الرأيكتاب أنحاء

كورونا في السعودية

وصل كورونا إلى السعودية كما وصل إلى كل بلدان العالم ولم يفرق بين دولة مسلمة أو أخرى كافرة ولم يفرق بين دولة غنية أو دولة فقيرة بل حلّ كالوباء في كل مكان .

 عندما نزل الوباء في الصين تلك الدولة المتقدمة ظننا أنها بتقنياتها التي طالما أبهرتنا ، وبمقولة عجائزنا ( ما عياهم إلا الموت ) ستنتصر على هذا الوباء وستنهيه في الحال ، وبدأنا نتابع في انبهار  ودون استنكار بناء مستشفى في وقت وجيز وقرارات الصين العظمى كما يحلو لنا وصفها في الحجر على المصابين وعزل مدينة كاملة بتعداد سكاني يقارب العشرين مليون نسمة ، ولم يسعفنا الوقت للتصفيق والمديح حتى تفاجأنا بانتشار الوباء وانتقاله بين دول العالم وتساقطت الإمبراطوريات المتقدمة طبيا وتقنيا وعلميا واحدة تلو الأخرى أمام فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة – فسبحان الله – الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء  ، وصرّح البعض بشفافية متناهية عن عدد المصابين والمشتبه بإصابتهم  ، وخبأ البعض مرضاه ظنا منه أن المداراة ستنفعه وتجاهل أن العالم أصبح قرية صغيرة وما كان قديمًا يستر بكلمة أصبح اليوم مكشوفا للملأ بلقطة !

 وحلّ الوباء غير مرحب به في ديارنا ، واتخذت الدولة مشكورة التدابير الوقائية فعزلت وأخلت وعقمت وعلقت الدراسة في المدارس واستكملتها عن بعد وضجّ الناس وبدأ الخوف والهلع وجاءت التوصيات من كل حدب وصوب وأصبح الكل طبيبا ، وكأننا أمام مصيبة كبيرة ، ومرض قاتل خطير ، وتجاهل الناس كل التطمينات وبدأت رسائل التهويل والتخويف والشائعات تنتشر بين الناس انتشار النار في الهشيم ، ولو تأمل الناس حالهم حين كان المرض بعيدا عنهم لعلموا أن خوفهم لا مبرر له ، وأن سباقهم المحموم في الأسواق لتأمين مشترياتهم لا مسوغ له ، فالأمر لا يعدو كونه اجراء احترازيًا للسيطرة على انتشار الوباء وليس تخويفا وتهويلا .

إن هذا الوباء وأشباهه لا يصلح معه الذعر ولا الخوف بل التوكل على الله ثم العمل بالأسباب واستقاء المعلومات من مصادرها الصحيحة ، كما يجب على المؤسسات والشركات الخدمية أن تساهم في توعية الناس ودحض الأكاذيب ، ويقع على عاتق الإعلام مسؤولية كبرى في تصحيح المفاهيم المغلوطة وقيادة الناس إلى بر الأمان وعدم التسابق على نشر المعلومات دون التثبت منها ، كما أن هذا الوباء ليس مجالا للتكسب من الناس بأي طريقة على غرار ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) بل هو مجال للتسابق على الأعمال التطوعية والمبادرات النوعية للتعاون على دحر هذا الوباء كل في مجال اختصاصه وعمله .

إن هذا الوباء قد كشف لنا بعض التجاوزات ممن سافروا لدول ممنوعة وهاهم يرون بأعينهم حب السعودية لهم فليراجعوا أنفسهم وليعودوا لحضن وطنهم وليعلموا أنهم لو كانوا في دولة أخرى لنبذوا في العراء ولباتوا يتوسلون الدواء ، ولكن حكومتنا الرشيدة تتعامل بحلم وحب وتسامح ، فعليهم أن يبادلوها الوفاء والولاء وأن يعاهدوها بعدم العودة لما كانوا عليه .

همسة الختام

هذا الوباء سينحسر بإذن الله وينتهي قريبا ،  فعلينا أن نتيقن بذلك ، وأن نلجأ إلى الله ، وأن نثق في حكمة وحنكة قيادتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ، فهذه الدولة العظيمة بقادتها قد أثبتت في أكثر من موقف أنها قادرة على تجاوز كل الأزمات بكل اقتدار وتوفيق وتسديد من الله فلنتعاون معها في إنجاح ذلك بالسمع والطاعة وعدم المخالفة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق