الرأيكتاب أنحاء

كفاءة الإنفاق على التعليم أثره وثمرته!!

من ثمرات خلك في البيت اقتطعت 45 دقيقة زمن حصة، ألخص لكم مشاهدتي لتقرير وثائقي من إعداد: تيلمان فولف ورانغا يوغيشفار، والذي بث في قناة (DW) الوثائقية، قاما فيه برحلة للالتقاء بعلماء الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والصين، واستعرض التقرير بأن الذكاء الاصطناعي يحقق قفزات سريعة، ويمكن له أن يحدث ثورة في كل جوانب حياتنا اليومية، العمل، التنقل، الطب، الاقتصاد والاتصالات، واستهدف التقرير الإجابة عن بعض التساؤلات التي أثارها، كان من ضمنها: ما هو الذكاء الاصطناعي وما هي قدراته الفعلية؟، ما الذي سيتغير وما الذي سيبقى محض خيال؟ وهل سيعمل حقا على تطوير الطب وتقليل الحاجة للأطباء؟ ومتى تسير السيارة ذاتية القيادة على الطرق؟ وهل ستستولي الروبوتات على وظائفنا؟ وهل نحن نتجه فعلا نحو واقعا تنعدم فيه الخصوصية مع مراقبة كاملة؟ ، وكانت المحطة الأولى وادي السيلكون في كاليفورنيا يضم المكان الرئيسي لشركات أبل وقوقل وفيس بوك ويمثل مركز الثورة الرقمية، كما أنه تجول داخل أسواق جديدة تعمل بدون خزانة، مثل سوق amazon go التسوق فيها بالرقمنة فقط، وذكر في معرض التقرير في مجال البحث العلمي بأن جامعة ستانفورد تقوم بإجراء بحث عالميا حول الذكاء الاصطناعي بميزانية سنوية تصل الى (6.5) مليار دولار.

وفي جزئية المحطتين الثانية والثالثة بريطانيا وألمانيا استعرض التقرير الطرق الجديدة للذكاء الاصطناعي في مجال أبحاث الطب، ومن أنفس ما قاله علماء هاتين المحطتين: عندما سُئلوا: إن هناك احتمال ان تكون بيانات الطب موجودة؟ فكان جوابهم (بأن البيانات موجودة، لكن هناك الجانب الأخلاقي بجمع تلك البيانات واستخدامها لتلك الأغراض، بالطبع فإنه لا يمكن جمع البيانات والبدء بتشخيص الناس، لا يجب أن نفعل ذلك، لكن نستطيع فعله، هناك أسباب وجيهه جدا تجعلنا أن نمتنع عن فعله، كما قد تكون هناك أسباب جيدة للقيام به، لكن هذه الأشياء يجب التعامل معها في مناخ ملائم ومنظم).

 أما المحطة الرابعة الصين فقد ذكر التقرير بأن الصين يسير الزمن فيها بشكل أسرع، وتسير بخطى حثيثة نحو المستقبل، وأنها تستهدف أن تكون الدولة الرائدة عالميا في مجال الذكاء الأصطناعي بحلول 2030، وأن الكثير من مؤشراتها سوف تحقق الهدف، لأن الحكومة قامت بتمويل برامج مساعدات بقيمة مليارات اليوروهات، وعرض التقرير شاشة عملاقة في مركز التحكم (smartcity) في قلب المدينة الاقتصادية تشنزن شمال هونج كونج، حيث تعرض الشاشة البيانات المتعلقة بكامل المدينة بشكل مباشر، أعداد السكان الجدد في كل حي لتخطيط المدارس، مستويات المياه وانقطاع الكهرباء ،كل هذه المعلومات يتم تجميعها وتقييمها من قبل أجهزة الذكاء الاصطناعي، وذكر التقرير أن الشركة الصينية العملاقة في مجال التكنلوجيا هواوي هي من طور هذا المشروع مما جعل المدينة تعمل بكفاءة أكبر، وعرض التقرير كيفية تعمل الكمرات المثبته في المطاعم لمراقبة النظافة، ويقوم النظام  بتسجيل كل الأشخاص الذين يطّلِعون على الصور، وكل من يطّلِع عليها بدون إذن يعاقب، وعلق معد التقرير بأنها شفافية كاملة بهدف التقدم كما يمكن ضبط المخالفين بكل سهولة، المراقبة الشاملة لا يمكن تصورها في أوروبا لكن في الصين يمكن تصورها، فقد ساهمت في خفض معدل الجريمة، وختم التقرير جزئية الصين بقوله ربما كانت الثقة أفضل من المراقبة الذكية.

هكذا يلعب كفاءة الإنفاق على مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي بامتياز في شركات قوقل وهواوي وتويتر وفيس بوك، ويظهر هذا الدور أثره وثمرته المعتمد في غذائه على تفاصيل بيانات الناس، وأصبحت هذه الشركات تمتلك المخزون الهائل والهائل جدا من المعلومات والمعرفة عن كل شخص، حتى عرفوا عنه كل شيء كعاداته وهواياته وأمراضه واهتماماته وأصدقائه ووقت نومه واستيقاظه ومكان تواجده والأماكن التي زارها، وأصبح صناعة مستقبل الشخص تحت تحكم روبوتات تقدم راحةً تامةً، تكلفتها انتهاك أمنه وخصوصيته متى شاؤوا، وتعيد إخراجها إلى رقمنة فاقتصاد، وأصبحت الدول المتقدمة تتنافس، على استقطاب خبراء الذكاء الاصطناعي وتقدم المحفزات لاستبقائهم، كما تنفق المليارات لدعم البرامج المتخصصة في مجاله.

فحري أن تلعب مؤسسات التعليم لدينا ما لعبته هذه الشركات، وتستدرك ذلك سواء في مناهجها العامة أو هياكلها الأكاديمية وإحلالها محل الكليات التي لا تزال تضخ مخرجاتها تراكميا سنويا دون جدوى لتلبية سوق العمل، بفاتورة مكلفة جدا اقتصاديا واجتماعيا، وذلك من خلال تعزيز دور البحث العلمي في جامعتنا ليحقق أثراً ملموسا منافسا ورائداً عالميا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق