الرأيكتاب أنحاء

بنت مكة

انتشر مقطع لفتاة تدعي أنها (بنت مكة) وقد أنتجته برفقة أطفال أو من يُظن أنهم أطفال (كما يزعمون)، سماه البعض رابا وسماه آخرون أغنية أو رقصة ، ذلك المقطع الغارق في الوحل المتعلق بأكتاف الشامخين برؤوسهم في السماء ليس وليد اللحظة ، وليس نتاج نزوة خرجت دون وعي وإدراك ، وليس فعل فتاة ظنت أنها ستحصد مشاهدات وستجد منصات تصفق لها وتستضيفها كغيرها ممن سبقها ، بل إن هذا المقطع وغيره في ظني قد سُبق بتخطيط وتدبير ، ويقف خلفه عملاء يتخفون خلف ستار المصالح ، ويلبسون مسوح الثقافة والتطور والتمدن والتحضر ، وينادون بالتعايش السلمي ، وفتح الأبواب أمام كل هارب وهاربة ، ومتخلف ومتخلفة ، وطفيلي وطفيلية ، خطط مدروسة هدفها الأساسي كسر القيم الإسلامية ، وتدمير البنى الدينية والثقافية والعربية الأصيلة لدى شبابنا وبناتنا ، وتفكيك النسيج الاجتماعي ، وهذا ما رأيناه ونراه في مواقع التواصل الاجتماعي وفي منابر الإعلام المرئي والمسموع والمقروء من أناس زعموا أنهم أهل الدين ، وأصحاب العلم وأرباب الثقافة ، ودعاة التمدن والحضارة ، وهم في حقيقة الأمر مطايا للعابثين بديننا وتراثنا وقيمنا ، فهذا المقطع قد سبقته مقاطع تروّج لمثل هذا وتشجع عليه وتساهم في تكراره ونشره وتسهيل أمره ، وما نراه الآن ونسمعه من تفسيرات وتأويلات وتبريرات لهذا المقطع وأمثاله واستنكار لهذه الهجمة الشرسة التي قوبل بها المقطع من أطياف المجتمع لهو دليل دامغ على أن هذا المقطع ومثيلاته يخفي خلفه سرًا عظيمًا.

إن بنت مكة وغيرها من أبنائنا وبناتنا وآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا لم يكونوا في يوم من الأيام متفسخين متراقصين في النوادي والملاهي والمراقص، ضائعين بلا هوية إسلامية ولا عربية ، بل إن ميادين البطولات والتميز والمعالي تشهد لهم بقصب السبق ، ومكارم الأخلاق تشهد لهم بعلو الكعب ، ولذا فإن حملات التشويه والتمييع للدين الإسلامي ، ومحاولة نقل العادات والتقاليد المغايرة لطبائعنا لن تحطم السدود التي بنيت بداخلنا ، وستجد ممانعة ومقاومة ، وإن تسلل بعضها إلينا أو فتن بها البعض منا ، إلا أنها تبقى نزرًا قليلًا وقطرة في بحر والخير في الأمة قائم إلى قيام الساعة.

إن الإعلام بكل أشكاله المسموع والمقروء والمرئي ، ومؤثري التواصل الاجتماعي ذكورًا وإناثًا يقع على عاتقهم مسؤولية عظيمة في تنوير المجتمع وتعزيز القيم الإسلامية وتأصيل العادات والتقاليد العربية الأصيلة ، وبيان الدخيل السيء ، والدعوة إلى نبذه ، وعدم إظهاره بصورة الحسن أو الأمر العادي الذي لا غضاضة في تناقله وفعله ، بل يجب عليهم أن يفضحوا خطره وخطر القائمين خلفه.

إننا نرحب بكل أخ أو أخت ترك وطنه طوعًا أو كرهًا ، وحلّ بيننا لأي سبب سواء أكانت إقامته مؤقتة أو دائمة ، قديمة أو حديثة ، لعمل أو سياحة أو دراسة أو غيرها مما يساهم في نهضة وطننا  ، لكننا في نفس الوقت نقف أسودا شرسة أمام كل من تسول له نفسه بالتدخل في شؤون حياتنا وتغيير قيمنا أو تميييع أخلاقنا أيا كان ولن نسمح له بالتمادي وإن صفق له المصفقون ، وتناقل فعله المتأمرون ، وحاول تلميع صورته المتخاذلون ، فإن جولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة  ، وشمس الحقيقة لابد أن تشرق يوما لتزيح ظلام الواهمين.

همسة الختام

ما أجمل العبارة التي تقول : (يا غريب كن أديب) ، فهي عبارة صادقة فحواها أن يبقى الغريب الذي حل بدار من الديار أديبًا في تعاملاته ، فلا يتدخل فيما لا يعنيه ولا يحاول نشر عاداته وتقاليده فهي تخصه وحده دون سواه  !

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. يا سلام عليك استاذي الغالي
    أتمنى لو الكل تناول الموضوع بهذا الفكر والنضج الثقافي ، فنحن في امس الحاجة لمثل هذه الكتابة ، التي تكشف ملابسات كثير من الامور التي اصبحت تختلط على الناس .

    لك ودّي وخالص حبي

  2. نحن ضد من يستغل اسم ⁧‫#مكة‬⁩ للترويج لنفسه ونشر فنه بشكل لا يليق باسم هذه الأرض الطاهرة.
    ‏تخيل مسلمين العالم وهم يشاهدون راب ورقص واستعراض باسم مكة!!
    ‏ كل شخص يلزم حدوده…وهذه ليست عنصرية أو تحيز بل حفاظ على هيبة وحرمة المكان.
    يعطيك العافية مبدعنا أبا أحمد ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق