أرشيف الأخبارترجمة

درس تعلمه العالم قبل 102 عامًا يُمكن أن يساعد في مواجهة كورونا

 

أنحاء – ترجمة: خاص

 

قد يشعر البعض أن فيروس “كورونا” المستجد “كوفيد 19″، وهو ‏أخطر وباء أو جائحة تواجهها العالم في تاريخها، لكن كوكب ‏الأرض واجه ما هو أسوأ وكان أخطرهم قبل 102 عام.‏

 

واهتمت تقارير عالمية عديدة برصد ما وصفته بـ”الدرس الذي ينبغي ‏تعلمه من وباء اجتاح العالم وأوروبا تحديدا عام 1918″.‏

 

وصنفت منظمة الصحة العالمية، في الحادي عشر من آذار/ مارس ‏الجاري، فيروس كورونا المسبب لمرض “كوفيد 19″، وباء عالميا ‏‏(جائحة)، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد المصابين بالفيروس جميع ‏التوقعات‎.‎

معلوم أن كلمة “وباء” مفزعة، لكن العالم شهد من قبل أوبئة أسوأ ‏من كورونا، كان أكثرها فتكا خلال المائة عام الفائتة، ألا وهي ‏‏”جائحة الإنفلونزا عام 1918″، والتي يشار لها أيضا في بعض ‏المسميات باسم وباء “الإنفلونزا الإسبانية”.‏

وأطلقت صحيفة “نيويورك تايمز” على هذا الوباء بأنه أخطر ‏‏”جائحة” في التاريخ، حيث أصاب وباء الإنفلونزا عام 1918 أكثر ‏من نصف مليار شخص وقتل الفيروس ما يصل إلى 100 مليون ‏شخص، أي ما يمثل 5% من سكان العالم في تلك الفترة.‏

أما الدرس الذي أشارت الصحيفة الأمريكية إلى ضرورة تعلمه، هو ‏أن الفيروس في أي لحظة كان يتحور ويتحول إلى قاتل، حتى أنه بعد ‏فترة وجيزة، بات قاتلا للشباب الأصحاء وليس كبار السن أو الأطفال ‏أو من يعانون من مشاكل صحية.‏

ولم يدرك العلماء سبب هذا التحور المفاجئ في الفيروس، الذي كان ‏يحصد أرواح الملايين من الشباب في كوكب الأرض.‏

ونقلت صحيفة “الديلي تليغراف” البريطانية في نطاق حديثها عن ‏الدروس المستفادة من هذا الفيروس، قول الأحياء مايكل ووروبي من ‏جامعة أريزونا الامريكية‎:‎‏ ‏‎”‎لديك وباء الإنفلونزا الأكثر فتكا في ‏التاريخ الذي يترك كبار السن، أكثر ضحايا الإنفلونزا عرضة ‏للوفاة‎”. ‎

وتابع بقوله “لذلك علينا أن ندرك أن فيروس كورونا الحالي قد يكون ‏أقل خطرا في الوقت الحالي، لكن تركه يتفشى بسرعة كبيرة، قد ‏يساهم في تحوره السريع وتحوله إلى فيروس قاتل للشباب وكبار ‏السن في آن واحد.‏

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن وباء الإنفلونزا عام 1918، كان ‏ينتشر بسرعة مهولة، حتى أنه أدى إلى مقتل 25 مليون شخص في ‏الأشهر الستة الأولى فقط. ‏

وقالت بعض كتب التاريخ إن الكثير من سكان العالم في تلك الفترة، ‏بدأوا في ترويج أن تلك هي “نهاية البشرية”.‏

ومع ذلك، تشير دراسة حديثة، نشرته مجلة “ذا هيل” الأمريكية إلى ‏أن الفيروس نفسه، على الرغم من أنه أكثر فتكا من سلالات أخرى، ‏لم يكن مختلفا بشكل أساسي عن تلك التي تسببت في أوبئة من قبل. ‏

قد جاءت الوفيات نتيجة الوباء في ثلاث موجات؛ كانت الأولى في ‏النصف الأول من عام 1918 منخفضة نسبيا‎.‎

وفي الموجة الثانية، من أكتوبر حتى ديسمبر من نفس العام، سُجلت ‏أعلى معدلات وفيات. بينما كانت الموجة الثالثة في ربيع عام 1919 ‏أكثر فتكا من الموجة الأولى وأقل من الموجة الثانية‎.‎

ويعتقد العلماء -الآن- أن الزيادة الملحوظة في الوفيات في الموجة ‏الثانية كانت بسبب الظروف التي فضَّلت انتشار سلالة أكثر فتكا من ‏المرض‎.‎

إذ بقي الأشخاص الذين يعانون من إصابات خفيفة في منازلهم، في ‏حين تكدَّس أولئك الذين يعانون من الحالات الشديدة في المستشفيات ‏والمخيمات، ما أدى إلى زيادة انتشار شكل أكثر فتكًا من الفيروس‎.‎

وهذا هو الدرس الذي تطالب “نيويورك تايمز” بضرورة تعلمه خلال ‏تعاملنا في فيروس كورونا، وهو عدم ترك الحالات المصابة متكدسة ‏في المستشفيات والمخيمات، حتى لا تؤدي إلى ظهور أشكال أكثر ‏فتكا من الفيروس.‏

وتتشابه جميع أوبئة الإنفلونزا -غالبا- في أصولها، إذ بدأت موجات ‏الانفلونزا في الفترة ما بين 1918 إلى 2009، بطريقة ما بسبب ‏فيروس إنفلونزا حيواني المنشأ تطور ليصبح قادرا على الانتشار ‏ونقل العدوى من شخص لآخر‎.‎

في الواقع، نجت الغالبية العظمى من الأشخاص الذين أصيبوا ‏بإنفلونزا 1918، إذ لم تتجاوز معدلات الوفيات بين المصابين 20%.‏

ومع ذلك، اختلفت معدلات الوفيات بين المجموعات المختلفة، ففي ‏الولايات المتحدة، كانت الوفيات مرتفعة بشكل خاص بين السكان ‏الأمريكيين الأصليين، ربما بسبب انخفاض معدلات التعرض ‏لسلالات الإنفلونزا السابقة. وفي بعض الحالات، أبيدت مجتمعات ‏بأكملها‎.‎

كما يُعتقد -الآن- أن العديد من الوفيات كانت بسبب تطور الالتهاب ‏الرئوي البكتيري في الرئتين التي أضعفتها الإنفلونزا، إذ لم يكن في ‏عام 1918 علاجات محددة مضادة للفيروسات متاحة خلال وباء ‏الإنفلونزا – وحتى الآن- إذ تهدف معظم أنواع الرعاية الطبية ‏للإنفلونزا إلى دعم المرضى بدلا من علاجهم‎.‎

ويقدم العلماء عدة تفسيرات محتملة لارتفاع معدل الوفيات بسبب ‏الوباء، وقد أظهرت بعض التحليلات أن الفيروس قاتل بشكل خاص ‏لأنه يسبب ما يعرف بـ”عاصفة السيتوكين”، والتي تخرِّب نظام ‏المناعة الأقوى لدى الشباب.‏‎ ‎

وتشير إحدى فرضيات ارتفاع أعداد الوفيات -آنذاك- إلى أن العديد ‏منها يمكن أن يعزى بالفعل إلى تسمم الأسبرين، فقد أوصت السلطات ‏الطبية في ذلك الوقت بجرعات كبيرة من الأسبرين تصل إلى 30 ‏جراما في اليوم‎.‎

بينما يعتبر حوالي أربعة جرامات الجرعة اليومية القصوى الآمنة، ‏ويمكن أن تؤدي الجرعات الكبيرة من الأسبرين إلى العديد من ‏أعراض الوباء، بما في ذلك النزيف‎.‎

وقد جد تحليل يعود لعام 2007 أن العدوى الفيروسية لم تكن أكثر ‏قوة من سلالات الإنفلونزا السابقة، لكن ما أدى إلى الارتفاع الكبير ‏في الوفيات الازدحام في المخيمات الطبية والمستشفيات وسوء ‏النظافة الصحية ما عزز العدوى البكتيرية الإضافية، وكذلك سوء ‏التغذية والصرف الصحي، الذي عانى منه السكان خلال زمن ‏الحرب.‏

وتقول نيويورك تايمز “ربما لا يبدو العالم أفضل استعدادا اليوم مما ‏كان عليه في 1918، إذ تميل الأوبئة الشديدة إلى الحدوث كل بضعة ‏عقود، وآخرها كورونا المستجد”.‏

وتابعت بقولها “لكن العلماء يعرفون اليوم المزيد عن كيفية عزل ‏ومعالجة أعداد كبيرة من المصابين والمرضى المحتضرين، ويمكن ‏للأطباء وصف المضادات الحيوية، التي لم تكن متاحة عام 1918، ‏لمكافحة الالتهابات البكتيرية الثانوية”.‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق