أرشيف الأخبارالرأيكتاب أنحاء

وقفة بين عامين

هاهي السنة الميلادية 2020 أوشكت على فتح أول ورقة في صفحات كتابنا ، بعد أن حزمت السنة الميلادية 2019 حقائبها وأغلقت آخر صفحة في كتاب حياتنا السابقة ، وها نحن سنبدأ بتدوين كل ما يمر علينا في عامنا الحالي ، ولو لم تسطره أيدينا فهناك كتاب ينتظرنا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمالنا  إلا أحصاها ، وإن كنا قد بدأنا عامنا الهجري الذي نفخر به قبل خمسة أشهر وستة أيام وتحدثت حينذاك في مقال سابق عن أهمية التأمل والتفكر فيما مضى والعزم والإصرار على التغيير في المستقبل إلا أن ما دعاني لذلك أمور أولها تفشي التاريخ المسمى بالميلادي زورًا وبهتانًا والذي أتى خلفًا  للتاريخ الروماني وغيّر فيه البابوات ما غيروا وأبقوا بعضًا من أسماء شهوره التي تدل على الآلهة أو ملوك الرومانيين كعلامة على الإفلاس الفكري لدى النصارى ومن شايعهم وسار على دربهم ، هذا التاريخ المُختلف على صحة بدايته  وصحة طريقته ، كما أقرّ بذلك أصحابه وأشياعه ، وبشهادة أهله قديمًا وحديثًا على كذبه وانتحاله وتحويله من تأريخ وثني وعيد وثني إلى تأريخ مسيحي وعيد مسيحي ،  وثانيها أنه أصبح واقعا معاشا ماليًا وهنا مربط الفرس فكل تعاملاتنا المالية والاستثمارية وبعض حياتنا أصبحت تابعة له ، وهذا الأمر هو ما يهم الناس حاليا ، فالكل يعيش في دوامة البحث عن لقمة العيش ، وزيادة الدخل ، وتطوير النفس ، وكل ماسبق  جعلني أربط الوقفة بين عامين بهذا التأريخ الذي لا أقر الاحتفال به ولا أدعو له !

إن المتأمل لحاله في السنة السابقة والتي قبلها والتي قبلها ليعلم يقينًا أنه يدور في حلقة مفرغة إلا من رحمه ربي ، وهداه لوضع خططه المستقبلية بعد دراستها بروية وتؤدة ، إن هذا الشخص الذي وفِق لوضع التصور المتوقع لحياته المستقبلية ، وراح يخطط ويدقق ويراجع ويصوغ لكل شؤون حياته سيجني ثمار تعبه وتغريده خارج السرب الضائع ليكون هو المتسيد ، وهو من سيحقق آماله وأحلامه وطموحاته ، أما من رضي من الغنيمة بالإياب وبقي حاله كما هو منذ ولادته حتى مماته لا يزيد فيه إلا عمره وجسمه فذاك هو الخاسر وهو العابث في الدنيا الزائد فيها !

إن من أكبر الأخطاء التي نقع فيها أن نجعل حياتنا شريطا متكررا من الأحداث فلا نغير ولا نبدل ولا نحاول أن نجعل عامنا هذا مختلفا عن أعوامنا السابقة ونقول : نحن راضون بقضاء الله وقدره ويجب أن لا نغير مجرى حياتنا فما هو مكتوب على الجبين لا بد أن تراه العين !

وهذا تصور جانبه الصواب ، ولا يقره العقل ولا النقل فالله قال في محكم كتابه : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الدعاء يرد القضاء ، وصحابته والتابعون من بعده جعلوا التخطيط نبراسا لهم ومنارة لحياتهم .

 قد نضع خططنا وقد نرسم لوحة حياتنا لكن الرياح تجري أحيانًا بما لا تشتهي السفن فنظن بأننا أخطأنا وأضعنا وقتنا في أمر لا يجدي نفعًا وأن من يلهو ويعيش حياته بطولها وعرضها دون هدف هو السعيد وهو الذي فاز بالملذات ، لكن الواقع المعاش يقول : بأن كل أمنية كتبتها وسعيت لتحقيقها ستتحقق مثل انبلاج النور ومثل شروق الشمس لكن بعد صبر وعناء وهنا تكمن لذة النجاح ، وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا !

على الإنسان أن يجلس مع نفسه جلسة مصارحة لا مكان للكذب والمداهنة فيها ، فيكتب أخطاءه وسلبياته ونجاحاته وإيجابياته التي حدثت في العام الفائت ، ثم يبدأ بوضع خططه وآماله وأحلامه التي سيسعى لتحقيقها في العام القادم ولا ضير إن جعلها مرتبطة بالعام الهجري أو الميلادي فالمهم أن يرتب حياته بدلًا من فوضويتها .

 قد يقول البعض فماذا أضع وماذا أكتب وماهي الأمور التي يجب أن أناقشها مع نفسي ؟

أقول له : اجعل التغيير شاملًا لكل شؤون حياتك دينيًا واجتماعيًا وسلوكيا وثقافيًا وماليًا وتربويًا ولا تحد من سقف طموحاتك وليس شرطًا أن تحقق كل ما كتبته في هذا العام وليس عيبًا أن تجعله في العام المقبل لكن لا تتكاسل ولا ترحل كل شيء لما بعده ولا تركن للتسويف في حياتك فتضيع ، وفق الله الطامحين وحقق أمانيهم وهداهم للرشد ويسر أمورهم وأعانهم .

همسة الختام

قد تسمع كثيرا من المحبطين الذين يدّعون أن التخطيط ضياع للوقت ونوع من المثالية الزائفة ، فلا يفت ذلك من عضدك ولا يمنعك من التجربة فكل سير الناجحين السابقين واللاحقين هي دليل دامغ على أهمية التخطيط ، والتجربة خير برهان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق