الرأيكتاب أنحاء

الإنسان والاقتصاد ومستر كورونا!!

اذا ما أوتيت أمة ما من العلم والقوة ، كثيراً ما تتدخل هذه الأمة في الحياة الإنسانية، وتُنصِّب نفسها وصية على الكون ومسؤولة عن توزيع ثرواته، متسربلة بثوب العدل والمساواة حيث بهما تعلو الأمم على اقرانها، بينما تهوي الأمم إذا قادها الطمع والجشع، مستخدمة قوتها وعلمها في إخضاع من ينافسها ويتفوق عليها ولا يسعها هذا التنافس، فيحصل العكس تماما فيظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت بفعلها، وليس بالضرورة كل تطوير يتم بيد الانسان فيه صلاح ورشد، فقد يكون بسببه هلاك الكون بأجمعه، فلو تقصى الانسان مدى التعايش والتكامل بين المخلوقات والكائنات وأنها كحلقات في سلسلة يربط بعضها بعضا وإذا سقطت حلقة اختل نظامها، فضلا عن التعايش بين الانسان والانسان، في حين آخر يلاحق هذا الانسان شعور الخوف من الفقر والضعف ولا يغادر تفكيره حب النفوذ والقوة فيزيد من وتيرة الجشع والتنافس المذموم ضد بني جنسه، فتطفو على السطح الصفات البغيضة، والصور في ذلك كثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر (اكتناز الغذاء والماء أكثر من الحاجة، والزراعة أكثر من الحاجة، أو الصيد أكثر من الحاجة، واحتكار التجارة والمال) ونتيجة للاسراف الذي يتبعه التبذير مارس البطش والطغيان على بني جنسه.

كنت أتأمل ويتوارد إلى ذهني العديد من الأسئلة، ويتصدرها هل هذا الشعور صحي وطبيعي حتى يكون مقبولا؟، أم  انها حالة نفسية غير صحية تخالف فطرة الانسان السليمة؟، وهل هذه الأزمة ستعيد تصحيح تشكيل المنظمات المالية العالمية؟ التي طالما قدمت نظريات ونصائح فضحتها تلك الأزمة، وتبخر كل ما ارتكنت عليه من وسائل زادت من انتفاخ الجشع والطمع، وكل ما كنزته من مال في نطاق قطاعي بشري ضيق، أم الأمر أبعد من ذلك، فهل  ستعيد تشكيل مراكز القوة بصورة جديدة سليمة وصحيحة؟.

سؤال أوجهه لنفسي، يا ترى كيف صور القرآن المال؟ ، ومع تتبعي للآيات وجدته صوره  بصورتين، صورة المدح وصورة الذم، فجميع الآيات التي جاءت بوصف المدح بصيغة الانفاق، والانفاق في وجوه الخير فقط، والذي هو منهج هذه الدولة المباركة أيدها الله ونصرها وأخلف عليها كل خير وبركة، واليوم أعطى خادم الحرمين الشريفين أعظم دروس عملية للعالم سواء في النظام الصحي أو الأمني بمفهومه الشامل، والذي ترجمته قراراته منذ ظهور هذه الأزمة، أما الصورة الثانية التي وردت عن المال في القرآن فصورة الذم، وجميع الآيات التي جاءت بوصف الذم بصيغة الاكتناز وحب الأنانية والمفاخرة، ولن أضرب صورا لهذه الصفة، بل سأقتصر بهذه الإشارة، فاللهم لا شماته، ولا يسعني الا الدعاء، أن يكشف الله هذا البلاء عن الإنسانية، وأن يجعل بلائنا فيه بلاء حسنا، وأن يزدنا قوة الى قوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق