الرأيكتاب أنحاء

السعودي أولا والبقية ثانيا

هذه العبارة والتي دبجت بها مقالي ، ليست من باب التعالي ، وليست من باب الاستئثار بالنفس دون الآخرين ، وليست من باب نبذ الآخر ،ولكنها من باب ( خيركم خيركم لأهله ) ومن باب ( الأقربين أولى بالمعروف ) وإن كان هذا الحديث موضوعا على النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا أنّها عبارة صادقة تشفع لها الآيات القرآنية التي تحث على القرابة والحرص على نفع الأهل والأخوة والعشيرة ، وهذه العبارة ( السعودي أولا والبقية ثانيا ) لا تنكر ما قدمه لنا كل موظف غير سعودي ، وليست دعوة لنبذ غير السعودي وطرده وعدم توظيفه ، لكنها دعوة صادقة لتنظيم التوظيف والتوطين وأن تكون الأولية في العمل للمواطن والمواطنة المؤهل – وهم كثر – قبل غيرهم من غير السعوديين الذين أثبت الواقع أن الفرق ليس في الأداء والإنتاجية والعقلية والتعليم والمهارة ، بل في أمور أخرى قد تكون العاطفة إحداها ،  والمصالح المشتركة ثانيها ، وتوفير المال ثالثها ، فلماذا السعودي أولا والبقية ثانيا؟

حينما نسمع أن صاحب بيت تصدق  على فلان وفلان وترك أهل بيته جياعا ، فستجدنا جميعا ننعته بالبخل حتى لو غطّى الأرض كلها بصدقاته وأمواله ، وعندما نرى رجلا يحنو على أولاد الناس ويقسو على أولاده فسنتهمه بالجنون ، وعندما نجد شخصا يقرّب البعيد ويبعد القريب فستساورنا الشكوك حول أفعاله ، لكننا نرى ونسمع بل نلمس أحيانا مثل هؤلاء بيننا فلا نحرك ساكنا ، وهذه الصور المؤلمة التي تنذر بالخطر هي واقع معاش نراه ونسمعه من خلال الإحصاءات التي تثبت أنّ عدد العاطلين أكثر من مليون سعودي وسعودية ، هؤلاء العاطلون من أبناء وبنات الوطن كان بالإمكان توظيفهم وتهيئة فرص العمل لهم.

إن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وولي عهده الأمين محمد بن سلمان ، جعلت المواطن والمواطنة في أول اهتماماتها ، ووجهّت بضرورة توظيف السعوديين ، واحتوائهم وتوفير الفرص الوظيفية لهم ؛ لحرصها على تحقيق الحياة الكريمة لكل مواطن ومواطنة ، ولذلك كان ملف السعودة واحدا من أهم الملفات التي شكلت من أجله اللجان ، ووضعت الحوافز ، وذللت الصعاب ، لتمكين السعودي من العمل ، ليكون مشاركا في بناء هذا الوطن المعطاء ، لكن حال السعوديين مع أرباب العمل وأصحاب الشركات والمؤسسات والمحلات التجارية وبعض المؤسسات الحكومية ، كحال زامر الحي ، فهم في نظر هؤلاء لا يصلحون للعمل ، بل يرونهم عالة عليهم ، ومن أجل ذلك تجدهم يتحايلون على السعودة بالتوظيف الوهمي أو الجزئي أو الأعمال الشاقة والطلبات التعجيزية ،  حتى يملّ السعودي ، أو يتغيب ، أو يستقيل ، وحينها يخرج أرباب العمل من دائرة اللوم والمحاسبة.

إن إحصاءات العمالة تشكل هاجسا مقلقا لنا جميعا فعدد السكان غير السعوديين قد بلغ حوالي 13.1 مليون نسمة وهو ما يمثل نحو 38.3 % من إجمالي عدد السكان ، ولو أستبعدنا منهم أصحاب الأعمال المنزلية كالسائقين وحرّاس المنازل والعاملات وعمال البناء والبالغ عددهم حوالي 3.109.173 عاملٍ وعاملة ، لوجدنا أن الباقي حوالي 10 مليون نسمة هم موظفون غير سعوديين ، وهذا العدد كبير جدا مقارنة بعدد العاطلين عن العمل من السعوديين  ، بل إنّ بعض الإحصاءات قد ذكرت أن عدد شاغلي منصب المدير أو المشرف العام يزيد عن 161 ألف مدير غير سعودي ، وهي نسبة كبيرة مقارنة بعدد السعوديين المؤهلين لهذه المناصب ، كما أن عددا كبيرا من المهندسين غير السعوديين يعملون مشرفين أو مراقبين أو مسؤولين أو فنيين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، وهذا مؤشر خطير فقد قدرت بعض الإحصاءات عدد المهندسين السعوديين العاطلين عن العمل  بحوالي 6 آلاف مهندس وهي نسبة ضئيلة مقارنة بعدد العاملين غير السعوديين.

إن سوق العمل السعودي وبعض المؤسسات الحكومية تستطيع استيعاب العاطلين عن العمل لو آمنت بقدرات المواطن والمواطنة وتخلت عن عنجهيتها في الحكم على التوطين ، وقراءتها المستقبلية المبنية على العواطف ، عن صعوبة نجاح الموظف  السعودي ،  وضعف إنتاجيتهم،  وعدم قدرتهم على العطاء ، وتوقعاتها المبنية على معلومات خاطئة حول قدرة السعودي على العمل والإبداع ، مع أنّ  ميادين التفوق والنبوغ تشهد للسعوديين بالصدارة والتميز ، كما أن الأيام أثبت حرص المواطن وغيرته على دولته وأمنها واستقرارها ونمائها ، وأنه على قدر كبير من المسؤلية متى ما أعطي الفرصة ، ولعل الأيام القادمة تحمل لنا البشائر وخاصة أنّ رؤية المملكة 2030 وضعت في أجندتها القضاء على البطالة السعودية ، ولم يبق سوى تعاون القطاعات الحكومية وغير الحكومية لاستقطاب الشباب السعودي وفتح الأبواب أمامه لنرفع بناء هذا الوطن بسواعد أبنائنا وبناتنا.

همسة الختام :

التوطين جزء لا يتجزأ من الوطنية فمن يحب وطنه سيكون حريصا على أبناء وبنات الوطن ، وسيسعى لرد الجميل لوطنه وأهله بتوظيف السعودي وتمكينه فالسعودي أولا والبقية تأتي ثانيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. المشكلة ليست في عدد الوظائف المطروحة ولا في عدد الاجانب العاملين والسعوديين العاطلين المشكلة في ان الاجنبي يرضى بالقليل وفي اي حرفة بينما السعودي يرغب بالمال الكثير والمكان الوفير لا اقول الكل وانما البعض الاجنبي يرضيه القليل في حين انه يشقى ليوفر لقمة عيش لأطفاله لامه التي تركها خلفه لزوجته لايستطيع ان يعود اليهم الى بعد ان يمضي المدة المشروطه لااقولها دفاعا عن الاجنبي ولكن اقولها لاني لقيت الكثير منهم ورأيت دموعهم بينما السعوديين وانا اقول البعض يريدون الوظيفة ذات الراتب العالي حتى يأخذ قرصا ويتزوج ويشتري سيارة فارهه ويسافر الى الخارج لم تقصر معهم المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك وولي عهده الامين ولم يقصر وزير العمل ولا وزير الخدمة ولنا في قطاع الجوالات اكبر دليل سواء في النجاح او الاخفاق لكن من يتجه ومن سيخوض غمار الراتب القليل حتى ننعم بالمواطنه الحقة .
    اعتذر للاطالة
    جزيت خيرا

  2. لاشك أن هناك مشاكل كثيرة وإحداها مثل ما تفضلت لكن يبقى أنّ هناك مشكلة كبرى قد يكون التلاعب في التوظيف أحدها بقصد أو بدون قصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق