الرأيكتاب أنحاء

كلكم راع ..

بعد أن اجتاح فيروس كورونا العالم تجلى المعنى الحقيقي للحديث النبوي الشريف المروري عن رسول الله عليه الصلاة والسلام (كلكم راع وكل راعي مسؤول عن رعيته).

المعنى هنا انه من الواجب حفظ حقوق ومصالح الأفراد على كل من يمتلك السلطة عليهم سواءً كانت سلطة عائلية كالوالدين على أبنائهم أم سلطة عملية كإدارة المنشآت على موظفيهم أم سلطة سياسية وهي سلطة الدولة على المواطنين.

سلطة الأبوين هي شأن خاص بما يتناسب مع إمكانيات كل عائلة وتتركز بشكل عام بتوفير احتياجات الأبناء من مسكن ومأكل ومشرب وتربية ورعاية نفسية وجسدية وهذا يكون في ظل جميع الظروف سواءً أثناء وجود وباء أو في الأوقات العادية.

لو نظرنا لأعلى الهرم سلطة الدولة ومستوى إدارتها لازمة ( جائحة كورونا ) نجد حكومة المملكة العربية السعودية نافست الدول العظمى بل تفوقت عليها في المبادرة بتطبيق الإجراءات الاحترازية بكل شجاعة واقتدار و وضعت اهتمامها الأول للإنسان قبل الاقتصاد والخسائر المادية.

رأينا الاهتمام البالغ والمشاعر الأبوية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله تجاه المواطنين السعوديين في الداخل والخارج.

أيضاً لا ننسى ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان فهو الذي لم يدخر الجهد من أجل راحة وحفظ المواطن السعودي.

أيضاً نذكر الوزارات المعنية بإدارة هذه الأزمة جميعهم عملوا وبذلوا الجهد من أجل الحفاظ على كل مواطن ومقيم على أرض المملكة العربية السعودية ومهما قلنا لا نوفيهم حقهم بما يستحقون من شكر وعرفان ونقول الحمد لله على نعمة أن تكون مواطن سعودي.

نأتي إلى السلطة العملية وكما وضحنا المقصود هنا سلطة إدارات المنشآت على الموظفين خصوصاً في القطاع الخاص نجد أن إدارتها للأزمة جاءت متخبطة ومتأخرة تنتظر وتترقب ما يؤل له أمر ( الفيروس ) كل هذا لكسب الوقت والاستمرار بكسب الأرباح وبهذا تكون وضعت الأهمية الأولى للأرباح المادية على سلامة الموظف.

فلم نجد إلا القليل من هذه الإدارات المبادرة بعمل إجراءات احترازية تهدف لحفظ سلامة وصحة الموظفين و الأغلب منهم لم يعملوا على هذه الإجراءات إلا بعد توجيه الوزارات الحكومية لها.

حتى إدارات الموارد البشرية لدى هذه المنشآت والمختصين في هذا المجال المعول عليهم بالوقوف لجانب البشر قبل المادة فهم الذي شعارهم أن الموظف هو الأصل الأول للمنشأة قبل أصل رأس المال كانت ردة الفعل منهم السكوت أو تبرير قرارات الإدارات وكأن الموظف يتصنع انه انسان ضعيف يجري عليه ما يجري لباقي البشر وممكن ان يمرض ويتعرض للعدوى.

( كلكم راع ) هذا أمر أخلاقي ديني إنساني واضح للجميع واستشعار المسؤولية وعلى كل إدارة المسؤولية الكاملة عن سلامة وصحة الموظف في فترة عمله داخل مباني المنشأة ، ويجب أن تقوم بدورها برعاية منسوبيها.

طبعاً هذا لا يلغي مسؤولية الموظف تجاه المنشأة التي يعمل بها وعليه الوقوف لجانبها ومساندتها فهي السبب بعد الله بتوفير المرتب الذي يعيش منه هو وأسرته.

واقول يا أيها الموظفين متى ما تم توفير جميع الاحترازات الوقائية من هذا الوباء وجب عليكم مزاولة العمل المتفق عليه مع المنشأة سابقاً.

هذه فترة استثنائية يمر بها كل العالم ولها تأثير سلبي على الجميع ومن أجل هذا يجب التكاتف وتقديم بعض التنازلات من جميع الأطراف خصوصاً من قبل الإدارات نرجو منهم ومراعاة الظروف الإنسانية قبل المادية فهذا وقت صعب لكم وللموظف يحتاج منكم الوجه الإنساني الحنون لا القانوني الجاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق