الرأيكتاب أنحاء

هبوط اضطراري

حياتُنا عبارة عن رحلات لا تتوقف بين كرٍّ و فرٍّ في مطارات الحياة ، نودع أمسَنا في صالات المُغادرة ونستقبل يومنا الذي وصل للتوِّ مع القادم من الأيام ، نركض في دروب الحياة بروتين لا يتغير ، وجداول غير قابلة للتأجيل .

لكنَّنا واجهنا في هذه الأيام هبوطاً إضطرارياً وهو ما يقوم بهِ الطيَّار الماهر لإنقاذ الطائرة وما تحمل عند مواجهة أزمة طارئة ، إمَّا تكون مُتعلقة بسلامة الطائرة ، أو في حالات الطوارئ المفاجئة والغير مُستعد لها ، مما يستلزم تحويل إتجاه الطائرة عن مسارها و الهبوط في أقرب مطار .

أجزمُ أنَّه لم يكن يدور بخَلدِ أي إنسان مهما بلغَ عُمق حدسُه ما نمرُّ به حالياً من أزمةٍ استثنائية ، لم ولن تتكرر بنفس السيناريوهات الراهنة ، فلقد توقفتْ مَفاصل الحياة عن الحركة ، و أُغلقتْ الأبواب على ساكنيها ، و هُجِرتْ المصالح و الأعمال ، حتى دور العبادة توقفتْ احترازيًا لعدم انتشار الوباء ، وكل الأذان تسمَّرتْ تترقَّب كل جديد عن مستجدات هذه الأزمة .

يقول الله تعالى في كتابه الكريم : ‏﴿فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ . ثقةً بالله ووعده ، أنَّ الخيرَ قادم لا محالة ، مهما أشتدت الأزمة سوف تنفرج .

الإبتلاء هو سر من أسرار الحياة ، وهو القوة القاسية التي تظهر ع تلك اليد التي تقترب منك لتسقط على كتفك فتتساقط معها أخطاءك وذنوبك . وما أن تنزل وتستقر عليه حتى يتَّضح بجلاء باطنُها الذي يُرادُ به الخير لك ، لتُخبرك أنَّك تجاوزت البلاء بقوة إيمانك ورضاك بالقدر خيره وشره إيماناً منك بالله .

انظرْ إلى حال منازلنا الآن أصبحَ في كل بيتٍ مسجد يُذكر فيه اسمُ الله و الدعاء بأسماء الله في كل حين ، واصنع من لحظات اليأس بداخلك شمعة تُنير لك الطريق ، ولا تتأففْ ولا تضجرْ وعشْ التجربة بكامل تفاصيلها واجعلْ منها تجربةً فريدةً ثمَّ إملئْ اوقاتك بكل ما يُرضي الله ، ومارس هواياتك المفضلة مهما كانت من منزلك  ، واجمع سهاماً جديدة لتفقئ بها عين أهدافك ، فما علينا فعله الآن هو التهيُّؤ للإقلاع و التحليق في علوٍ شاهق ، ولنشاهد الأزمة من زاوية مُختلفة ، و لا تتضايق و لا تدع الكدر يُزعزع أركان حياتك ، فأشدُّ ساعاتِ الليل حُلكةً قُبيلَ الفجر و بعدها يهطل الصباح بنورهِ فيُبدِّد الظلام .

خاتمة :

نِعْمَ صومعةَ الرجلِ بيتِه ، يكفُّ فيهِ بصرَهُ و نفسَهُ .

*أبو الدرداء رضي الله عنه

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق