الرأيكتاب أنحاء

الطفل في الدول الأكثر تأثيرا في العالم!!

ابتداء قدوم الطفل الى الحياة هو بشارة أهله، وفرحة أبويه ومشروعهما، والذرية الطيبة هي أفضل الأرزاق، وهي مؤشر النماء والزيادة والعطاء، إذن دعونا ننطلق من مفهوم : الطفل، فحسب تعريف نظام حماية الطفل له بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة”، وقد اجتالت في خواطري تأملات عن أطوار الانسان (الشخصية المهمة) التي يمر عليها في حياته، فاستوقفني كثيرا مرحلتان، وكلاهما تتعلق بالتكوين، فالأولى بيئة نمو وتكوّن أعضاء جسده في رحم أمه ونفخ الروح فيها، والثانية بيئة الحضن التي تنمو وتتكوّن فيها أخلاقه وصفاته وطبائعه كأساس، والتي غالبا يتلقاها بالأصاله من أمه وقد يلعب دورها بالتمثيل غيرها لأسباب، إلا إن الأم تبقى الأم فكما قال حافظ ابراهيم:

الأمّ مدرسةٌ إذا أعددتها       أعددت شعباً طيب الأعراق

الأمّ روضٌ إن تعهده الحيا    بالرّيّ أورق أيما إيراق

الأمّ أستاذ الأساتذة الألى      شغلت مآثرهم مدى الآفاق

  وفي 20 نوفمبر الفائت احتفل العالم باليوم العالمي للطفل، فذهب بي البحث الى قائمة عشر دول متقدمة لدول العالم في معدل ذكاء الأطفال تتصدرها هونغ كونغ اذ بلغ معدل الذكاء للأطفال فيها 107 ويليها كوريا الجنوبية 106 وجاءت اليابان في المرتبة الثالثة بمعدل 105 وتلتها تايوان في المرتبة الرابعة بمعدل 104 وفي الخامسة سانغافورة بمعدل 103، ثم تلتها هولندا وإيطاليا وألمانيا  والنمسا بمعدل ذكاء 102، وجائت السويد في المرتبة العاشرة بمعدل 101، وخلال التصفح تأملت السير والتأريخ للناجحين والمبدعين، فوجدت أن مرحلة الطفولة في سيرهم كانت من أهم المراحل وأسباب النجاح والابداع وبطلها الأم، وأترك لكم مثالا مفتوحا ومطلقا، لكل قارىء خذ سيرة عشرة أشخاص ترى أنهم الأحسن في نظرك، وقف على جزئية طفولتهم تجدها أعطر أجزاء مراحلهم بل هي المرحلة التي دفعت كل ما بعدها من مراحل الى الاثارة والانجاز، ولن تجدها جزئية ناعمة بل ستجدها ممزوجة بالتربية والشدائد، ثم لو أخذنا مثالا آخر لعشر دول في العالم أنها أكثر تأثيرا في العالم، ثم أخذنا من كل دولة طفل وليكن عمره 10 سنوات وأجرينا لهم اختبارات في مؤشرات محددة، ولتكن هذه المؤشرات مربط الفرس في هذا المقال، مؤشر الكلمة والمنطق، ومؤشر السلوك، ومؤشر الوعي والفهم.

ليس هناك محال في النتيجة، فالدولة التي بذلت جهودها في تعزيز قيمها وهويتها، ستحاكيها أخرى لم تعر اهتماما لهويتها وقيمها فالأولى في منزلة الغالب المتبوع والثانية في منزلة المغلوب التابع.

ويقودنا هذا الأمر لأهمية هذه المرحلة العمرية من مراحل الانسان من نطقه للكلمة الى بلوغه السن الثامنة عشرة، حيث أنها تستحق التركيز عليها بالتربية والتهذيب وترسيخ القيم واكتساب المهارات الرياضية والسلوكية، ولكي تؤتي ثمارها يحتاج  جهة رسمية لا تتشعب في اختصاصاتها مع اختصاصات مرحلة عمرية مختلفة، فتتقاذفها الازدواجية، فالتعليم مرحلة متقدمة تأتي تباعا لمرحلة التربية والتهذيب أي بعد الثامنة عشرة سنة أو ما يطلق عليه التعليم العالي، بل طرقه وتقريره فيما قبل التمييز مضر وسابق لأوانه، ولنطلق على وزارة المرحلة العمرية الأولى مسمى وزارة التربية ووزارة المرحلة العمرية الثانية مسمى زارة التعليم.

ثم ليس من الأثر كم أنفقنا على التعليم، وكم بنينا من مدرسة، وإنما الأثر والانجاز، كيف أنفقنا وكيف علمنا، والبيت والمدرسة التي تخرّج أبناء مبدعين، يستحقون من المجتمع أن يحتفل بهم، وأن تكون هناك مبادرات من لدن مؤسسات القطاع غير الربحي المانحة تختص بجوائز تتوج بها رؤس الأمهات والأباء وقادة وقياديات المدارس، الذين خرّجوا مثل هؤلاء الأبناء المبدعين، لخلق التنافسية في أجواء المؤسسات التعليمية وبث روح الابداع، فالعملية عملية نوعية وليست مجرد كمية، ولا أظن أن هذه المبادرات تفوت على المؤسسات الرائدة، تتقدمها مؤسسة مسك الخيرية ومؤسسة الملك خالد الخيرية المباركتين، كما اقترح مبادرة أخرى من المجتمع ومؤسسات وشركات القطاع الخاص، وذلك بإنشاء صندوق وطني وقفي شرط الواقف لربات البيوت، يكون ايراداته تبرعات مستدامة (وقف) من كل عامل وعاملة بنسبة 2% شهريا و2% من عقود مؤسسات وشركات القطاع الخاص تكون لصالح الصندوق الوطني المقترح. 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق