الرأيكتاب أنحاء

عودا حميدًا يا بناة المستقبل

غدا سيعود بإذن الله طلاب وطالبات التعليم العام والبالغ عددهم ٥.٩٨٦.٤١٤ طالب وطالبة في مدارس التعليم العام وسيكون في استقبالهم أكثر من ٥١٩ ألف معلم ومعلمة هم شموس المعرفة وبحار العلوم ، هم من حملوا مشاعل النور ليزيحوا ظلام الجهل ، من كان لهم الفضل بعد الله في بناء هذا الوطن المعطاء ، سيعود الكل بعد إجازة ربيعية قضوها بين ربوع وطننا الغالي الذي حاول استقطاب الطيور المهاجرة بشتى الوسائل وضع مهرجانًا هنا واحتفالا هناك ، وإن كان البعض قد آثر السياحة خارج الوطن إلا أن البعض شدته الأجواء الربيعية فيممّ وجهته نحو الصحراء تاركا المدينة وضجيجها ، ليستمتع بالطبيعة هواءها وبردها ودفء نار أشعلها ، وبعد أن روّح الكل عن نفسه ، وأزاح عن كاهله تعب فصل دراسي كامل ، قضاه المعلم والمعلمة واقفا في فصله ، لا يكاد يجلس إلا بعد عودته لبيته ، بل تجده يصطحب عمله في بيته وفي هاتفه فلا ينفك عنه إلا ساعة نومه ،  دقت ساعة العودة لتعلن بدأ فصل جديد وطوي صفحة مضت بكل مافيها ولم يبق للطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات وقادة المدارس رجالًا ونساء والمشرفين والمشرفات ومديري المكاتب والتعليم إلا استلهام العبر من الماضي لتعزيز الإيجابيات وعلاج الأخطاء وكل إنسان أدرى بنفسه ومواطن قوته وضعفه إذا كان صادقا .

أيها المعلمون والمعلمات استشعروا الأمانة الملقاة على عاتقكم وأحسنوا النية يبارك الله لكم في أرزاقكم ، جددوا في طرق تدريسكم ، واحرصوا على أبنائكم وبناتكم علموهم العلم النافع ولا تبخلوا عليهم في بيان مسألة أو شرح موضوع ، واعلموا أن الله اختاركم لهذه المهنة الصعبة وأكرمكم بأن جعلكم خلفاء الأنبياء ، فكونوا كما عهدكم الناس خير من يؤتمن على فلذات الأكباد ، كونوا سباقين للخير ، زارعين للورد ، فغدا بإذن الله يعود الطلاب والطالبات بعضهم فرح بنجاحه وتفوقه ، والآخر مثقل بهموم إخفاقه وضعف درجاته ، وهنا يجب أن لا تأخذنا العزة بالإثم فنميل للمتفوق مباركين مهنئين ونترك المخفق وحيدا منكسرا أو نبدأ بمحاسبته حسابا عسيرا ، وتقريعه على عدم حصوله على الدرجات العالية كزميله ، فنحطمه بكلام قد يزيد عليه الهم هما ، بل يجب أن نحتويه ونبين له أخطاءه وكيفية علاجها ، ونبحث عن أسباب إخفاقه ونساعده لتجاوزها وعلاج مشاكله ، فالواجب علينا كمعلمين ومعلمات أن نكون السند لهم والدليل الصادق لهم للوصول إلى القمة وتجاوز الصعاب.

أيها الآباء والأمهات أنتم سر تفوق الطلاب والطالبات بعد توفيق الله فاهتمامكم بأبنائكم وبناتكم ومتابعتكم الدائمة لهم وتحفيزهم وحثهم على التزود بالعلوم والمعارف ومتابعة حضورهم وغيابهم واختباراتهم الدورية والتواصل الدائم مع المدرسة كل هذا سيسهم في بناء طالب وطالبة متفوق ومتميز .

غدا ستبدأ الدراسة بإذن الله وستنتهي في رمضان وهنا سيخوض الطلاب والطالبات تجربة لم تمر عليهم منذ عشر سنوات مضت ، فيجب علينا أن لا نضخم الأمور عليهم بل نبين لهم كيفية التعامل مع الأمر دون تأفف أو استهزاء ، وعدم الانسياق خلف الهامزين واللامزين في الدراسة فهؤلاء لاهمّ لهم سوى التندر والضحك وقد أضاعوا الطريق على أنفسهم فودوا لو يضيع الناس معهم .

غدا أيها الطلاب والطالبات قفوا مع أنفسكم وقفة صادقة فأنتم أكثر من يعرف سر تفوقكم وسبب إخفاقكم وثقوا أن الكل في خدمتكم ويهتم لأمركم فلا تجعلوا الخوف أو الحياء أو الخجل يمنعكم من التواصل مع أولياء أموركم ومعلميكم ومعلماتكم وانثروا همومكم وآمالكم واسعوا إلى تصحيح أخطائكم وتعزيز إيجابياتكم ، وإني لأرجو من المتفوقين الذين استطاعوا تجاوز الفصل الأول بنجاح أن يكونوا عونًا لزملائهم وليتعاونوا على البر والتقوى في انتشال زملائهم ونصحهم فقد ثبت أن الأقران أكثر تأثيرًا على بعضهم من المعلمين والمعلمات والآباء والأمهات .

أسأل الله التوفيق والصلاح والفلاح والخير للجميع  ، وأن يبارك في أعمالنا وأعمارنا ، ويعين المعلمين والمعلمات على تأدية الرسالة على الوجه الأكمل الذي يرضيه .

همسة الختام

مع كل عودة بعد إجازة يكون الحماس مرتفعًا لدى الطلاب والطالبات ، لكنه قد يخبو مع الزمن إذا لم يجد من يحييه باستمرار ، وهنا تكمن نجابة أولياء الأمور والمعلمين والمعلمات في جعله متوقدا دائما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق