الرأيكتاب أنحاء

الجامعة التي تخرج منها ياسر القحطاني

مع بدايات انتقال الكابتن الخلوق ياسر القحطاني لنادي الهلال من نادي القادسية وما صاحب ذلك من صخب وجدل إعلامي ، كتبت مقالا تحت عنوان “مدرسة ياسر القحطاني” حيث لم أشغل نفسي يومها بما كان يدور من أفعال وردات أفعال وتجاذبات ، لكون يومها أغلى سعر لاحتراف لاعب في الملاعب السعودية كان لياسر القحطاني وكان التنافس شديد بين أكبر ناديين في المملكة ،لكن ما لفت نظري وجذب انتباهي لقاء تلفزيوني شيق وممتع كان مع والد اللاعب ياسر الشيخ / سعيد القحطاني ،كنت حينها أكثر إنصاتا للقاء وأكثر تمعن في فحوى الجمل التي كان يصوغهَ الشيخ سعيد فتسبح بمتلقيها في بحور من المدلولات المعرفية والتربوية التي يتسلح بها الفارس ابا القناص ، وأنه فعلا كان المدرسة الأولى ذات الأثر الإيجابي في تربية ذاك الشاب الذي حرث الملاعب ودخل نادي المائة  ومثل ثلاثة أندية القادسية والهلال وكذلك العين الاماراتي وحصل على جائزة أفضل لاعب في آسيا في عام 2007. وقبلها لعب في كأس العالم 2006، وأحرز هدف في مباراة المنتخب التونسي ، ولست هنا بصدد سرد سيرة ومسيرة الكابتن ياسر حيث أن ذلك يتطلب مساحة أكبر ومعلومات أجزل ، لكن عدت للحديث المختصر الذي آمل أن لايكون مخلا لإستكمال الإعجاب بتلك المدرسة التي تعلم فيها والمتمثلة في والده حفظهما الله ، وفصولها التربوية التي نشأ وتعلم فيها ياسر من صغره حيث كل المؤشرات تدل على انها كانت بيئة صحية ، فتعلم فيها ابجديات اصول التربية السليمة كما اتضح فيما بعد جسديا وفكريا فجسدت جمال التربية وإتقان التعليم وجودة التدريب ، مما أنعكس فيما بعد على حسن الخلق وطيب التعامل وتحمل المسئولية وفن الأداء ،وما كان ذلك لولا فضل الله ثم مخزون المعرفة والثقافة التي يتمتع بها ابو ياسر ،والتي لفتت انتباهي قبل عقدين من الزمن تقريبا. وزادها بريقا معرفيا خلاقا البارحة في حفل اعتزال النجم الكبير ياسر، حيث تحدث الأب حديثا تربويا في غاية الإبداع. أكد فعلا أن المدرسة التي نشأ فيها ياسر وتربى كانت جامعة بكل ما تعنية من مفاهيم ، ورسم وداعية تجلت فيها بواعث نبض الوالد وحرص المعلم وفطانة القائد وسمو المسئولية ،حيث كان حديثا نابع من اب لم يكن عادي لم يقتصر دوره على الرعاية الجسدية من تغذية وصحة وآمان بل اهتم بالغذاء الروحي والفكري من خلال ترسيخ مفاهيم التربية الإسلامية والنهل من بحور العلم والمعرفة ، واستشعار المسئولية حسب المراحل السنية والعملية ،ولم يكن النصح والتوجيه لابنه ياسر فقط ، بل خص به كل شباب المملكة ، وحثهم على الإيمان الصادق وحسب الوطن وصدق الولاء ،كثّر الله في هذا العصر المليء بالمعوقات مثل هذا الاب الوفي والنموذج الأمثل الذي وفقه الله لتحمل مسئولية التربية الفاعلة و يهدي الوطن مثل هذا النجم المتميز، والذي كما يبدو ظهر واضح و جليا الشبل من ذاك الأسد بارا بوالديه إلى درجة العشق ، فشكرا لهذا الأب الجامعة التي تخرج منها ياسر  ولإسرته الكريمة ، وحفظ الله الجميع من كل سوءٍ ومكروه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق