الرأيكتاب أنحاء

أنا أدخن إذا أنا موجود ..

هل يمكنني القول: ” أنا أدخن إذا أنا موجود ” عوضا عما يُشاع من قول: ” أنا أفكر إذا أنا موجود ” ؟ لا أعتقد أن أهمية وجود شخص ما تكتسب من خلال اشباع رغباته بما فيها الأشياء الغريزية مع أهميتها وان كان فرويد أحال كل ما يقوم به الفرد الى الغريزة الجنسية بما في ذلك تلقف الطفل الرضيع ثدي امه.

روي عن معاوية القول: ما عدت أفرق بين امرأة وحائط – في إشارة للتشبع الجنسي وحالة الملل – ولم يعد يستهويني من اللذات سوى محادثة أهل العقول ومجالستهم .

بالنظر إلى حقيقة هذا القول وعلاوة على ما ذكره كاتب المقال ( عبدالرحمن مرشود ) عن عادة تعاطي التدخين والتمتع بتذوق المسليات والملهيات فلا يمكننا فعلياً ربط استشعار قيمة الوجود البشري بالاستمتاع الجسدي من خلال ممارسة مثل هذه العادات التي تُحدث تفاعلات كيميائية غير طبيعية يعتادها الجسم ومن ثمة بمرور الوقت يربط واهياً قيمة وجوده بها ويستشعر واهماً الضياع من دونها ولعل ذلك ما يفسر حالة التوهان وفقد الإحساس بجدوى الحياة التي تنتاب المدخن حين الإقلاع عنه، كما وان عادة التدخين في تاريخ الانسان هي حديثة وبالتالي لا تعد الوسيلة المثلي لتأكيد معنى وجودة كما يفترض الكاتب وان يكن بالتأكيد لابد من وجود أشياء أخرى تعلق بها الانسان الأول ولها سبق الاحلال في ذلك.

ومن حيث ربط الملل بالقلق الوجودي كما ذُكر فالملل لا يلغي وجودك ولكنه يجعله تافها لا قيمة له ومن ثمة يتساوى وجودك والعدم وفي المثل الشعبي نقول: ” فلان وجوده مثل عدمه ” كتوصيف لمن انتفت قيمة وجوده.

اعتقد أن قيمة ومتعة هذا المقال الذي أبدع سبك فحواه صديقنا عبد الرحمن مرشود ليست في افتراض صواب محتواه على وجه الاطلاق ولكن في صدق دعواه الى التفكر واستخدام العقل وتحريك الجمود في جملة القول. لماذا؟ لماذا وكيف وإلى اين وجميع ما شاكلها من تساؤلات ينتجها العقل هي ما تعطي لوجود الانسان قيمة ومن هذا المنطلق يُذكرنا الله تعالى في محكم كتابه بالقول الصادق: ” افلا يتفكرون “

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق