الرأيكتاب أنحاء

العيد في زمن الكوفيد

في أحد الروايات  إلتقى اخيرا البطل بحبيبته التي انتظرها عمرا  كاملًا  وأراد ان يمد الزمن إلى أقصى مدى ممكن ، فسأل الملاح كيف نُطيل المسافة حتى لا نصل سريعاً آلى الميناء اجابه : هناك طريقة واحدة وهي إعلان حالة الطوارئ  وأن معنا  مريض مصاب بالكوليرا هذا يجعلنا نقف بشكل اجباري ، وفعلاً حدث الامر  و بقيت السفينة عالقة في منتصف الطريق بين الحقيقة والوهم في قلب البحر واقفة محجوروة  ، اليابسة ترفضهم و الموج يلعب بأشرعتهم واشواقهم والليل يغطي المنظر ويحجب الرؤية ، ولوهله توقف العالم لا نهايه ولا ميناء .

الزمن يكرر نفسه وأعرف أن هذا اغرب عيد سيخلد في الذاكرة وكأنه لون رمادي بين زهّوة الألوان الصاخبة ، كيف للكلمات ان تحمل أشواقي إليك دفعة واحدة لتغمرك ، بعضٌ مني على الطرف الآخر من البُحيرة والماء لايعكس الا من اقترب منه لذلك سأُغامز ، هذه طفولة ملامحي اُودِعّها في صندوق وارميه في البحر عّله يصل إليك وترى صُبح البهجة في بسمتي سأخبىء معه زجاجة عطري ورسالته بها سطر واحد ، إني أفتقدك جدا

على الرغم من ذلك هذا أروع أعيادي وعلى المسافة أن تتواضع والطريق أن يتراجع لأن الإحساس بالذات في العزل ، يخلف في الإنسان ألف قدرة خارقة للتأمُل والتدقيق ومحص التفاصيل وقد رُبط الأبصار والرؤية بالقلب لا بالقُرب ومن دلالات الرؤية بالقلب أن ننظر بعين الحب نحو الآخرين فيكون عندها سمو الإنسان وسيلته الوحيدة للوصول سريعًا هذا عيد للمعنى والفكر عاد ليجدد فينا تعاريف كثيرة ومفاهيم جليلة كم كُنا قبله غارقين في التعود والرتابة جاء ليعّتق الفرحة ويجعلنا كمن يباشر الأشياء لأول مرة ،

حينها سنرى لمعه الشوق تقفز من بؤبؤ العين ويُخلق داخلنا صوت رطب حنون النبرة أصيل الشعور

ويضاف إلى قاموسنا مصطلح ، لغة المسافة ، يَعرفها الغرباء  من تأتأتهم بالنظر إلى الجسر

فوق الُبحيرة  ويُعرفها ابناء المدينة من لون الماء والشجر  وتسألك الأوراق المتساقطة أمازلت تحفظ غصن الذكريات عن ظهر قلب ونسيت عوادم المدينة ؟ لم ننسى فقط بل نحن  مدينين للعولمة التي كانت بمثابه بساط الريح السحري يحملنا على الغيمات وكاننا داخل كره بلورية واحدة مذهلة

انه يوم التخفف من الزيف وزحمة الأشياء  ونكتفي بالقليل الذي نرى من خلاله انبل معاني الحب درس للتخلص من الشوائب التي تحجب إدراكنا وهي نفسها الأمور التي نَقّم وكتب عنها حانِقا الشيخ الطنطاوى في مذكرات العيد التطور الذي سلب منا سعادة و المتعة ، وقام يتساءل أتغيرت الدنيا أم قد أضعت عيدي ؟  لو أنه معنا اليوم أجزم انه سيرد الاستفهام بَـ لا لقد وجدت عيدي الذي ضاع ،

العيد في أقصى جماله يكون داخل وطن يحميك ويحتويك في اصعب اللحظات ، ويكون ملاذك الآمن

وسط الخوف الكبير ويأتي بيان يهزم كل شك بكلمات خادم الحرمين ملكنا سلمان بن عبد العزيز مُهنئاً ابناءه

العيد في الصحة والعافية وفي تفاني مملكتنا العزيزة بتقديم التسهيلات وكل إجراءات السلامة في مواجهة الجائحة الاعظم على مر التاريخ ، واحدة من الضروريات لحيوية الحياة ان يكون لك وطن يجعل منك القيمة الأولى والأهم ، ويعتبر رأس المال الحقيقي صحتك كإنسان ويقف الداعم الأول بإخلاص شديد لكل البشر  وعكاز  العافية الذي يتكئ عليه جسد الأرض العليل ،

محمود درويش على كنبته قال في البيت اجلس لا حزينا لا تعيس لا أنا ولا احد سنقطع الصمت  والسكون ونجعل للنص نصًا اخر يحتويه لا لست وحيدًا ولست حزينًا اذ عرفت معنى المكان فالمكان هو عثور الحواس على مواطن البديهه ثم خذ نفسًا عميقًا تنهد وردد ياشارعًا ضيقًا اتسع اتسع كبّر حجم الخطوات الحميمية أنا وأنت والوطن جملة معاني تهدي الأرصفة

 وقانون حركة جديد قاعدته  نفوقه في المقدار ونُأيده في الاتجاه  وشعاره ،  العيد هو المسافة والبعد كفاية نحن أغنياء بشعور الوفّرة وإدراك النِعّم

مازالت السفينة في البحر وفوقها سماء كبيرة وكأنه وصفها رجل بادية وعّبر بكلماته البسيطة لعالم الفلك انتم ترون نجوم هائله وكثيرة ولا ترون شيئا وراءها ونحن نرى نجوم قليلة لكن نرى الله وراءها ونرى الحب ولهفة الوجدان التي تروض المسافات ، بعدها سيختفي الليل ونفهم سر أشجار البنفسج التي تبذل ازكى عطورها في الفجر ، أمام السحر نقف من النافذة نحو الطريق الطويل ونرددالله اكبر الله اكبر و لله الحمد وبصوت قّلبيٍ واحد الصلاة في بيوتكم والعيد في قلوبكم ، يجب ان يبدأ العيد من داخلنا اولاً فإن البداية من النفس هي البداية الوحيدة الصحيحة ، وعساكم من عُواده وأقربينه .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق