الرأيكتاب أنحاء

رقم 19 وقاصدوا الحرم

أٌعجِب أبرهة بمنظر وشخصية عبدالمطلب المهيبة، عندما وفد اليه يفاوضه في إبله، وذلك قبل أن يتكلم ويحدد موضوع مفاوضته التي أصابت أبرهة بالخيبة، حيث علق آماله بهذه الشخصية الرهيبة يظن أنها ستنقذه من قضية قد يلقى فيها حتفه، مؤشرها بروك الفيل محمود ثلاث مرات، وتيقن أنه قد تورط في هذا الطريق وكأن لسان حاله يقول هل من خلاص، فهكذا تتبادر الى العقول الصورة الذهنية التي لم تر البيت قط، بالعظمة والهيبة وبما اختص بها المكان من قداسة عن بقاع الأرض، كما تستيقنها النفوس وتضمرها وإن أعرضت ولم تتحدث بذلك، وأبعد من ذلك فالسبل والدواب الموصله اليه لها نصيب من الشعور بهذه العظمة والهيبة فتتجاوب انسجاما وتتناغم مع الأثر والكون المحيط الذي ينادي في اتجاهه كحالة الفيل ونجدة الأبابيل، فلا يسعها سوى الترحيب بالوفود التي تطئ حجره وتتسع الفجاج بقوافل الناس وفودا وزمرا، فكيف وكم حظ من تسبب في ايساعها وتعميرها وخدمتها وخدمة قاصديها تعظيما وتشريفا، وهنا السر الذي يجلب البركات لهذه الدولة المباركة فتتدفق ثمراتها من السماء وتنبجس من باطن الأرض ويديم الله عزها ويحفظ أمنها.

بعد شخصية المقدمة، تعالوا أروي لكم قصة أول زيارة لي الى مكة من طريق الرياض الطائف وكان الوقت في غير موسم حج، فعندما وصلنا الحوية اختار قائد المركبة مخرج السيل الكبير، نعم من هنا هذا الطريق الذي ستكون سفرتكم المباركة كطوله 19 كلم، قائد مركبتنا أحسبه أنه اختار هذا الطريق من أجل الراحة لأنفسنا ومركبتنا بعد عناء السفر الطويل في محطة يعرفها، بصفته أعرفنا في الطريق، ولكنه لم يتوقف بل استمر في السير مع ذات الطريق الذي لا يوحي في ظني أنه متجه إلى مكة المكرمة، مما استدعاني بتذكيره أن يصحح مساره وأنه أخطأ الطريق وقلت له عفوا، طريقك الذي تسلكه طريق قرية وليس طريق أم القرى فما كان منه الا أن يرد علي بقوله، هذا طريق مكة أعرفه قبل أن تعرف الدنيا، فالتزمت الصمت اجلالا واحتراما للصاحب القدير.

ولكن ظلت عالقة في نفسي هذه الوصلة 19 كلم، وكلما مررت بها ازددت استياء وحسرة، واستحي من شكِّي المتكرر هل أنا متأكد وذاهب الى مكة أم أخطأت الطريق وان كنت لوحدي يغلب علي شكِّي فآخذ وضع الدوران وأبدأ التركيز من جديد، وأتساءل كلما مررت وأرى الوضع كما هو، هل هناك تحديات طبيعية تمنع من توسعة وتطوير هذا الفاصل بما يليق بالبلد الحرام فهو طريق الى البيت والحرم وليس طريق الى القرية كما أحسست، وهو بوابة الملايين من قاصدي البيت الحرام، وتكاد البوابة الأكثر حشودا لحجاج الداخل، وسيتعاظم حشودها بعدما تم تحويل مطار الطائف الى مطار دولي يستقبل حملات حج وعمرة الخارج، فلنا أن نتصور كيف بطريق ذو المسارين المتعطف، أن يتحمل ما يضخه مطار الطائف الدولي وما تضخه قوافل حجاج الداخل ودول الخليج، مع التدفق اليومي لشاحنات النقل والتجارة العابرة من شرق المملكة الى غربيها، وعندي إحساس قريب، بأن سخاء دولتنا الكريم على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما سيوجه منه نصيب لهذه الجزئية ذات المسافة 19 كلم، وتوسيعها بمسارات لا تقل عن خمس مسارات سريعة وبداية الطريق بحاجة الى بناء كبري ما يسمى بـ(cloverleaf).    

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق