الرأيكتاب أنحاء

ورقة نقدية لرواية “زيف القصاص” للكاتب: حامد أحمد الشريف

الرواية :حسية  رومانسية بوليسية

الإطار المكاني  : دبي

الإطار الزمني : كرونولوجي (يمتد من الحاضر الي المستقبل )

عتبة النص : الغلاف واسم الكتاب : يحتوي الغلاف على ضابط وامرأة وبينهما مثلث ، فالضابط والمرأة ، يشيران، لأشخاص القصة، والتي دار معظمها بين ضابط محقق وسيدات مشتبه فيهن  بارتكاب جريمة القتل..

 – أما المثلث: ففي بعض الثقافات الأسيويه يقولون أن المثلث ينشأ  من التحام المبدأ الذكري أو الروح، مع المبدأ الأنثوي أو المادة، وإعطائهما مبدءً ثالثا وهو النفس، فله دلالة كبيرة على محتوى الرواية .

– وضع الكاتب لكل فصل عنوانا مكونا من عبارة دالة ، تُكتشف بعد قراءة الفصل أنها دالة علي محتوي الفصل. وهو بمثابة عتبة لكل فصل .

– المحاور الأساسية في الرواية :-

1- العلاقة العابرة بين المحاسب (جهاد) و(إيمان) ذات الأصول الغزوية  والتي انتهت بمقتله واتهام إيمان بقتله.

2- علاقة (رودينا) (المغربية) بالضابط المحقق (راشد) (الإماراتي)، وسيرة كل منهم

3- سهام (السورية) وعلاقتها بسامح وسيرتها.

4- الدكتورة ميسون(الأردنيه) زوجة جهاد وهي طبيبة علم النفس و(ميشيل) (لبناني)

5-علاقة فتحية  (المصرية) وزوجها (ثامر) (مصري)

حول الرواية :

1- جمعت الرواية بين الرومانسية والعلاقات الحميمية وجريمة القتل

2- اعتمدت القصة في معظمها على الحوارات ، وتدخل الراوي ليشرح او ليُنظِّر. وبها استرجعات للماضي 

3- تمتع السرد بتقنية عالية في التعبير عن نفسية الرجل والمرأة، والتفاعلات النفسية  الدقيقة بينهما، وأبدي السرد قدرة عالية في التحليل النفسي، والذي اعتمد عليه في معظم الحوارات.

4- تمتعت الشخصيات النسائية في الرواية بالقسط الأكبر من الأدوار الرئيسية.

– تنوعت طبيعة الشخصيات النسائية بشكل معقول وإن كان يجمعهم إطار واحد تقريبا، وكذلك تنوعت شخصيات الرجال التي تناولتها الرواية.

5- يمكن تصنيف الشخصيات بحسب  (تودوروف: (الذي يقسم الشخصيات حسب الوظيفة التي تؤديها كل شخصية وهي:

– ا لشخصية العميقة : وهي شبيهة بالشخصيات الدينامية المتطورة:

فمثالها (رودينا، راشد، ميسون..)

– والشخصية المسطحة  التي تقتصر على سمات محدودة، فهي ثابتة لا تتغير، وتقوم بأدوار حاسمة في بعض الأحيان ومثالها (خليل، ثامر، سامح ..)

6- يبدأ المتن الحكائي بوضعية ابتدائية تكون مدخلا حكائيا (بحسب بوريس توماشفسكي)  بقصة مقتل (جهاد ) ، والتي يبدأ منها النص الحكائي.

8- وتنتظم السيرورة الأدبية حول لحظتين هامتين: اختيار الغرض وصياغته، حيث أنه  بُني انطلاقا من غرض وحيد، هو جريمة القتل والتحقيق لكشف القاتل و يتكشف خلال ذلك  العمل كله.

9 – ونجح  الكاتب  في إثارة المتلقي واستفزازه وشد انتباهه، وأدى ما اشتمل النص عليه من عنصر التشويق إلى المساهمة في جذب انتباه القارئ.

10 – اشتمل النص علي حوافز ديناميكية ، وحوافز ساكنة.

فمن الحوافز الدينامكية : (وهي الانتقال من وضعية الحب إلى وضعية الفراق، أو من وضعية انتصار إلى وضعية انهزام.)

(وأبرزها الموقف الأخير لرودينا مع راشد، وموقف سهام مع سامح، وموقف فتحية مع ثامر ..الخ)

ومن الحوافز الساكنة : يعتبر وصف الطبيعة والمكان ، ووصف الشخصيات وطبائعها إلخ..

ومنها (كل التحليلات النفسية لشخصيات الرواية والتي أسهب فيها النص السردي)

11- اشتملت الرواية علي مجموعة من الأطروحات النفسية والاجتماعية إما علي لسان أشخاص الرواية أو بمداخلات من الراوي، بعضها كان إضافة وبعضها يحمل طروحات خلافيه.

12 -أجاد في تناول التفاعلات النفسية وأجاد وصفها وأظهر فَهْمَاً عميقا للنفوس وخاصة للمرأة، ونذكر (حوار راشد مع فتحية ) تلك الشخصية النسائية المختلفه عن بقية النماذج.

– ونخص بالذكرهذا  الحوار الذي ورد في (صفحة 196)

الحوار بين الضابط راشد وفتحية (أحد المشتبه فيهم في جريمة القتل)

أبدي فيه الكاتب شخصية (فتحية) بشكل متقن، وأدار حوارا يكشف عن شخصية قوية ثابتة، وكان حوارا بارعا رسم صورة متكاملة عن هذه الشخصية، والتي اختلفت عن باقي  الشخصيات النمطية للمرأة في الرواية، وكانت  تغلب عليها العاطفة والانفعال، وتتحكم فيهم العواطف، وغايتهن إرضاء الآخر أو اقتناصه، بتفاعلات أكثرها عاطفي .

– إلا أن شخصية فتحية هنا، خرجت عن هذه التيمة (اي الصورة المكررة )، والتي كادت أن تنمط المرأة في الرواية.

 فهذه المرأة ذات الشخصية القوية ،المسيطرة سيطرة كاملة علي زوجها لدرجة تمسكه بها رغم معرفته بخيانتها له، رغم أن  حظها من الجمال قليل.

 استطاع الحوار أن يبين مكامن قوتها بشكل جيد حيث جعلها تستخدم مع الضابط أسلوب الصدمة وتحاول السيطرة عليه بكشف مواطن ضعفه، وهو أسلوبها الذي كشفته للضابط كوسيلة للسيطرة علي زوجها، فبدأت باطراء جماله ووسامته والتزيد في ذلك، فلما ذكرها أنه ضابط ويريد استجوابها وأن عليها التوقف عن أسلوبها، ذكرته بأنه لم يقدم ما يثبت أنه ضابط حتي تعامله كضابط، فأدرك أنها محقه ، فاضطر لإخراج ما يثبت أنه ضابط. ثم عندما قال لها أنها تستخدم قدراتها بشكل إجرامي، نبهته إلى تجاوزه اللفظي، إذ لا يجوز اتهامها بالإجرام بلا دليل، فأشعرته للمرة الثانية أنه مخطئ، ولما سألها عن علاقتها بالقتيل، اعترفت بها فورا دون أي ضغط منه، وأكدت أنها لا تخجل من هذه العلاقة ولا تهتم بكلام الناس وزوجها يعلم بها، فظهرت  مسيطرة  علي مجريات الحوار، وظهر الكاتب ممتلكاً لأدواته الحوارية والنفسية  بشكل كبير.

13 – تعددت الشخصيات في الرواية مما أضاف ثراءً في السرد، وحيوية للأحداث، وتشويقا للقارئ، حيث أصبح حل الجريمة مجهولا إلى الصفحات الأخيرة .

14- الوصف التحليلي للمواقف والنفوس تم بلغة أدبية رفيعة، وبشحنة عاطفية عالية، وأحيانا برومانسية بالغة .

15- وهناك أكثر من نموذج للتناص من القرآن الكريم نذكر منها استخدامه كلمة (مزجاة) بديلاعن ( بخسة ) تناصا من قول الله تعالي :

{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } [يوسف: 88]

16- عبرت الرواية عن بعض ملامح وتجليات التغيرات العميقة والمتنوعة للمتخيل الاجتماعي، والذي شهدته المجتمعات العربية مؤخرا، فلفتت النظر إلى ذلك التخلق الاجتماعي المغاير ،وذلك عبر علاماتها السيميائية والأيديولوجية.

ملاحظات :

1- اشتملت الرواية على نماذج من النساء، بدت فيها المرأة انفعالية سطحية، بلا أي أعماق في أكثر من شخصية، (إيمان ، سهام) .

كما تم التأكيد في أكثر من موقف علي شهوانية المرأة، وأن المحرك لها فقط هي الشهوة،  وأنها تبذل نفسها بيسر وسهولة لمن يحسن الكلام والزخرفة اللغوية.

2- بدا الرجال أو معظم نماذجهم منحرفين ماجنين، ضعاف الشخصية، والشهوات تحرك الجميع بلا أي وازع أخلاقي :”جهاد ، ثامر ، ميشيل ، البنغاليين ، حارس البناية ، قُصي “

3- كذلك الكلام عن الرقص والبيرة والشامبانيا كعناصر عادية ومنتشرة ومسموح بها على مستوي التقاليد والأعراف تخالف تماما ما يظهر أو ما نعلمه عن المجتمعات العربية، وإن وجد فليس بالشكل الذي ظهر في الرواية.

4-  جاءت الجمل طويله في بعض المواضع مما يرهق القارئ.

5- جرعة الرومانسية كانت أكثر من اللازم واستغرقت مساحة كبيره من حيز الرواية. وكان يمكن تخفيفها أو الاكتفاء بقدر معقول منها.

6- تم تصوير مشاعر الرجل -أحيانا – وتعبيراته بشكل أنثوي، حتي لا نكاد نفرق بين مشاعر الرجل الرومانسية وأحاسيسه، وبين مشاعر الأنثي، بل كانت الإناث أكثر حسية وواقعية في رؤاهم ورغباتهم في مقابل رومانسية مفرطة للرجال.

7- مرافعة ميسون زوجة القتيل حول معارضة  القاعدة القرآنية  ” {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179]،  وتكرار هذا المعني ، والقول  بأن القصاص ليس عدلا بالضرورة ، ومن هنا أتي اسم الرواية (زيف القصاص ) . قضية فيها مغالطة، فالمجرم إن كانت علي جرمه  أدلة، عاقبه القانون، أما إذا لم يكن علي جرمه أدله، فلا يجوز أن يعاقبه الأفراد بحسب معرفتهم. والعدل في القِصاص ممن ثبتت عليه أدلة الإدانة.

8 – يبدو أن الكاتب اضطر إلى تأخير بعض اجراءات التحقيق، حتي لا يفسد التسلسل البنائي للرواية، ويحافظ علي التشويق للقارئ، اذ لن يفوته ما وصلت اليه البحوث الجنائية العلمية المتطوره، وخاصة في بلد مثل دبي .

9 – ص 16

(بينما كانت ملابسي تناسب كل الأماكن

فأنا  أتعمد ا رتداء ما يحرك نواجع نفسه)

– ( نواجع) قلقه معجميا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق