الرأيكتاب أنحاء

كورونا السياسي الخفي

في حالة كونية مستجدة يتداعى العالم فيها لمحاربة وباء “كورونا” الجديد في شكله، وآثاره ونطاقه. يبرز لنا حالة من التفاؤل يتبناها عددٌ من كتاب الرأي وأصحابه، التي لا أقف ضدها مطلقاً، لكني متحيز لسؤال كيف سيسجل التاريخ هذه المرحلة؟! وكيف سيتم قراءتها من وجهة نظر علم الاجتماع السياسي.

في محاولة لتخيل الصورة الأكبر للـــــ “الحجر الصحي” أو “العزل الصحي” في شكله الدولي، بعد تعليق جميع الدول رحلاتها لبعض، في مشهد دراماتيكي لا يصح إلا في هوليود، والذي خلق صبغة جديدة في العلاقات الدولية يعم فيها التكاتف والتنسيق. هذا المشهد السياسي الذي لا يمكن أن نقرأه بمعزل عن تأثيراته وارتباطه بالمشهد الاجتماعي، فالقلق على المستوى السياسي، يقابله قلق على مستوى المجتمع ثم إلى قلق على مستوى الفرد بالتأكيد.

هذا الفرد الذي بدأ بالحديث عن مدى قدرة السلطة السياسية في دولته على تقديم الرعاية الكافية ضد هذا الفيروس، وفي مشهد غير مستغرب أعرب، رئيس الوزراء البريطاني، بأنه على البريطانيين الاستعداد لمواجهة الموت، وهذا مخرج سياسي جيد، فشخص مثله في بداية رأسته، لا يريد أن يرتكب خطأ تقديم وعود لن يقدر على تحقيقها، وبذلك سيجد منفذا عند مهاجمة البرلمان والشعب له لاحقاً.

وخلف الصورة السياسية في بريطانيا مشهد من الهلع في الشارع الإنجليزي، وتدافع لتخزين المواد الغذائية، صورة تتجلى فيها الأنانية “الأنجلوسكسونية” التي تجسدت سابقا في القرار السياسي بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وهذا ما يمثله الفهم السياسي من بوابة علم الاجتماع، أو ما يسمى (سوسيولجيا السياسة)

أما عن للولايات المتحدة، سيدة العالم، وصانعة السياسات الدولية، يبدوا أن الشارع الأميركي، وحسب ما تبث شبكة CNN لم يتحمل بعد مسؤولياته تجاه التصدي والاحتراز من انتشار هذا الوباء، وكأنه في عدة صور له في الشواطئ والساحات يفشل في استيعاب ما يحدث في إيطاليا، وهنا تأتي معضلة في عمق انثروبولوجيا الشخصية الأميركية الغائبة عن الجغرافيا حولها، هذه السمة التي وجدت طريقها للسياسات الليبرالية والاشتراكية حيال قضايا العالم بالانسحاب من عدة مناطق أهمها الشرق الأوسط.

يحكي المشهد الأميركي لنا أيضاً، عدم ثقة الأميركيين بالنظام الصحي، الذي تعاقبت إدارات البيت الأبيض بتعديله، هذا النظام، الذي طالما شكل حاجزاً كبيراً أمام مرشحي الرئاسة بل أن البعض يقول بأنه أهم حاجز للوصول للقب ” الرئيس الأميركي” لكن ماذا يفعل “دونالد ترمب” في هذه اللحظة؟!

 الواضح بأن هذا الوباء سيرهق ترمب كثيرا، كون أعداءه سيستخدمونه بشكل كامل ضده مع تزايد الحالات في عدد من الولايات، وهذا ما قد يتسبب في خسارته الانتخابات الحالية، إلا أنه قد ينجح، في حال أظهر للعالم بأن الولايات المتحدة في عهده ستكرر انتصارها على الشر، كما فعلت في الحرب العالمية الثانية، لتحمي البشرية بعلاج مضاد لهذا الفيروس، وبذلك ستصبح فرص إعادة انتخابه عالية.

وعن هذه الأرض الكريمة، وما تتحلى به من صفه روحيه في قلوب المسلمين، وما تملكه العوائل والقبائل السعودية من قيم اجتماعية تجعله مترابطاً على أساس الحب والخير، هذه القيم الاجتماعية، التي لطالما وجدت طريقها للخطاب والقرار السياسي للمملكة، مما جعل قرارتها واضحة فما يقال في العلن هو ما يقال في الاجتماعات المغلقة، مشروع المملكة هو السلام والتنمية، ومن هذه القيمة المجتمعية العالية في المملكة، نفهم طبيعة الخطاب السياسي في بريطانيا في مواجهة فيروس كورونا مثلاً، ومجتمعه الذي تراجعت فيه بعض القيم المجتمعية الداعية للترابط.

وعن هذه الفترة من عمر العالم سيسجل التاريخ خطاب خادم الحرمين الشريفين الرحيم والحاني على أبناء وبناته والمقيمين في هذا الوطن، وتلك الإجراءات الاحترازية الذي وجه بها – حفظه الله – كافة الأجهزة الحكومية بحفظ الأرواح من هذا الوباء، وسيسجل أنا السياسة السعودية في وضع صحي أكثر من غيرها، فلديها المناعة الكبيرة لمواجهة، الأحداث الدولية، والهجمات السياسية ضدها، فضلاً عن أي تهديد كفيروس كورونا.

في النهاية حمى الله موطني ومليكي ،،،،،،،

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق