الآخرين.

كنت صغيرا رغم كبري، وكبرت في عينه رغم صغر قامتي أمامه،  يشعرني دائما أنه قلبي الذي ينبض بالحياة،  وأنه الوفاء عندما قل العطاء،  وأنه العطاء الذي يتقد بالحب المشبع بالولاء.

عاش في ضنك وعناء منذ الصغر ورغم ذلك كان يشع بقلبه الكبير الذي ارهقه أن العطاء دواء لكل داء.

قلبه الكبير اشعره بالوهن والضعف رغم أن قامته وهامته مداها السماء،  هو بسيط في داخله،  عظيم في خارجه.

رحل وتمنيت أن أكون من رحل عنه لأنني أحبه بل أعشقه لحد التضحية بروحي وقلبي وجسدي ليبقى.

أوجعني فراقه،  والمني غيابه،  وارهقني رحيله،  وليتني لم أدرك فراقه وغيابه ورحيله.

مؤلم جدا الوداع أذا كان بدون موعد،  وبلا مقدمات أو تلميحات.

‘جابر’…. صادق،وفي، كريم، شهم صفات لايملكها ألا العظماء،  ومع كل ذلك لا يشعرك أنه يمتلك هذه الصفات لتواضعه وبساطة سجيته.

شاهدت جسده ملقى على سرير المرض أدركت حينها أن الفراق قادم وأن الرحيل يرسم ملامح الوداع الأليم.

هيبة الكبير مهما كان واقفا أو متمددا تظل في الأخير هيبة شجاع لا يخشى السقوط.

 والدي ومعلمي وأخي سالت دموعي على  فراقك،  واضناني غيابك،  وقهرني رحيلك،  واشتقت لوجودك،  والمني بعدك.

آه من قهر الليالي عندما تطول،  وآه من الوحدة حتى لو كان البشر حولك،  وآه من الجرح الغائر في داخلك.

كريم رحل إلى أكرم الأكرمين، اتسم بالشهامة والكرامة، عنوان للمرجلة وعلوم الرجال،  مبادر ومغامر ومشارك ومساهم في كل مكان يعزز رفعة الأنسان.

غيرته مقياس لمشاعره المليئة بعاطفة الزمان والمكان،  وموطنه الكبير هو قلبه الصغير الذي يلجأ إليه الصغير قبل الكبير.

لن أقول وداعا يا “جابر” عثرات الكرام

ولكن إلى لقاء يجمع كل احبابك وأصدقائك واخوانك وابنائك ومعارفك،  وكل من ذرفت الدموع عليك،  وأشهد الله أنهم كثر،  كبارا وصغارا لا حصر لهم ولا عدد.

ياربي،  ويا إلهي،  ويامن اذا وعد أوفى، 

وأذا أحب عبد دعا لمحبته بين خلقه، أن ترحم وتغفر وتتلطف وتتكرم على عبدك  “جابر” وأن تجعل مقعده في عليين مع الأنبياء والمرسلين، فأنت ملك الملوك القادر المقتدر على ذلك.

رحماك الله بي وبمحبيه فقد اضناهم الفراق وتفطرت قلوبهم من رحيلك.

ولكن لا نملك إلا أن نقول

(إنا لله وإنا إليه راجعون

ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم).

أبنك الداعي لك بالرحمة والمغفرة

سعد بن جابر الشهري

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق