الرأيكتاب أنحاء

تجربتي مع قراءة كتاب التنبل

أعلم جيدا وكلي يقين بأن القراءة هي مفتاح النجاح ومرآة عقله.. ولكني أعترف بأني أجد صعوبة في إقناع نفسي بالقراءة في أوقات فراغي، لا أعلم ما السبب.. ربما لأنني لم أصل بعد للمرحلة التي أتمتع فيها بالقراءة حيث أن الإستمتاع بالشئ يعطي الدافع للرغبة والإستمرارية في العمل الذي نقوم به.

حسنا.. كيف بدأت رحلتي مع أصدقائي الجدد؟ أذكر أنه عندما بدأت أقراء بعض المقالات للأساتذتنا الكبار في الصحف ومواقع التواصل الإجتماعي وغيرها من الوسائل التقليدية والحديثة، ورأيت تفاعل المجتمع،  أردت وبشدة أن أشارك أفكاري أيضا مع شريحة أكبر من الناس بدلا من مخاطبة عقلي أو مجموعة من الأهل والأصدقاء الذين “هلكتهم” بالفلسفة لأني أريد أن أشاركهم بما يدور في عقلي وأستمع لأارائهم بين المؤيد والمعارض.

لنعد مجددا لكيفية توسيع دائرة صداقاتي ليصبح لدي رفقاء درب حقيقيون يرافقونني في حلي وترحالي.. في منزلي، سيارتي، عملي، ومعي أين ما أكون.

ذهبت للمكتبة لعلي أتعرف على أفضل الأصدقاء وأعلم جيدا بأنني يجب أن أحسن الإختيار لأنه وكما يقولون :”قل لي من تعاشر أقل لك من أنت” .

أثناء مروري بين أصفف الكتب وجدت كتابا يحمل عنوان” المهمل من ذكريات طالب تنبل” للدكتور القدير أحمد العرفج. أول ما شد إنتباهي كان صورة الغلاف.. صورةٌ بها أوراق تحت أقدام إمرأة على كرسي ٍمتحرك.. ولم أعلم ما كانت تعني هذه الصورة وماعلاقتها بعنوان الكتاب حتى قرأت في الغلاف الخلفي ماكتبه الأستاذ علي العلياني عن الكتاب كمقدمة له وأن صورة الغلاف هي صورة والدة الدكتور السيدة “لولوة العجلان” حيث قام الدكتور أحمد بوضع شهادة الدكتوراة تحت قدميها حتى يسعدها وذلك بعد حصوله عليها من بريطانيا ورجوعه لأرض الوطن.

قمت أيضا باختيارعدد أخرمن أصدقائي الجدد مرة حسب مظهرهم ومرة حسب أسمائهم الجميلة ومرة أخرى حسب أحجامهم “نحاف أم سُمان” لأن النحف والرشاقة من الصفات التي تجذب الأشخاص في أول اللقاء.

الأن مرحلة التفاعل الكيميائي.. معي أول صديق أخترته ليرافقني أسبوعا كاملا أتعرف عليه وأتعلم منه وهو كتاب المهمل من ذكريات طالب تنبل. هو الأن في منزلي أمامي وبين يدي.. كيف أكسر الحاجز اللذي بيننا وأسمح له بأن يحكي لي وأستمع له ؟

كانت البداية في طريقي عند ذهابي للعمل..حيث أنني وبكل بساطة قلت الأن أنا وصديقي فقط لا توجد أي “ملهيات” أخرى غير هاتفي الجوال وهو ما سأتجاهله برغبة مني وإصرار.

بدأت أٌقلب الصفحات وأقرأ الإهداءات الجميلة والمقدمات.. وعرفتٌ المعنى الحقيقي للصداقات، حين يكون الإنسان محاط بأصدقاء تحبهم ويحبونك وتٌعينهم ويعينوك ويفرحو لك كما يفرحو لأنفسهم.

سأتناول هنا أكثر الأشياء التي أعجبتني في صدقي التنبل، بدايةً كيف أن الكتابة تعتبر متنفسا للإنسان حيث بدأ هذا الشئ يظهرحينما أخذ يروي الدكتور قصته عندما كان في الصف الرابع الإبتدائي وقال بأنه كان ينشغل عن الحصص المدرسية بكتابة قصائد في هجاء المواد الدراسية وبيان صعوبتها وأيضا مروره بعدة ظروف صعبة في حياته ولجوءة للكتابة لتخفف عليه، مما أدى به لتأليف كتابة “الكتابة العلاجية” لاحقا.

أيضا تحدث الدكتور أحمد العرفج عن رحلة دراسته في الخارج والسمعة والإنطباع الذي ورثناه عن مجتمعاتنا والتي كونت لدينا صورة سيئة عن الناس في الخارج وربت في مخيلتنا الكره لأشخاص لم نلتقي بهم وبأن “الكفار” يكرهوننا وأعلم أيضا أن هذه نفس الصورة التي لديهم عنا، حيث أن الإعلام المسيئ وحديث وخطابات الأشخاص المؤثرين في بعض المجتمعات هو ما تؤثر في عقول الناس ويجعلهم يصدقونه ويمشون وراءه. مررت أنا بذات التجربة عند دراستي في الخارج حيث كان لدي تصور خاطئ بأنهم يكرهوننا ومن المستحيل أن أُكون صداقات طويلة الأمد معهم ولكنني الأن وبعد مرورو أكثر من أربع سنوات على عودتي من الولايات المتحدة، لدي أصدقاء حتى هذه اللحظة من ديانات وخلفيات مختلفة وأخبروني بأنهم أيضا لديهم تصور خاطئ عنا ولكنهم وبعد تعرفهم علينا وعلى الكثير من الطلاب السعوديين والمسلمين تغيرت مفاهيمهم وانطباعاتهم وتصححت الصور الخاطئة.

ما أعجبني أيضا في الكتاب حديثه عن قصته في أداءه لدور رجل إغاثة قادم من أفريقيا يصف المجاعة في مسرحية في الحفل الختامي لمعهد عنيزة العلمي – حيث كان يدرس – وحيث أن الشيخ محمد بن صالح العثيمين- رحمه الله –  كان من عادتة أن يحضرهذا الحفل السنوي- وفي نهاية الحفل-  أخذ يعلق على ماقاله الدكتور في دوره في المسرحية ، حيث علق قائلا :”قال الشاب “يقول علماء الطبيعة” وأنا أقول لهذا المتحدث مادخل علماء الطبيعة في ذلك؟ إن المطر من الله عز وجل وبيده سبحانه؟”. وبعد هذا الموقف أخذ الجميع يتحدثون عن أن الشيخ العثيمين وبخ العرفج وكيف أن هذه الحادثة تركت أثراٌ سيئا جدا في نفسه.

وما لاحظته بعد إنتهائي من قراءة الكتاب البالغ عدد صفحاته 202 صفحة، يمتدح الدكتور الأشخاص الذين ساعدوه ووقفو معه في طريقه وذلك بذكر أسمائهم كاملة وكان يتجنب ذكر أسماء الناس الذين أذوه قائلا: ” ليس لي فائدة من ذكر أسمه هنا” أو “ربنا يستر عليه” والقصة الوحيده التي ذكر فيها إسم الشخص الذي أذاه هي قصته في المسرحية ومجاعة أفريقيا.  أني أؤمن بأن أثر الإساءة على الإنسان في الصغر يبقى محفورا في القلب والعقل مدى الدهر لأن الإنسان في هذا العمر لايستطيع الدفاع عن نفسه وليس كما هو الحال عندما يكبر، لذلك أرجو من الجميع أن يحاسبو أنفسهم ويفكرو جيداً قبل أن يقدمون على شئ قد يحُفر في عقول صغارنا ويؤلم قلوبهم ويؤدي بهم للإنتقام منكم إذا سنحت لهم الفرصة.

شدتني كثيرا القصص والمغامرات وعلمت أن الحصول على جميع الأشياء الجميلة يتطلب الصبر والكثيير من الجهد كما يقول المثل :” أتحسبن المجد تمراً أنت أكله.. لن تنال المجد حتى تلعق الصبرا”.

إن أمثال الدكتور أحمد العرفج والكثيرمن الناجحين لم يصلو إلى ماهم عليه الأن إلا بعد أن مرو بتجارب كثيرة من النجاحات والإخفاقات والتحديات في مسيرتهم، ونحن لا نرى إلا المرحلة الأخيرة من رحلتهم في الكفاح وهي وصولهم للنجاح، ولا نعلم مقدار الجهد الذي بذلوه إلا بعد أن نستمع لقصص نجاحهم ونقرأ سيرهم. وترى بعض الحساد يقولون إنه الحظ أو “الواسطة “.. بل هي عزيمتهم على النجاح وهو القاسم المشترك بينهم في أهدافهم التي لا يتنازلون عنها أبدا ومهما حدث لأنهم على يقين تام بأنهم يستحقون الأفضل وأن لديهم مايقدموه لأنفسهم أولا ومن ثم لغيرهم لأن شعور العطاء يشعرهم بالرضى والإمتنان.

وهنا أستطيع القول بانني أستمتعت كثيرا بتعرفي على صديقي الجديد “التنبل” وسيبقى صديقا وفيا لي وأنا أيضا لن أهجره وسوف ألتقي به بين الحين والأخر، وهذه التجربة جعلتني أريد وبشدة التعرف على المزيد من الأصدقاء إن شاء الله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق