الرأيكتاب أنحاء

القرارات الحكومية تحت المجهر

لكل قرار يُتخذ آثاراً مباشرة وغير مباشرة تختلف حسب موضعنا من القرار، على سبيل المثال عندما شهد سوق الأسهم انخفاضاً حاداً قبل أسبوع تقريباً لم يكن الإنخفاض نتيجة ظهور نتائج مالية سلبية وليس لسوق الأسهم المحلية إرتباط تجاري مباشر أو غير مباشر بالأسواق العالمية، إنما عامل الخوف (العامل النفسي) لعب دوراً كبيراً في ظل تزايد أثر فايروس كورونا على الإقتصاد العالمي والسوق المحلي. من خلال هذا المقال سنضع القرارات الحكومية المتعلقة بدعم القطاع الخاص تحت المجهر لنرى كيف إن للقرارات أبعاد ايجابية معنوية من زوايا عدة.

عمدت الحكومة على خلق خطة إنقاذ تمثلت في جملة قرارات سعيا لرفع مسببات الخسائر عن القطاع الخاص، هذا النهج الساعي للمحافظة على السوق لعب أيضاً دورا في المحافظة على الجانب النفسي المعنوي للسوق، وقد تطرق لهذا الجانب موقع Business Jargons  في مقال عنوانه Psychological Factors Influencing Consumer Behavior العوامل النفسية التي تؤثر على سلوك المستهلك.

مضمون المقال يسلط الضوء على مجموعة عوامل من شأنها أن ترفع من معنويات المستهلك والتي إن طبقناها كمبدأ سنجد إنعكاس أثرها على السوق بأكمله على مستوى التجار والمستهلكين. العوامل هي:

عامل التحفيز، يلعب مستوى التحفيز دوراً مهماً في سلوك المستهلك ويمكن قراءة الجانب التحفيزي لسلوك المستهلك من خلال نظرية هرم ماسلو حيث أن الفرد (تاجر و مستهلك) له احتياجات فسيولوجية، حاجات أمنية، حاجات اجتماعية، والحاجة للتقدير والإحترام. قرار الدولة بإستمرار عمل المنشآت المختصة بالغذاء و الدواء والعلاج، السعي الحكومي في تمكين المرافق الصحية من العمل بكامل قوتها، النصائح والإراشادات المستمرة، التشديد على استمرارية دفع أجور الموظفين وغيرها من قرارات، جميعها تغطي احتياجات هرم ماسلو وبالتالي تنعكس إيجاباً على رفع التحفيز ودعم معنويات السوق بمجمله.

العامل المعرفي، الجانب المعرفي عامل رئيسي في سلوك المستهلك، كل ما كان المستهلك ملماً بالمنتج وبما يحتويه من فوائد ومميزات كلما رغب في شرائه مقارنة بمنتج آخر مجهول الهوية أو لا يحوي كم معلوماتي كافي. يمكن تطبيق هذا العامل أيضاً على مستوى السوق من خلال أريحية المستهلك في الشراء لمعرفته بعدم تعرض السوق لنقص في الإمدادات الغذائية والالتزام بالإستمرار في دفع الرواتب، وكذلك بالنسبة للتاجر من خلال عدم توقف الحكومة عن برامجها الدعمية ناهيك عن رفع جملة من الرسوم الحكومية وتأجيلها حتى لا تشكل عبء مالي في الفترة الراهنة.

العامل التعليمي، ينقسم التعليم حسب المقال إلى صنفين: التعليم الإدراكي حيث يسعى فيه الفرد لتطبيق كل المفاهيم والأدوات المعرفية والسعي نحو كسب معرفي أكثر من خلال معطيات السوق، بينما الصنف الآخر يسمى بالتعليم المشروط والذي يمكن الفرد من الكسب المعرفي من خلال مواجهة الظروف والتعلم من خلالها. ولأن الجانب التعليمي مهم عمدت الحكومة بمؤسساتها لنشر قراراتها بطرق مختلفة و تصنيفها وتبسيطها لتصل بشكل إيجابي لجميع أطراف السوق.

السلوك والتصديق، إيمان التاجر والمستهلك بمدى قدرة الحكومة على إحتواء الأزمات وحلها بما يحافظ على توازن السوق له دور كبير أيضاً ومن خلال متابعتنا للقرارات والخطوات التي أتخذتها الحكومة إبتداء من كلمة الملك سلمان حفظه الله يمكن أن نرى جلياً كيف إن الحكومة إمتازت عن مجموعة من الدول بقرارات حافظت على التوازن الصحي والإجتماعي والإقتصادي. في الجانب الآخر ما شهدته المؤسسات الحكومية من تطور ملحوظ في الأونه الأخيرة والمرور بنجاح من الأزمة السابقة (أزمة أسواق النفط) هو عامل آخر يدعم الثقة المستمرة في قدرة الحكومة على إدارة الأزمات و تجاوزها.

بعد جملة القرارات الحكومية يبقى دور التجار في كيفية إدارة أعمالهم بطريقة تجعلهم يحافظون على حصتهم السوقية و توسيع حصتهم أيضاً ومراعات الجانب الأخلاقي في عدم المحاولة من تحقيق مكاسب مالية على حساب إحتياج المستهلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق