الرأيكتاب أنحاء

إسماعيلية نجران .. والعيد

ما إن أشرقت شمس السبت حتى سمع الجميع وقع أقدام أحد العرضات المعروفة بالرازف ، وأصوات أفرح العيد في جنوب غربي المملكة وتحديداً في مدينة نجران ، وذلك إبتهاجًا بأول أيام عيد الفطر المبارك حسب المعتقد الإسماعيلي، الذي أعتبر هذا اليوم هو الأول من شهر شوال لهذه السنة.

فالإسماعيلية في نجران يشكلون نسبة 67 ٪ من سكان المدينة، التي دخلتها الإسماعيلية عام 286 هجري وذلك على يد بعض الدعاة الإسماعيلية الذين انتشروا في  جميع الأقطار لنشر مذهبهم ، وظلت الإسماعيلية متواجدة في نجران منذ أكثر من 1100 سنة ، وهذا ما مهد لبعض معتقدات المذهب بأن تتحول إلى عادات إنسانية تزاول في المدينة ومنها ما يعرف بالتقويم الفاطمي.

يرى الإسماعيلية وأتباعها في كل مكان بأن أول من وضع أسس التقويم الفاطمي هو الإمام جعفر الصادق عبر أرجوزة شعرية نُسبت إليه ، ذكر فيها بعض من المعادلات الحسابية الخاصة بالأشهر السنوية القمرية ، وبما أن الإسماعيلية يتبعون خط إسماعيل بن جعفر الصادق فإن مادة التقويم تطورت إلى أن أستطاع علماء الإسماعيلية دراسة الفلك في القرن الخامس الهجري ، وتحديداً في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الذي أمر بإعتماد تقويم رسمي بالدولة الفاطمية التي حكمت مصر وشمال إفريقيا والحجاز إلى عهد أخر خلفاء الدولة وهو العاضد ، وأطلق على التقويم فيما بعد إسم التقويم الفاطمي نسبةً لهذه الدولة ، و ما لا يعرفه الكثير بأن هذا التقويم أستخدم في جميع الأقطار العربية بما فيها العراق والشام واليمن و ظلوا يستخدمون هذا التقويم لفترة ليست بالقصيرة وتحديداً إلى القرن السابع الهجري ، إلا أن الآراء الفقهية للمذاهب الأخرى كان لها رأي آخر، الامر الذي ساعد على طمس تواجد هذا التقويم.

وبما أن الجزء الاكبر من سكان نجران يتمذهبون بالإسماعيلية فإنهم ظلوا متمسكين بهذا التقويم الثابث ، ومن مميزات هذا التقويم بأنه يخبرك في أي يوم دخول السنة وفي أي يوم إنتهاءها ، ودخول الأشهر ومنها شهر رمضان علماً بأن شهر رمضان يجب أن يكون 30 يوماً لا زيادة فيه ولا نقصان.

وفي هذه السنة صام الإسماعيلية أول أيام شهر رمضان يوم الخميس أي قبل يوم من إعتماد رؤية هلال شهر رمضان وأفطروا يوم السبت أي قبل يوم من تعذر رؤية هلال شهر شوال وهذا ما جعل مواقع التواصل تشتعل متسائلة عن سبب العيد المبكر في نجران و لدى الإسماعيلية.

المبهج والغير مستغرب في نظري هو ما عكسه أبناء الوطن من ردة فعل رائعة وغير مستغربة إتجاه إخوتهم الإسماعيلية ، مهنئين لهم بعيد الفطر المبارك في بادرة تعكس مدى رقي أبناء المملكة في تعاملهم مع المذاهب الأخرى والمواطنة ، بينما ظهرت بعض الأصوات النشازية المتطرفة التي ظلت تمارس مايعرف عنها من طعن وتكفير وتشكيك بمعتقد الإسماعيلية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق