الرأيكتاب أنحاء

بوابة المستقبل

لن أتحدث في هذا المقال عن فيلم خيالي وليس هذا العنوان اسمًا لفيلم كرتوني بل هي حقيقة ماثلة في مدارسنا ومن البدهي أن جل مواطني المملكة العربية السعودية يعرفونه  ولكن المصيبة عكس ذلك فالكثيرون يجهلونه والأسباب كثيرة …

أن بوابة المستقبل هو برنامج وضعته وزارة التعليم مع برامجها الكثيرة التي يصدق عليها قول الشاعر

 تكاثرت الضباء على خراش

 فلا يدري خراش ما يصيد

فلم يعد يدري المعلمون والمعلمات ولا الطلاب والطالبات ولا أولياء الأمور ولا المشرفون والمشرفات ولا الإداريون والإداريات ولا كل موظفي وموظفات الوزارة ما يمسكون وما يتركون !

إن هذا البرنامج يعد من البرامج الرائدة ولست هنا متكسبا بمدحي لكنها الحقيقة التي أنشدها وأتمثلها فبوابة المستقبل تدل على اسمها فهي خروج عن النمطية والتقليدية المتبعة في التعليم سابقًا وهي تحول رقمي لخلق محتوى تعليمي مناسب للجيل الحالي يقوم على التفاعل والبساطة والسهولة في توفير المعلومة وقياس الأثر ،  لكن هذه البوابة تعرضت كمثيلاتها من البرامج الجميلة التي تستنسخها الوزارة لعوائق جعلتها مشوّهة عند التنفيذ ، وللحق فإن هذه العوائق ليست بالكائدة فالتعامل معها سهل لكنه يحتاج إلى وقت وتعاون ومراجعة وسرعة حل  …

فبوابة المستقبل تقوم في أساسها على الانترنت وهو أم المشاكل وأبوها وكل عائلتها وإن ادعت هيئة الاتصالات زورا بأنها وصلت للجيل الخامس إلا أن الواقع يهدم كل تلك القصور الخيالية التي بنتها وتبنيها الهيئة ، فالإنترنت مازال يعاني ونحن معه نعاني ، فلماذا لا يتم التنسيق مع هيئة الاتصالات لتوفير الإنترنت في كل مدارسنا ، ووضع أماكن تحتوي على الإنترنت بشكل مجاني للطلاب والطالبات بحيث يستطيع الطالب أو الطالبة الدخول إلى البرنامج أو الموقع فقط دون غيره وهذا أمر ميسور لو أرادت شركات الاتصالات  ذلك ولن يكلفها شيئًا في ظل التضخم المالي الذي تحصل عليه الشركات من المواطنين والمقيمين وهذه الخدمة تعد كمساهمة وطنية وشراكة مجتمعية !

أما المشكلة الثانية فهي ضعف التسويق الإعلاني للبرنامج والتدريب عليه وهذه معضلة تتكرر في برامج وزارة التعليم بينما لو حصلت أي مشكلة لوجدت الصحف والقنوات والمراسلين والإعلاميين والمجتمع وكل ناطق يتحدث عمّا حصل بل يصبح قاضيا ويحكم في مشكلة لم يرها ولم يعلم عنها إلا من خلال السماع ! إن كثيرا من أولياء الأمور لا يعرفون عن بوابة المستقبل شيئا وكذلك الطلاب فلماذا لا تقوم الوزارة بتسويق برامجها كما تفعل الشركات والمؤسسات وتعقد شراكات مع الإعلام بحيث يكون شريكًا فاعلًا يتبنى كل استراتيجيات الوزارة بدلًا من إظهارها كخبر صحفي في زاوية الصحيفة ،  أو حدث ثقافي في برنامج من البرامج التي تجبر المتابع على تغيير القناة عندما يحين وقت عرضها ، أو وضعها في اللوحات الإعلانية على الشوارع وفي الأسواق التجارية وفي كل مكان يرتاده الناس كي يكون معروفًا لدى عامة الناس …

أما المشكلة الثالثة فهي ضعف التطبيق المعد للهواتف وتعرضه للتوقف أو كثرة أخطائه البرمجية والتقنية وعدم مواءمته لكثير من الأجهزة وعدم وجود إشعارات تدل على وجود تحديث أو إضافة ملف ومن المعروف لدى المبرمجين أن الإشعارات سبب في نجاح أي تطبيق ، والمشكلة ليست حصرًا على التطبيق فحتى الموقع مازال دون المأمول ففي بعض الأحيان تجده يتوقف على المعلمين والمعلمات حين يبدأون في التعامل معه ونفس الأمر يحدث مع الطلاب وكان الأحرى بالوزارة أن تقوم بتجربته قبل تعميمه أو معالجة مشاكله حين ظهورها وعدم التأخر لمدد طويلة أو تكرار نفس المشكلة ولو قامت الوزارة بالتعاون مع الجامعات وفتحت الباب لطلاب التقنية والبرمجيات والشبكات لحل المشاكل التي تعتري البرنامج لوجدت مبادرات تذهلك كثرتها وجودتها !

أما المشكلة الرابعة فهي تحول البرنامج من الهدف السامي الذي وضع من أجله ليصبح برنامجا مارثونيا الكل يتسابق فيه ليحصد أكثر النقاط دون تقنين للمحتوى فبعض المحتوى لا يمت للتعليم بصلة وبعض المحتوى يفتقر للجودة فأصبح التركيز على الكم دون الكيف وهذا سبب في فشل أي برنامج تعليمي أو تثقيفي …

أما المشكلة الخامسة فهي ربطه بمواقع أخرى ( نور ، عين ) وكان الأولى الاستغناء عنها بدلًا من إشغال المعلم والمعلمة بالتنقل بينها والنسخ من تلك واللصق في البوابة ، ونقل الأيقونات والخدمات إلى برنامج واحد بدلًا من تعدد البرامج التي لها نفس الهدف وهو أمر ميسور وسيوفر الجهد والوقت والمال …

أن التعليم هو الركيزة الأولى لتقدم الأمم وتسيدها وديمومتها بعد توفيق الله ولذلك فإننا نشد على يد الوزارة في كل برنامج تستحدثه ونسعى لإنجاحه بكل الطرق الممكنة وهذا ديدن المعلمين والمعلمات في كل أنحاء الوطن لأنهم يؤمنون برسالتهم ويسعون لتحقيق الرؤية الطموحة 2030 للأمير الملهم محمد بن سلمان وهذا النقد هو من باب تقديم التغذية الراجعة لتحسين البرنامج والميدان يعج بالتجارب والمراجعات الميدانية للبرنامج وغيره من البرامج ولذا يجب على الوزارة أن تسعى لإشراك الميدان في كل برامجها لتضمن نجاحها – بإذن الله – ويبقى البرنامج كاسمه بوابة المستقبل متى ما تم تفعيله على الوجه المطلوب واستخدامه وفق ما أوجد له وسيكون علامة فارقة في تعليمنا وسيظهر أثره جليًا في تغيير مفهوم التعليم وتقريب المادة العلمية من الطلاب وربطهم بما يتعلمونه ونسأل الله التوفيق للجميع …

همسة الختام :

إذا طغى الكم على الكيف كانت النتائج وخيمة ، وربما كانت الكثرة سببًا في عدم الديمومة فقليل دائم خير من كثير منقطع !

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مساء الخير اخي ابو احمد
    بوابة المستقبل عمل جميل وحسن كثير في مستوى ابني التعليمي وعيبه انه تجاهل الكتاب تقريباً فاصبح الطالب مهتم بالبحث عن المعلومه باسرع الطرق واكمال الواجب او الاختبار وهذه مشكله والشيئ الآخر ان بعض المعلمين يرسل الواجب ويحدده بوقت في بعض الاوقات بعد الساعه 11مساءا والبعض الآخر يحث الطلاب على حل الواجب بعد العوده من المدرسة مباشرة وكثير النوم يرسل الواجب بعد صلاة الفجر فتجد الطلاب حريص على المتابعه في جميع الاوقات
    زبدة الموضوع برنامج جميل لو يستخدم صح
    وفقكم الله

    1. حياك الله أستاذي الكريم أبو أصيل وكثير من الأحبة ذكر هذه النقطة وهي إهمال الخط علما أن هناك واجبات تستند للطالب عن طريق البوابة وبالإمكان جعلها كتابية لكن اعتماد الجميع على التقنية جعلنا نهمل هذا الخيار ، وأما تراكم الواجبات فهذه يجب التنسيق بين المعلمين حتى لا يرهق كاهل الطالب بكثرة الأسئلة
      لك مودتي وتقديري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق