الرأيكتاب أنحاء

“إذاعة الكتاب”

لم يفقد الراديو مكانته ورشاقته على رغم بلوغه من العمر 100 عام، وظل صامداً على رغم كل المنافسة التي شهدها من اختراعات جاءت بعده، بدءاً من التلفزيون وصولاً إلى الأجهزة الذكية.

وتدعم هذا الواقع إحصاءات لـ”يونيسكو” تفيد بأنه في العام 2016 تجاوز عدد مستمعي الإذاعة عدد مشاهدي التلفزيون ومستخدمي الهواتف الذكية، وأن في البلدان النامية أكثر من 800 محطة إذاعية، بينما نصف سكان العالم تقريباً (3.9 مليارات شخص) لا يزالون غير قادرين على الاتصال بشبكة الإنترنت!

فالإذاعة دخلت أكثر من 75% من البيوت في الدول النامية تقريباً، ويستمع لها نحو 70% من سكان العالم  اليوم عبر الهواتف المحمولة.

فخلال المئة عام الأخيرة، استطاع الراديو أن يحظى بمصداقية وترحاب أكثر من وسائل الاعلام الأخرى بالرغم من أنه أقدمها، ولطالما كان الراديو الرفيق الدائم القادر على الحضور في كل مكان وزمان، الحي في جميع الأحوال والأوقات، والوسيلة الأكثر رشاقة وقبولاً، إذ يستطيع مستمعو الراديو الاستماع إليه وهم منهمكون في أداء أعمال أخرى، على نقيض التليفزيون والصحف، ووسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الجديد.

والحديث عن التعليم بواسطة الثقافة السمعية والمشافهة في تاريخ البشرية طويل، لماذا لا يستفاد أكثر من الراديو بأن تخصص إذاعة للكتاب المسموع.

من هنا، أود أن أتقدم باقتراح لهئية الاذاعة والتلفزيون، بانشاء إذاعة للكتاب المسموع، تبث الكتب المسموعة والبرامج والمسابقات التي تعنى بالكتب على مدار الساعة، بطريقة منظّمة تتيح للمستمع فرصة كاملة للمعرفة، وبما يناسب نمط الحياة السائد الذي يعيشه الناس في هذا الزمن، والاستفادة من الوقت المهدر من حصة العقل بسبب انشغال الجسد.

فمن خلال الإذاعة لن تقتصر فائدة الكتاب على فئة بعينها، بل ستعم الفائدة للجميع، إذ سيتحوّل الوقت المهدور في زحام الطرقات وطوابير الانتظار إلى نزهة عقلية تامة، وستكون ربة المنزل أكثر اطلاعاً من طالبات الجامعات، وستتعلم وهي منهمكة في متابعة الأعمال المنزلية ورعاية الاطفال ، فيما سيكبر الطفل وتكبر معه حاسة الإصغاء والتأمل قبل الكلام.

وكذلك سيحصل الرياضي على تدريب لجسده وعقله في آن واحد. وستكون حتماً الاذاعة الأولى لمن لديهم بعض المشاكل في القدرات الحركية وأيضاً البصرية،. ناهيك بأن سماع الكتب سُيصحح في أذهاننا نطق المفردات ويعيد لصدورنا اتزان النفس القرائي، وكم من مشاعر سلبية تبددت بفعل عبارة أدبية.

سيعبر العالم ممن ليس لديه جواز سفر، عبر الروايات والقصص المسموعة، سيحظى الأمي على فرصة ان يكون عارفاً دون شهادات ومناهج، وسيجد مدمن البرامج السمعية قبل النوم ما يغنيه عن المحتوى المحشور بالمواد الاعلانية. ومما لا شك فيه فإن كثيرين سيدخلون المجال الكتابي بفعل التأثر كنقاد وأصحاب تجربة موازية، أو على الأقل محبين لهذا العالم الذي حجبه الورق!

إذاعة الكتاب المسموع هي ضوء جديد يدخل إلى البيوت ونوافذ لا ينتهي عددها، كما ستكون للكِتاب حياة أخرى في وجداننا، حياة أعمق وأكثر انتشاراً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. مقالة من كاتب متميز جمعت الفائدة والمتعة
    أؤيد طرح كاتبنا الفاضل وبقوة
    وليت هذا المقال يصل للقائمين على اذاعتنا الرسمية في الرياض وجدة ويتم تبني ماورد في هذه المقالة فعلا

  2. فكرة بديعة ومقترح رائع. بصفتي واحد ممن يتعاطون هم القراءة وهاجس الكتابة أؤيد هذا الاقتراح بقوة. واشكر الكاتب على طرحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق