الرأيكتاب أنحاء

عبدالعزيز بدوي .. حكمة العظماء وعيشة البسطاء

حينما تشب ويطبع الله في قلبك محبة انسان ، وتتجسد امامك وأنت تشق طريقك في الحياة، بصمات اخلاقه ومعطيات افعاله وصنائع معروفة وسداد حكمته وتبني في قرارة نفسك ، أن هذا الشخص ربما يكون القدوة المثلى لتقطف من حدائق زرعه كل يوم وردة تجد فيها جمال الشكل وطيبها الفواح فتذكي فيك روح التعود على تلك الحديقة كلما شعرت بالبحث أو تجني ثمارا تجدك الأحوج لها حينما تهتم بغذاء الروح قبل الجسد فتعينك على الفهم والإستذكار، سيما وأن كبار اسرتك تشربت منهم ذكر ذلك الشخص بما يسر و ينفع، ثم تخرج من محيط الأسرة ،الى المجتمع فتجد ذلك الذكر الحسن يتردد، ثم لاتتواجد في مناسبة او حدث إلا وترى له من الاقول والافعال ما يدعم ماتسمع، وتسعد وأنت إبن العشرين بأنك تغرف من معين معارف وخلق وتعامل ذلك الإنسان ، ثم ترحل من مدينته،لتجده امامك ماثلا على بعد 500كم بمساعيه الخيرة تتبلور مواقف إنسانية وخيرية فوق كل تصور،خمسون عاما تعايش مساعي ذلك الإنسان حتى وأن بعدت المسافات ، لاشك انها تولد لديك سرورا مقرونا بالسعادة كلما جاء ذكره ، فكيف إذا قابلته ولامست عن قرب جم تواضعه وحسن خلقه وقيمة سؤاله وحجم تقديره،وتدرك في قرارة نفسك مرارا وتكرارا أن هذا الأنسان يتعامل مع جميع الناس بذات التعامل وذات المحبة والأريحية الصادقة ، والمسألة لاتحتاج إلى دليل فمن وهب الله محبته في قلوب الناس،تتملكك السعادة وأنت ترى الكل يذكره بخير والناس شهداء الله في أرضه.

وأنا فعلا خمسون عاما أشعر بنشوة وسعادة إذا جاء ذكر ذلك الإنسان وأزعم وأنا صادق وأشهد الله على ما في قلبي ، أن هذا الإنسان شكل في خلدي مجموعة فضائل تتسامى وتسمو بصاحبها ، فأشعر على تفاصيلها بشيء من الإنتشاء المصحوب بفسحة الأمل بأن الدنيا لاتزال بخير، إذا قيض الله لمجتمعاتها بفضله وكرمه مثل ذلك الإنسان ، وبحجم تلك السعادة وذلك الإنتشاء وتلك الآمال العراض، كم كانت الصدم قوية والخطب جلل والحدث كبير، عندما وقعت عيناي على رسالة تنقل لي بكل آسى ومرارة خبر رحيل ذاك الإنسان القدوة ، لكن مثلما جمله الله وأكرمه بتلك الفضائل ، أكرمنا بفضيلة الإيمان بقضاء الله وقدره والصبر والإحتساب، رحم الله ابا عبدالله الشيخ / عبدالعزيز بن احمد بدوي  الذي وافاه الأجل المحتوم فجر هذا اليوم الثلاثاء نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويوسع مدخله وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة وأن يجعل الفردوس الأعلى من الجنة مثواه ومستقره.

رحل ابو عبدالله .. فأعزي نفسي اولا وأعزي أسرته الكريمة وابنائه الأوفياء ومجتمعه الذي الفه وسيفتقد ركيزة من دعائمه ، أعزي تلك الأسر خلف الابواب التي كان يطرقها بنفسه في سرية وآمان ، اعزي كل أسرة ثرية او فقيرة لمست آثار مساعية سواء في مساعي صلح او قضاء دين أو سد عوز او لم شمل ، أعزي اصحاب المؤسسات واالهيئات الخيرية الذين كانوا يثمنون دعمه المادي ويستجدون مشورته ، أعزي رجال المساعي الخيرية سيما في مجال الصلح وقضاء حوائج الناس والمواقف والاحداق الكبيرة الذين كانوا لا يستغنون عن ادواره ومساعيه أعزي الكثير ممن سيكونون أكثر مني حاجة لمواقفه وطلاته وسؤاله .

سأكتفي هنا بمشهد واحد من عشرات المشاهد التي كنت شاهدا عليها بكل آمانة ، قبل 14 عاما تقريبا كنت أزور أخي محمد بن صمهود رحمه الله بمستشفى الأطباء المتحدون بجدة وآثناء تجاذب الحديث تذكر حاجة قد نسيها ، فقطع الحديث وأتصل بحرمه أم عبدالله حفظها الله ومتعها بالصحة والعافية،وقال لها خذي بالك ترى تحت الكنبة مائتين الف ريال شيلهيا وأحفظيها، فعاتبته وسألته لماذا هذا المبلغ تحت الكنبة قال هذا المبلغ وضعته كعادة تحت الكنبة التي خلف رأسي ، حتى لايطرق احد بابي ممن تجور عليهم الدنيا ويحتاجون لمن يسخر الله لهم من يقضي حاجتهم، قلت لماذ لاتودعها في البنك وإذا جاءك من يطلب سلفا اعطه شيكا ، قال قبل أشهر نصاني شيبان طرقوا الباب بعد صلاة العشاء حصل لهم موقف يتطلب دفع مبالغ طائلة وكان ينقصهم قرابة 150 الف لا أذكر بالضبط المبلغ الذي ذكره،ووعدهم يأتون في الصباح إلى المحل ويجدون المبلغ جاهزابعد أن اصرفه مبكرا من البنك ، يقول وذهبت في الصباح وكان همي تحقيق مطلبهم ، وصرفت المبلغ وأنتظرت طيلة اليوم ولم يعودوا وفي اليوم الثاني أتو إلى المحل معتذرين ، بأنهم بعدي ذهبوا في ذات المساء إلى الشيخ عبدالعزيز بدوي ووجدوا عنده حاجتهم وذهبوا وأنهوا قضيتهم في ذات اليوم ،

مثل هولاء .. حقا إنهم فقيدة إذا رحلوا ولكن عزاؤنا دوما في خلفهم الصالح ، ممن تربوا على تلك القيم وعايشوا تلك القامات ، لأن يكونوا خيرا خلف لخير سلف .. نسأل الله لأبو عبدالله الرحمه والغفران والفوز بعال الجنان وأن يرحم الله امواتنا وأموات جميع المسلين وإنا لله وإنا إليه راجعون ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق