أرشيف الأخباراقتصاد

وزراء التجارة والاستثمار بمجموعة العشرين والاستراتيجية المزدوجة

استكمالاً لاضطلاع قادة مجموعة العشرين، ووزراء دول مجموعة العشرين، بدورهم في التخفيف من الآثار الناجمة عن جائحة كورونا، يأتي الاجتماع الثاني لوزراء التجارة والاستثمار، مصداقًا لهذه المسؤولية التي تصدّت لها مجموعة العشرين في هذا الظرف الاستثنائي بقيادة المملكة، فيما تقدّم الورقة التي صدّرها فريق مجموعة عمل التجارة والاستثمار تصوّرًا شبه مفصّل لمشروع تعافي الاقتصاد العالمي من الآثار التي خلّفتها الجائحة وبخاصّة على سهولة ويسر عمليات التبادُل التجاري، وتضاؤل الفرص الاستثمارية. ولعل من أهم مايمّيز هذا التصوُر، إتيان برنامج التعافي ذاك في صورة استراتيجية مزدوجة، تُعنى بآليات الإنقاذ العاجل والدعم المُباشر، كما تطرح حلولاً بعيدة المدى تتخذ منحنى إصلاحيًا لمنظمة التجارة العالمية، من شأنه أن يمكنها من التعاطي الفعال مع أية طوارئ مستقبلية وتحسين المشهد التجاري العالمي في عالم ما بعد الكورونا.

من بين أبرز الإجراءات قصيرة المدى، التي رجحها وزراء التجارة والاستثمار لمجموعة العشرين،  جاءت أهمية تنظيم التجارة بما يضمن أن التدابير التجارية الطارئة المتخذة لمكافحة انتشار كوفيد -19 متكافئة وشفافة ولا تعطل سلاسل الإمدادات بالمعدات الطبية عالميًا، إضافة إلى تيسير التجارة بما يشمل تسريع وتبسيط الإجراءات الجمركية وتوسيع تطبيق الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية، تعميق الشفافية جاء أيضًا ضمن التوصيات متمثلة في التشارك الفعال للتدابير الاحترازية التي قامت بها الدول على حدودها فيما يتعلق بالتجارة والجمارك استجابة لمحنة جائحة كورونا.

تلك التوصيات من شأنها إضفاء حالة من الاستقرار على أوضاع التجارة العالمية، خاصة في تلك الفترة الدقيقة بما يضمن وصول الإمدادات الطبية والمعدات لمختلف الدول دون معاناة أو إجراءات بالغة التعقيد تؤدي في النهاية إلى تأخر وصول المساعدة الطبية إلى مستحقيها، وفي الوقت ذاته تمكن الدول من مساعدة بعضها البعض في الحد من انتشار كوفيد -19 خلال أعمال التبادل التجاري على حدودها، يُلاحظ من بين التوصيات الأهمية التي أولاها وزراء التجارة والاستثمار لما أسماه بـ “السلع الضرورية” في الوصول إلى الشحن.

غير أن الاهتمام بآليات المدى القصير، لم يحول دون التعهد بإجراءات مشتركة أيضًا ولكن على المدى البعيد، يأتي في مقدمتها بالتأكيد تقديم الدعم اللازم لتطبيق الإصلاحات المقترحة على منطمة التجارة العالمية، والتي من شأنها أن تحقق حالة من الاستقرار المحمود والتدفق المطلوب في البيئة التجارية العالمية. من ناحية أخرى، تواصل جائحة كورونا في لعب دورها كنافخ الصافرة  في مسألة رقمنة التعاملات التجارية العالمية، وتنشيط برامج عمل التجارة الإلكترونية، كما يظهر من بنود الإجراءات طويلة المدى المُقترحة، والتي تشي بأن ظرف كورونا لن يمر مرور الكرام دون أن يترك بصمته على المشهد التجاري العالمي وحظه من التقنية.

من ناحية أخرى، يبرز أيضًا من بين أسطر بنود البيان الختامي، توصيّات متكررة بتعميم الخبرات والدروس الاستثمارية المستفادة من أوضاع كورونا، والخروج منها لسياسات مستقبلية طويلة الأمد، لعل أبرز الأمثلة على ذلك: التوصيات الخاصة بدعم الحكومات للمنشأت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة عن طريق تقوية التعاون بينها وبين عناصر السوق الأخرى من مجموعات رجال الأعمال والشركات المتعددة الجنسيات، والتوصيات الخاصة بتشجيع الاستثمار في إطار الإمدادات والمستلزمات الطبية التي عانت العديد من الدول نقصًا مأساويًا فيها خلال الأزمة، فضلاً عن خلق وتعزيز سلال إمداد مفتوحة وأكثر متانة في مجالات مستلزمات الطب والصيدلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق