الرأيكتاب أنحاء

العيد في زمن كورونا !

غدا بحول الله وقوته نحتفل بعيد الفطر المبارك ، ونقول لبعضنا كل عام وأنتم بخير ، وعيدكم مبارك ، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال .

يأتي هذا العيد بعد أن ودعنا شهر رمضان المبارك ، بأيامه ولياليه ، شهر رمضان الذي انصرم سريعا ، ثلاثين يوما وليلة قضيناها بين صوم وقيام وقراءة قرآن وعبادة وأعمال خير  في بيوتنا .

كان هذا الشهر شهر رمضان استثنائيا فلم يكتب لنا أن نصلي التراويح في المساجد ولم نستطع أن نصلي القيام في المساجد ، ولم نعتكف في المساجد ، ولم تكتب لنا العمرة التي تعدل حجة ، ولا حضور ختمة القرآن في الحرم المكي ، ولم تنصب خيام الإفطار ، كل ذلك لم يكن اختيارا فجائحة ( كورونا المستجد كوفيد ١٩ ) لم تترك لأحد الخيار ، فإما تباعد وأمان ، أو تقارب وهلاك ، ولذلك اتخذت الحكومة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وولي عهده الامين الأمير محمد بن سلمان عدة قرارت لحماية الشعب من هذا الوباء ، ولعلنا نتذكر كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أطال الله في عمره حين قال  : ( أصدقكم القول أني أتألم أن يدخل علينا هذا الشهر العظيم في ظل ظروف لا تتاح لنا فيها فرصة صلاة الجماعة؛ وأداء التراويح والقيام في بيوت الله، بسبب الإجراءات الاحترازية للمحافظة على أرواح الناس وصحتهم في مواجهة جائحة فايروس كورونا المستجد، لكن عزاءنا جميعا أننا نمتثل بذلك لتعليمات شرعنا الحكيم، الذي جعل الحفاظ على الأنفس من أجلّ مقاصده العظيمة؛ فقد جاء في الحديث الشريف: “إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها، فلا تخرجوا منها”.

نعم إن القيادة الرشيدة لم تكن لتتخذ مثل هذا الإجراء لولم يكن له مسوّغ في الشرع ، وهي التي كانت ومازالت تهيأ المساجد لاستقبال المصلين ، وترسل المساعدات الخيرية هنا وهناك ،  وتضخّ الأموال للجمعيات الخيرية لاستقبال هذا الشهر العظيم ، يشهد لذلك ما مضى من سنوات ،  لكن الجائحة التي عمّت الكرة الأرضية جعلت الأمر هذه السنة مختلفا .

 ها نحن سنستقبل عيد الفطر المبارك غدا بإذن الله ولكن الخطر مازال يحيط بنا من كل جانب ، والوباء مستمر ، والإجراءات الوقاية والاحترازية ما زالت قائمة ، ولذلك فإن هذا العيد يأتي في ظل حظر كامل وضع من أجل المصلحة العامة ، ولذلك يجب أن يكون استثنائيًا في طريقة التعامل معه ، فهو يوم من أيام الله ، وهو يوم فرح وسعادة ، وهو يوم تتويج لأعمال الخير ، وامتداد لأعمال البر ، فعلينا أن نحتفل به ونظهر بهجتنا بهذا اليوم ، ونجهز بيوتنا لاستقبال هذا الضيف السعيد ، وأن لا نجعله يوما عاديا كسائر أيام السنة فلم نحرم فيه إلا من صلاة العيد في المساجد والمصليات ، وعوضا عن ذلك سنصلي صلاة العيد في البيوت مع عائلاتنا ، ولم نحرم فيه إلا من لقاء الأحبة والأقارب ونستطيع أن نستبدله بالتواصل عبر التقنية صوتا وصورة .

افرحوا وعلموا أولادكم الفرح ، وانشروا السعادة فيما بينكم ، وتبادلوا التهاني مع عائلاتكم ، ولا تستمعوا لكلام المحبطين ، وأقوال المثبطين ، وتذكروا حال الذين لم يستطيعوا أن يعيشوا فرحة هذا اليوم ، واحمدوا الله الذي مدّ في أعماركم حتى أكملتم صيامكم وعانقتم عيدكم ، باركوا لبعضكم البعض ، وابعثوا التهاني والتبريكات ، وأقيموا مظاهر الفرح في بيوتكم ، وعيشوا حياتكم وثقوا أن غدا بحول الله سيكون أجمل .

إن أمر المؤمن كله خير ، فيجب علينا الرضا بأقدار الله ،  ويجب علينا السمع والطاعة لولاة الأمر ، وأن نكون عونًا لهم في صدّ هذا الوباء وانحساره باتباع التعليمات ، وسيمضي هذا الوباء بإذن الله ، وسيكون ذكرى تروى لأحفادنا .

همسة الختام :

كل عام وقيادتنا الرشيدة في خير

كل عام ووطننا في أمن وأمان

كل عام ونحن في خير وعافية

وعيدكم مبارك أعاده الله علينا

وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق