أرشيف الأخبارالرأيمقالات الصحف

«خاشقجي» والبحث عن «فضولي»!

«فضولي» أكثر الشخصيات الكرتونية التي التصقت في ذاكرتنا بمرحلة الطفولة، والكثير منا بحث عنه في صفحات مجلة ماجد، والمميز من كان يكتشف ذلك «الفضولي» من الوهلة الأولى.

و«فضولي» شخصية مستوحاة من لفظ الفضول، وهو يعني التدخل في شؤون الآخرين والتطفل عليهم، وعندما كبرنا أدركنا أن «فضولي» ليس شخصية كرتونية، بل هي شخصيات حقيقية يمكن أن نصادفها في كل وقت وزمان، كما أدركنا أن «فضولي» شخصية بغيضة تقحم نفسها في أمور لا تعنيها، وتتطفل على من حولها، وتمنح نفسها الحق في التصرف في خصوصيات غيرها دون إذن مسبق.

ومن مصائب الدنيا أن يكون لدى الإنسان جار فضولي يتعقب تحركاته ويتطفل عليه ليلًا ونهارًا، والأصعب من ذلك أن تمارس «دول» دور «فضولي» وأن تكون سياستها التدخل في شؤون غيرها.

ومع الأسف هذا ما أصبحنا نراه ونعيشه في عصرنا هذا، إذا انتهجت دول عدة في منطقتنا الشرق أوسطية إلى منطق «فضولي» والذي أصبح نهجها في وسائل إعلامها سواء المرئية أو المقروءة، وقضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي نموذج تطفل عدد من وسائل الإعلام المدعومة من دول معادية للسعودية، والتي انتقلت من دور الفضول والتطفل في شؤون غيرها إلى المتاجرة به وبقضيته.

إذ استوقفني جدل في أحد تلك الفضائيات المعادية للسعودية بين ضيفين، عندما رفض الضيف التركي مداخلة الآخر حول سلوك الحكومة التركية في التعاطي مع ملف جمال خاشقجي والذي يتصف بالغموض وعدم الشفافية والوضوح، وسلوكها المتبع مع من يخالفها في الرأي في تلك القضية أو غيرها، إذ قال «نحن هنا نتحدث في موضوع محدد فلا تخرج عنه»، وأيدته مذيعة القناة التي تدير الحوار، هذا الموقف أشبه بـ«فضولي» الذي كنا نبحث عنه في إعداد مجلة ماجد، الذي يتدخل في ما لا يعنيه ووجوده لن يضيف شيئًا حتى أن تشبطه بالرأي لن يقدم ولن يؤخر بل مجرد زوبعة في فنجان.

ومثل هذا الضيف المتطفل ضيوف كثيرة، كما أن هناك نماذج متعددة لتلك المذيعة الفضولية والذين يتتبعون أخبارنا وقضايانا يوم بيوم، وجعلوا من السعودية العنوان الرئيس في نشرات أخبارها وبرامجها، وهم بذلك يثبتون للعالم مدى محدودية تفكيرهم ويفقدون الكثير من مصداقيتهم لدى المتابعين، فالمتلقي اليوم أصبح يفرق بين من يناقش القضايا لتوضيح الحقائق ويناقشها لإلقاء التهم الباطلة والمزيفة وتزوير الحقائق للنيل من أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بوجه العموم والسعودية بوجه الخصوص، والأمثلة كثيرة لا حصر لها.

وبعيد عن المتطفلين والفضوليين، فمن يتابع مسار التحقيقات في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي سيرى بكل وضوح أن السعودية تعاملت مع الملف بكل شفافية ووضوح، إذ حضر أبناء «خاشقجي» وممثلو الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن للمحاكمات في القضية، وهذا أكبر رد لكل من يشكك في نزاهة القضاء السعودية، وهذا يجعلني أتساءل: أين الشفافية في إعلام تلك الدول؟ ولماذا لا تناقش قضاياها على الملأ؟ ولماذا ترفض التطرق لها؟ أم أن فضولها يجعلها تنشغل بالآخرين، أو كما قال المثل الإنجليزي «الفضول قتل القطة»!.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق