الرأيكتاب أنحاء

أثر الشراكة المجتمعية في تحقيق الرؤية

الميزة النسبية الأولى في تفوق الدول وتطورها ليست كونها مجرد صناعية فحسب أو لاختزانها الأكبر للموارد الطبيعية، بل لكون مؤسساتها الاقتصادية اعتمدت في صياغة استراتيجياتها على المسؤولية الاجتماعية وبمؤشرات تقيس أدائها بكل شفافية ومصداقية وفق قيمها ومبادئها التي تؤمن بها، وعلى هذا الأساس نالت الثقة والمصداقية عالميا، إنها رؤية بعيدة المدى تصل الى مائة عام وتحققت لتلك الشركات والمؤسسات لن أكون مسوق لها، تبلورت في أهدافهم الاستراتيجية فنرى تلك المؤسسات والشركات يطول عمرها الى حد أن بعضها تجاوز عمر الدول، ولا تزال متماسكة أمام التحديات بل من المدهش أنها تحول التحديات إلى فرص، فلا تكاد تراها إلا اسرع قومة بعد طيحة لقوة جاهزيتها لمواجهة المخاطر المحدقة بها، وليست كأي مخاطر تكون من صنع البشر يمكن رصدها، بل من شدة ارتفاع درجة المخاطر يقول القائل هذه انتهت، وأصبحت مع خبر كان، وبعضها يكفيها من التحدي بُعد موقع مركزها الجغرافي عن سوقها، إنها تقع في أطراف الأرض فحولت هذا التحدي الى فرصة لتكون وجهة للعالم كأنما هي مركز الأرض، فهل تتوقعون أن أرباب المصانع فيها سيلجؤون في تقليص عناصر جودة منتجاتهم المصنعية من أجل تعظيم الأرباح أو أن أصحاب المطاعم سيغش زبائنهم باللحوم والأغذية منتهية الصلاحية لذات الغرض، على حساب سمعتهم العالمية، إن قوانينها صارمة لحماية سمعتها، والآن مجرد الاسم يساهم في تعظيم قيمتها الاقتصادية أضعافا مضاعفة،  لهذا جاءت أهمية هذه القيمة تأسيسا في كيانها.

ونحن نعتز في المقام الأول بقيمنا الأصيلة التي تدفع أخلاق المجتمع لتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية كعقيدة راسخة تتجدد ما تعاقب الليل والنهار، وبهذه المناسبة جاء تأسيس الشراكة المجتمعية في استراتيجية رؤية 2030، بتمكين المسؤولية الاجتماعية مع توئمها فاعلية الحكومة وتَحمّلَها بطنُ وطن طموح، لتلتزم بها الهيئات العامة والشركات، وهي غراس للضمير الحي (الرقيب الذاتي) لأفراد المجتمع الذي ينعقد به ميثاق التواصي فيما بينهم ليؤدى الكل عمله باتقان وعلى الوجه المشروع وفق القوانين المسنونة، وبهذا تكون ثمرتها تحقيق التوازن الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وبالتالي يمتد أثرها الاجتماعي إلى البعد البيئي من حيث المكان وإلى البعد الزمني من حيث الاستدامة، فيبدو أثرها ظاهرا على النبات والهواء والماء وفي الطرقات وفي الفلاة وعلى الحيوان كذلك فضلا عن الانسان ومقومات حياته الأخرى من سكن وتعليم ومعيشة، لهذا استهدفت رؤية 2030 رفع مستوى تحمل المواطن للمسؤولية، وتمكين الشركات من المساهمة الاجتماعية، وتمكين تحقيق أثر  أكبر للقطاع غير الربحي ليكون أرضا خصبة للعمل التطوعي، ومنه تكتشف المواهب وتتنوع الفرص وفيه يكون التنافس، فترى الابداع والابتكار، ومن بُعدٍ آخر وهو جوهر المسؤولية الاجتماعية، يختفي كل ما يفضي الى فساد يطول صحة الانسان وأمنه على سبيل المثال لا الحصر كالغش التجاري أو المهني أو التحايل على الأنظمة، وذلك لارتفاع حس المسؤولية الاجتماعية لدى الهيئات العامة والشركات الخاصة والمواطن كفرد، وبذلك تتم العملية التكاملية في رسالة واحدة لتحقيق هدفا واحدا، تستحق الثقة حينما تمنح من ولي الأمر ليكون وسامها: (هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق