الرأيكتاب أنحاء

لماذا ثار الشارع الإيراني؟!

هل سيكون ارتفاع سعر الوقود القشة التي ستقصم ظهر النظام الإيراني؟!

وهل سيواصل الشعب الإيراني ثورته أم أنها موجة وستنحسر قريباً؟!

كثر الحديث مؤخراً عن أن للسعودية يداً في مظاهرات إيران..سواءً ما سمعناه من ادعاءات الساسة الإيرانيين أنفسهم الذين يتهمون أمريكا وإسرائيل والسعودية بأنها تقف خلف التحركات الأخيرة في الشارع الإيراني..أو ما نسمعه ونقرأه لبعض المتحمسين المناوئين للسياسات الإيرانية..مستندين في حديثهم إلى تصريح سمو ولي العهد بأننا لن ننتظرهم وسننقل المعركة إلى الداخل الإيراني..ولكن هل قامت إيران بالمواجهة المباشرة مع السعودية فعلاً ليتم نقل المعركة إليها..أم أنها تعتمد بشكل كلي على عصاباتها في المنطقة لتنفيذ عمليات إرهابية هنا أو هناك؟!

وهنا ينبغي القول أولاً..بأن الثابت في السياسة السعودية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة..وما يحدث في إيران اليوم شأن داخلي..وحتى وإن أبدت السعودية تأييدها لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها فإن ذلك لا يعني التدخل بحال من الأحوال في الشؤون الداخلية..كما أن تصديها للأطماع الإيرانية في الدول العربية الشقيقة أتى في إطار دعمها للسلطات الشرعية في تلك البلدان مثلما فعلت مع العراق في عهد صدام حسين وما فعلته مع البحرين واليمن..بينما سعت للصلح بين جميع مكونات المجتمع اللبناني بمن فيهم حزب الله عبر اتفاق الطائف..وسعت إلى التهدئة في سوريا والعراق كذلك..دون تدخل مباشر..رغم السيطرة الإيرانية الظاهرة على تلك البلدان..حيث إن السعودية لا تنظر للأمر بشكل طائفي كما تفعل إيران..بل تحرص على سلامة الأراضي العربية وسلامة الشعوب بكافة مكوناتها.

الأمر الآخر..أن السعودية ليست في حاجة إلى الدخول في الوقت الحالي إلى مواجهة مباشرة مع إيران..لأن العوامل الموضوعية للمواجهة لم تتوفر بعد..وضبط النفس والصبر مع نظام هش معرض للانهيار الداخلي في أية لحظة أفضل بكثير من المواجهة التي ستكون بمثابة إلقاء حبل النجاة لنظام يزداد غرقاً كل يوم..وقد عبر عن ذلك معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عندما قال بأننا نعلم من أين أتى الاعتداء على بقيق ولكننا نتبع سياسة ضبط النفس ونحتفظ بحق الرد في الوقت الذي نراه مناسباً.

ما الذي يجري إذاً؟!

إن أهم عامل لسقوط نظام الملالي عاجلاً أم آجلاً يكمن في النظام نفسه..كونه نظاماً (إسلاموياً) راديكالياً متطرفاً قائماً على تصدير ثورته ونشر مذهبه المتشدد..وينص على ذلك في دستوره..ولا يتقبل الآخرين ويقمع أي صوت مخالف..كما يحدث في الأحواز وبلوشستان..كما أنه يدعم أي جماعة على أساس مذهبي طائفي فقط.

وقد أدى وهم تصدير الثورة إلى خوض حرب مباشرة مع الدولة الجارة العراق 1980 بعد عام من تولي الملالي للقيادة في طهران..مما أدى لاستنزاف قدرات الاقتصاد الإيراني على مدى ثمان سنوات..ثم أصبح ذلك الاقتصاد موجهاً لدعم المليشيات في الخارج وخوض حروب أخرى لا ناقة للإيرانيين فيها ولا جمل في سوريا واليمن والعراق وغيرها..ودعم الجماعات الطائفية والانفصالية في معظم دول العالم..أكثر من توجيهه لدعم التنمية في الداخل.

وفي هذا الإطار..ولتحقيق ذلك الوهم سعت إيران إلى امتلاك القوة وتوجيه ثرواتها للجيش والحرس الثوري ومحاولة امتلاك السلاح النووي.

هذه العوامل مجتمعة أدت إلى توجّه العالم إلى كبح الطموح والإرهاب الإيراني..وفرض عقوبات اقتصادية عليها منذ بداية حكم الملالي الذين دخلوا في مواجهة مباشرة مع أمريكا باحتجاز بعثتها الدبلوماسية في طهران 1979..واستمر هذا الأمر بين شد وجذب..حتى تم توقيع الاتفاق النووي خمسة زائد واحد..تلاه انسحاب أمريكا من هذه الاتفاقية..وفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على إيران..مما أدى إلى اختناقها اقتصادياً بشكل خطير..يجعلها تتمنى الحرب فعلاً للخروج من هذه الأزمة.

ويضاف إلى هذا أن 35% من دخل إيران تذهب إلى أرصدة رؤوس النظام وليس للشعب الإيراني الحق في السؤال عنها أو محاسبتهم عليها.

فماذا كانت النتائج؟!

أصبح الشعب الإيراني يعاني من انهيار البنية التحتية..وسوء الخدمات..وتضخم الأسعار..وازدياد نسبة البطالة إلى 45 % والمعاناة من الفقر..حيث تشير أحدث التقارير إلى أن 40 % من الإيرانيين تحت خط الفقر..كما تدهور سعر صرف الريال الإيراني من حوالي 100 ريال مقابل الدولار الواحد عام 1979 إلى حوالي 42100 ريال مقابل الدولار الواحد عام 2019.

ومما لا شك فيه..أن انتفاضة الشعب العراقي واللبناني ضد الحكومات والمليشيات التابعة لإيران..وخسارة الحوثي في اليمن..وسيطرة روسيا على سوريا وتقليص دور إيران فيها..جميعها عوامل ضغط ألقت بظلالها على الساسة الإيرانيين..وعوامل تشجيع للشعب الإيراني ليقول كلمته..ورأيناه لأول مرة تقريباً يكسر قدسية الملالي في عمق طهران ويشعل النيران بتلك الأصنام التي حاولت صنع هالة إلهية حولها على مدى 40 عاماً.

كما أن استقرار السعودية خصوصاً وازدهارها وحضارتها مع أخواتها دول الخليج..عامل آخر في صنع الإحباط في نفوس الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين وغيرهم..الأمر الذي سيؤدي إلى الثورة لدى تلك الشعوب المنهكة المسلوبة التي تخلفت عن مسايرة الأمم من حولها بفعل حماقات ساستها.

ومهما يكن من أمر..فإنني أتمنى لتلك الشعوب السلامة والاستقرار..وأقول بأنه يجب الحذر من بطش نظام الملالي بشعبه وبالآخرين الذين يعتبرهم تحت جناحه في العراق ولبنان..فهو يرى إلى اليوم أن الأمور لم تخرج عن سيطرته..وأنه قادر على الهيمنة عليها وإطفاء لهيبها..ولكنه لن يتأخر عن سفك الدماء بغزارة ودون رحمة متى ما شعر بالخطر الحقيقي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق