الرأيكتاب أنحاء

بين القائد والمدير.. الرؤية والفلسفة

لا شك أن المغزى الحقيقي لمعنى القيادة يبقى متمحوراً حول كيفية الوصول بالمجموعة إلى الثمار الإيجابية الملموسة التي تترك أثرها على المجتمع والبيئة، وذلك من خلال تطبيق رؤية واستراتيجية مدروسة بغض النظر عن التباين في الأدوار والأماكن والملابسات.

 ورغم أن المهمات والأماكن والأدوار والرؤى تعددت، لكن  يبقى الهدف واحداً لجميع من نطلق عليهم مسمى قادة في فعل الأشياء الصحيحة؛ عبر رؤية واستراتيجية سليمة تصل بقائدها وجميع أفراد مجموعته إلى نتائج إيجابية ملموسة على المجتمع أو حتى البيئة.

 في هذه المقالة سنركز على هذا الطراز من القادة المؤثرين الذين يمكن وصفهم بـ”عصب تقدم المجتمعات”، حيث يرسمون معالم الطريق نحو المعرفة والعلم، كما أنهم يمثلون القادة التربويين أو “قادة المداراس”.

 ولتفادي أي خلط بين مفهوميْ “مدير  المدرسة، وقائدها” يجب الإشارة إلى أنه لا يعتبر كل مدير قائداً بالضرورة، فالمديرون يحددون تفاصيل الخطة الدراسية والترتيبات اليومية لمدارسهم، بينما يتركز دور القائد في توجيه البوصلة ورسم الاتجاه.

 ومن هنا يمكن القول إن المديرين يتسمون بأفق أقصر مدى نسبياً بخلاف القادة أصحاب النظرات بعيدة المدى، وهنا نتذكر مقولة الكاتب الشهير “بيتر دراكر ” عندما اعتبر أن الإدارة هي (أن تفعل الأشياء بشكل صحيح)، بينما القيادة هي (القدرة على فعل الأشياء الصحيحة).

 ويجب ملاحظة أن القيادة والمجموعة صنوان، فلا يمكن أن يوجد عنصر دون الآخر، فالقيادة لا توجد بدون مجموعة، والمجموعة لا تعمل بدون قيادة، إذ أن المجموعة دون قيادة هي مجرد تجمع لأفراد؛ فالقائد هو من يحدد ويرسم الوجه والفكرة، أما المدير فهو من يقوم بالتنفيذ فقط، وهو ما يقودنا إلى ملاحظة حقيقة أن أفضل قائد هو الذي يختار فريقه أن يتبعه، ولكي تكون قائداً ناجحاً فإنك تحتاج إلى فريق رائع من حولك؛ يكون حيوياً وقادراً على تحقيق النتائج.

 وبوجه عام، يختلف القادة  في صفاتهم وقيادتهم للأمور؛ فمنهم المستبدون الذين يطلبون الانصياع الفوري لأوامرهم، وآخرون يسمون بالمسيطرين وهم  الذين يحركون الأفراد تجاه رؤية محددة، وكذلك منهم القادة المندمجون الذين يخلقون روابط عاطفية وتناغماً بين أفراد الفريق الواحد، وأيضاً هناك القادة الديمقراطيون الذين يتبنون الإجماع من خلال المشاركة، وأما القادة واضعو الخطط فإنهم يتوقعون التميز والتوجيه الذاتي.

 ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى مفهوم “القادة المرشدين” الذين يطورون الأفراد من أجل المستقبل، وهم التربويون وقادة المدارس، ويفيد “سينج” أن القائد يجب أن يرى ويأخذ في اعتباره الاستراتيجية الموضوعة بالكامل، وأن يركز على حدود المكونات والروابط التي تربط بينها، وأن يكون حساساً للصلات وتأثير كل منها على الأخرى، كما يجب أن يكون قارداً على رؤية الاستراتيجية ككيان متكامل.

 ونلخص مما سبق إلى أن الجوهر الحقيقي للقيادة يتمثل في أن تكون لديك الرؤية حيث إن القائد غير الخبير يقاتل في كل معركة، ما يستنزف الطاقة ويقلل الروح المعنوية له ولفريقه.

 ونستذكر هنا مقولة الدكتورغازي القصيبي، التي أكد فيها أنه إذا كان القائد يتلقى راضياً مسروراً المديح عن كل إنجاز، فعليه أن يتقبل راضياً المسؤولية عن كل خطأ، ومن المؤكد أن القائد الذي ينسب النجاح إلى شخصه ويعلق الفشل في رقبة غيره، يستحيل أن يحظى بثقة العاملين معه.

“قائدة المتوسطة الرابعة والثلاثون بالطائف”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق