الرأيكتاب أنحاء

لا العربي

كلمات كثيرة تعبر عن القبول والرفض والحب والكراهية … عن مشاعرنا ورغباتنا .. ومن أكثر الكلمات وجعا وتسلطًا هي كلمة ( لا ) … وخاصة دون سبب ومقنع !

في بيت الأهل قوة الأب تفرض في رفضه لأي شيء يطلبه الأبناء .. حسنًا لن أعمم ولنقل معظمهم ، أول نصيحة توجه للوالدين هي ارفضوا وقولوا ( لا ) لأبنائكم فتوفير كل شيء لهم يفقدهم الشعور بقيمة الشيء !

المشكلة أن كلمة ( لا ) تمادت حتى أنها وصلت لرفضهم نوع الدراسة والتخصص الذي يرغب به الابن .. ولا ! إن حاول الابن وخاصة الابنة في اختيار شريك الحياة … لا للنظرة الشرعية لأن الوالدين وآباء الوالدين وأجدادهم تزوجوا بتلك الطريقة !

لا يحق لهم إبداء الرأي وحرية التعبير وبعدها يطالبون باستقلالية الفرد ! وكيف له وقد تربى على ( لا ) !

تتزوج الفتاة ويتزوج الشاب لا علاقة لهم ولا سابق معرفة أو معلومة عن ماهية الزواج فجميع الأسئلة التي تدار حولها عيب عليك كيف تتجرأ وتسأل ؟! لا وألف لا ..

الزوج خرج من جلباب ( لا ) الأبوية وكانت شعاره في قيادة مركب الحياة الزوجية .. لا ممنوع لك أيتها  الزوجة الخروج والعمل والعلم والزيارات إلا بعلمي والذي سيرفضها طبعًا لا !!

نفسها ( لا ) الذي يستخدمه المعلم تجاه طلابه لأي سؤال خارج المنهج وكأن العلم انحصر في الكتاب المدرسي !

يتخرج وينتقل لسوق العمل وإذا به يجد ألف ( لا ) ، وألف نعمة إن كان مديره مصلحة العمل عنده فوق كل شيء ولا يشخصن الأمور ويسحب الموظف إلى القاع حتى لا يرتفع ويصبح أفضل منه فسوط ( لا ) يجلد كل فكرة وتطوير للعمل للحفاظ على كرسيه ! فكلمة ( لا ) تحافظ على الكراسي !

( لا ) تجدها أيضا تقتل بعقل تشبع بالعلم والثقافة والتكنولوجيا لا مكان لك بيننا والحياة لا تحتاج إلى هذا الكم الهائل من الثقافة .. مجرد تنظير لا تطبيق فعش مثلنا وقول لا لكل شيء .

( لا )سلاح ذو حدين قد تسقط وأسقطت الكثير من العقول في الهاوية ولا مبالاة مفضلين إتمام العمل دون تطوير وإبداع فكيف لهم وكلمة ( لا ) شعار من يديره !!

حتى في الصداقة إن حاولت أن تنصح وتبدي رأيك قد تواجه كلمة ( لا ) ألف مرة لا وتؤخذ النصيحة بأنه تعدٍ وتنمر وغيره !

أصبحت كلمة ( لا ) تقال للتخلص من أي موقف أو موضوع ونقاش ! وتزعجني حتى إن ذهبت لشراء احتياجاتي من المتجر ويجيبني العامل لا يوجد !!

كم ( لا ) دمرت نفسيات وعقول !

حتى ألف ( لا ) تقال لك إن أحببت مشاركة الغير في فرحتك وما حققته من إنجاز أو حصلت على شيء جميل .. لا تخبر الآخرين فيصيبك عين وأذى ولن يفرح أحد !!

ولم تكتفِ كلمة ( لا ) بملاحقتها منذ الطفولة فأتى فيروس كورونا لتقول لا للسلام ولا للخروج ولا للعمل ولا للتعليم !!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق