الرأيكتاب أنحاء

معمر القذافي لا زال حياً

قد تذهب أرواحنا إلى باريها، إلا أن أعمالنا باقية في الأرض تتمثل فيما صنعناه في الحياة، والعقيد معمر القذافي، كان عضواً مؤثراً في الحياة السياسية، ولو كان ذلك سلباَ، إلا أنه لا زال حياً في المشهد السياسي. فلم يكاد يمضي على موته عشر سنوات حتى الآن، حتى ظهر لنا ذلك التسجيل المزعوم له مع وزير الخارجية العماني، يوسف علوي والذي انتشر مؤخراً.

الحديث اليوم، ليس عن روح القذافي فقد صعدت للسماء، لكن عن المتضامنين معه في مشروع تفكيك المنطقة، والمملكة العربية السعودية تحديداً. هؤلاء الذين كشفتهم المملكة في الدوحة يعملون داخل مختبرات “قناة الجزيرة” يضعون المعادلات لتفكيك المملكة شعباً ووطناً.

مما لا شك فيه، أن تصنيف المملكة لتنظيم الأخوان المسلمين كتنظيم إرهابي كان بداية المعركة التي كسبتها الرياض وحلفائها بنزع فكرهم من المنطقة، ومنعت تسللهم لعقول الأجيال القادمة من خلال منافذ التعليم والتدريب، وتشهد على ذلك مكتبات المملكة والامارات التي كانت تعج بحقائب طارق السويدان التدريبة، الذي وضع نفسه على المحك في قناة الرسالة في مشهد كوميدي فضحه أمام متابعيه، فأختار جماعته فهو لا يثق بغيرهم، ليقرر بعد ذلك الانعزال في الاناضول بسواد عمله.

تأتي بعد ذلك، مقاطعة قطر لتحمل معها انتصاراً آخراً في هذه المعركة، طبعاً أم الانتصارات كانت على الصعيد الدبلوماسي، بعد أن أسهمت المملكة في تعرية نظام الخميني الحليف الاهم لهذا المشروع التخريبي في المنطقة، فقد شهدت دول العالم العدوان الإيراني على اليمن، وعلى منشآت النفط السعودية. وهذا مما لا شك أسهم في تعزيز موقف الرئيس “ترمب” الرافض لصفقة النووي الإيرانية، التي كان يراها الأوروبيين فرصة لتعظيم استثماراتهم ومنافسة لروسيا في إيران.

سيندحر هذا المشروع التفكيكي ايضاً في ليبيا، وكأنه يعود لنقطة الصفر التي بدأ منها مع القذافي وشركاءه الديمقراطيين في الولايات المتحدة، كما وصفهم القذافي في تسجيلاته. هؤلاء الشركاء الأميركيين التي تعتلي مقالاتهم الصحف يومياً، ويرسل صحفييهم التقارير المعادية للمملكة، هؤلاء هم من يقول عنهم الرئيس الأميركي بأنهم مصدر مزيف للأخبار Fake news فمهما اتسموا بالموضوعية، إلا أن هناك أيدولوجيا راسخة لدى شركاء القذافي في أميركا معادية، لأسلوب الحكم الملكي، وهم يخشون من نجاح هذا الأسلوب المتماسك كونه راسخ في المنطقة. وقد اشتعلت هذه العداوة الديمقراطية، عندما شاهدوا من مكاتبهم في واشنطن ونيويورك المملكة وهي تقود مشروعها التنموي، واصراراها على تخليص المنطقة من شوائب الأفكار الإرهابية.

معمر القذافي لازال حاضراً بيننا، وكأنه يكشف لنا مذكراته مع حلفائه والتي جاء فيها أسماء أصحاب النوايا السيئة، ومخططاتهم وملاحظاتهم، حيث وجد فيها محاولاتهم اللئيمة لتفكيك المملكة من خلال القبائل، وهذا ما حث عليه معمر القذافي، في تسجيلاته وهو استخدام القبلية كمنطلق لمشروعه، إلا أن تقديراته وتقديرات حلفاؤه، فاشلة المنشأ والمنطق، فقد فات عليهم، أن هذه القبائل في حلف وبايعت المؤسس الملك عبد العزيز، وماهم إلا أبناء الوطن ودونهم الموت حفاظا على وطنهم وعلى دولتهم، وحباً وإجلالاً لقيادتهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق