الرأيكتاب أنحاء

ياحبيبي اسمك أمل

إِذا جلست مع رُمُوز العطاءِ المُمتدّ من الجُغرافِيا إلى التارِيخ، في الحياةِ الفِكرِيَّة والثقافِيّة والأدبِيّة والفنيّة ، ودعانِي أَحدُهُم إلى فِنجان قهوةٍ، قبل العُزلة الَّتِي فرضها فيرُوس «كورونا »، وجدتُ نفسي ، مُراقِبًا مُستمِعًا نَهمًا إلى إستِقراء بعض أسباب نُبُوغِه وعبقرِيتِه، علنِي أُصِيبُ بِها ذاتُ يومٍ.

ويُعرف الكثِيرِين ممّن يعرفونني ، إنَّنِي أحُلمٌ بِإِنشاء نادِي صُنَّاع الأمل ، فأنا أسكّنُ شارع الأمل ، و أبدأ يُومِي بالأمل ، أَمتلِئ بِفراغ الْأَمل، وأَتأَمّل غيمة الْأَمل، وأَختِمُ يُومِي بالأمل ، وأُلاحِقُ وُعُود السَّيدة فيرُوز في أُغنِيَّة « إيه فيه أمل» ، والمُحِبّ يفعلُ كُلَّ شيء من أَجلِ محبُوبتِهِ، وإِنّ كانت لديّ محبُوبةٌ وحيدة هِي الأمل.

وإذا راودتنِي نفسِي على خيباتِ الأمل، بِفِعل التّذكُّر، اِسترجع فضْل الخالِق عليَّ، ثم عِشتُ أَناضِلٌ للبقاء على قيد الأمل، وكان عُضْو مُؤسِّسةٌ الأمل الدَّولِيَّة، عامِلُ المعرِفة د. أحمد العرفج ، يقُول: يبدُو أن الأمل موهِبة ، وهذِه الموهِبة تحتاجُ إلى رعايةٍ وتنمِية ، والرعاية والتنمية تتطلَّب مجهوداً ، لِذَلِك يُميّلُ النَّاس إلى الإحباط واليأس ، ولاعجب في ذلك لِأَنَّهُما أرخُص تكلِفةً،وأقل جهداً ،أَمَّا أنا فقد أخترت وأحترفت صِناعة الأمل ، لِأَنَّهُ أَكثرُ مشقَّةً وأكبر نفعاً وأعزَّ أملاً !

ولو نظرنا من زاوِيةِ التّارِيخ، فإِنَّ من طِراز العباقرة الَّذِين أستولدوا الأمل ، ووجدُوا في الأمل معنى مكملاً لِلْحياة ، وقدِّمُوا للبشرية خدمات عظِيمَةٌ، خُلّدت في ضمائر الشُّعُوب عميد الأدب الْعربِيّ د. طه حسين، الَّذِي يَقُولُ :تأمّلْتُ قبل أَنْ أُفكِّر ، وجاء الْفِكر ليقهر الألم ، رغم فِقْدان نِعمة النَّظر ، لكِنّهُ رأى مالا يراهُ المُبصِرُون ، فمازال الْفِكْر والعطاء الَّذِي خلْفهُ أَحدٌ مُصادرٌ الِاستِنارة في الحياة النَّقدِيَّة.

ولعلَّ هذا ماكان يشغلُ تفكير الأديبة هيلين كيلر ،  وهِي من حِزْب رُمُوزٌ الأمل، حيثُ إنَّها كانت فاقِدةً السَّمع والنُّطق والبصر ، وتقُولُ في العِبارة المنسُوبةِ إليها : الأشخاص المبصرين مع الأسف لايرون إلَّا القلِيل، رُبَّما هِي صِفَةٌ بشرِيَّة إلَّا نشعُر بِأهمِّيَّة مانملك ونتُوقُ لِما لانملك، ومن الخسارة إنْ تُستخْدم نِعْمة البصر في عالم النُّور كمُجرَّد وسِيلةٌ لتسهيل الْمعِيشَة وليس أَدَّاه لِإِضافة بهجةً لِلحياة.

ولم يَتَخَلَّى تُوماس آل أَدِيسُون، عَمَّا فكر بِه وذهب من أجله، لِيجعل الكون يشعّ ضِياء، بِاختِراعِه المِصباح الكهربائِيّ، رغم إصابته بِالصّممِ الجُزئِيّ ، وَضَعَّف السَّمْع ، يقُول لم يكُن أَمامِي إلَّا أَنْ أنجح فقد أعطيت الفشل عشرة آلاف نجاح خلال عشرة آلاف تجربة سابِقةٌ فاشِلة ، ولم يعد لديّ أَيِّ شيءٍ آخر لِأُقدّمُهُ لَهُ.

قرّائِي وقارِئاتي، الأمل وحدّهُ لايكفي إلَّا إذا أقترن بِالْعملِ والدّأْبِ وَالصِّدقِ مع الذّات، وما من شيءٍ عظِيمٌ تحقَّق دُون أمل وعمل، وتارِيخ البشرِيَّة يشهدُ أَنْ كُلَّ شدِّهِ لا بدَّ أَنْ تُفضِي إلى فرّج ، وإنتظار الفرّج أَعْظمُ عِبادةً وضعها الله،في حِكمتِه، على هذه الأرض.

يجِبُ على الْإِنسانِ أَنْ يعرِف ماهُو نوع الأمل الذي هُو ذاهِبٌ إليه، وأَنْ يرفع الْحظرُ الكُلِّيّ، عن الأمل، وأن يُدرج أسمُه ضمن كشوفات نادِي الأمل، فالأمل وحده يَصْطَفِي أَخيارُهُ.

 وبِحَقِّ ماضي الأيّامِ الآتية: هل أُلامُ في حُبّ الأمل؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق