الرأيكتاب أنحاء

الرسو الآمن للسفينة السعودية

خمس ‏سنوات بالتمام والكمال، منذ تسلم خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، يحفظه الله، لمقاليد الحكم في الثالث من شهر ربيع الآخر 1436هـ، استطاع خلالها بجدارة وحنكة من قيادة السفينة السعودية والرسو بها إلى ميناء الأمان والتطور، رغم الأمواج الإقليمية والدولية العاتية، سواًء القريبة منها أو البعيدة عنها.

وأعتقد – ويتفق معي كثير من المتخصصين- أننا بحاجة ونحن نعيش الذكرى الخامسة للبيعة، من دراسة السنوات الخمس الماضية التي واجهت فيها بلادنا ظروفًا إقليمية ودولية -لم تكن سهلة بطبيعة الحال- يتوهم مناوئوها أنهم نالوا مآربهم، وحققوا مكاسبهم، إلا أنهم يفاجئون دائماً بخروجها من تلك الزوابع أكثر قوة من ذي قبل، وأكثر تماسكًا على المستويين السياسي والشعبي، لأنها تقوم على “الولاء والبيعة”.

واستطاعت القيادة السعودية، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يحفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، من تجاوز المصاعب الاقتصادية والسياسية وحتى الجيوسياسية منها بمرونة عالية وقدرة فائقة، أذهلت الجميع،  وهذا يعود – بعد فضل الله- إلى منهجية تحديث الدولة التي بنيت على مفاصل علمية وتطويرية كان من أهم نتائجها تواجد المملكة العربية السعودية في واجهة المشهدين الإقليمي والدولي بشكل أكثر فاعلية وديناميكية، وهو ما أذهل العدو وأبهر الصديق، فـ “لله  درُ إخوان نورة”.

ونجحت السعودية في العهد السلماني من رسم ملامح مدرستها التأثيرية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما جعلها مهوى أفئدة الزيارات الدبلوماسية التي لم تتوقف يومًا واحدًا، فيما أصبحت كلمتها الكلمة المسموعة ووساطتها الوساطة المشهودة، في مختلف المحافل الدولية…

أكثر الأسئلة التي كانت وما زالت تردني لليوم من الزملاء من خارج المملكة: كيف تقود بلادكم التطور المنظور للعيان؟ في ظل أزمات إقليمية ودولية متسارعة تشهدها المنطقة مرة تلو الأخرى؟ ودفاع المملكة العربية السعودية المشروع عن أمنها وحدودها في نفس الوقت.

الإجابة الواردة على لساني دومًا لأصدقائي العرب ومن غيرهم أيضًا، تكمن في التالي :” أولًا يعود ذلك بعد توفيق الله عزوجل، إلى التوازن والنظر للأمور بنظرة شمولية، تقوم على الدراسات والخطط المنهجية الصحيحة، ومكافحة الفساد على كافة المستويات، بالإضافة إلى تحديث أجهزة الدولة، ووجود رؤية تقوم على 13 برنامجًا تنفيذيًا، كل هذه العوامل أو المسارات، كانت بمثابة خريطة طريق لتطور السعودية الجديدة أو العظمى”.

ومن ناحية أخرى تشهد المملكة منذ مبايعة خادم الحرمين الشريفين المزيد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحاتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنقل والمواصلات والصناعة والكهرباء والمياه والزراعة، وتشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته؛ مما يضعها في مصاف الدول المتقدمة.

وفي الأخير، أتصور أن هناك حاجة ملحة لاستخلاص الدروس السعودية المستفادة من السنوات الخمس لمسيرة خادم الحرمين الشريفين، لذلك أقترح على أندية العلوم السياسية والاقتصادية بالجامعات السعودية على وجه الخصوص، ومراكز الأبحاث والدراسات من دراسة هذه المرحلة المهمة في تاريخ الدولة السعودية الحديث، دراسة تحليلية عميقة، واستنباط نهج إدارة الدولة الحديثة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق