الرأيكتاب أنحاء

كورونا الشارع السعودي

تستمر تشاهد من نافذة منزلك هذا السكون الذي يعمه الحي، لتجد نفسك يوماً بعد يوم، تفقد رغبتك العارمة في الخروج من المنزل، وفي ذات اللحظة تصبو نفسك للخروج، لتعود لتذكر نفسك، بأنك تحمل على عاتقك مسؤوليتك الوطنية؛ فتختار السكون في البيت.

مع هذا الإحساس المتزايد، تبدأ بالتكيف مع غرفتك ومكتبك، بل والمطبخ، الذي يُصبح مع الوقت مكانًا جيداً لقضاء الصيف، ولا أخفيكم سراً، فالمطبخ أصبح منتجعاً لجميع مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، الجميع يلتقي في المطبخ.

هناك من استوعب حساسية الوضع متأخراً، وهناك من دفعه الخوف بعد أن أفاق على كلمة “جائحة” تخرج له من التلفزيون، ومن هاتفه المحمول، وكأنها تضع له عنوانً لهذه المرحلة من حياته؛ نعم، أننا والعالم نعيش جائحة وعلينا تقبلها.

أصحاب اليقات البيضاء، هم تلك القاعدة التي تستند عليها مؤسسات أي دولة، أغلبهم موظفون حكوميون، وبلا شك الشباب السعودي الذي يشغر هذا النمط من الاعمال، يُفتخر بهم، أعجبني الشباب في وزارة الإسكان، لا زالوا يعملون على خططهم السنوية، بدون أي تأثر، وهذا مجرد اعجاب من بين تميز حكومي واسع، الحقيقة، أن الجميع يعمل وكأنه في مركز كبير لمواجهة الازمات.

التجار، يتعرضون للتنمر على وسائل التواصل الاجتماعي، يلمزونهم تارة بالكسالى، وتاره بالجحود في تقديم ما عليهم من واجب نحو المجتمع، وهذا عارِ من الصحة، فالشركات التي يمتلكها التجار، تواجه أزمة عالمية تضرر منها نظرائهم التجار في العالم، الحقيقة أن مهمتهم ومسؤوليتهم كبيرة؛ فالاقتصاد أكبر همهم الآن، ولا بد أن يكون كذلك، بتعبير مختلف هم الاقتصاد. إذا ليس عليهم ملامه اليوم اذ تراجعت مسؤوليتهم الاجتماعية، وعليهم بقاعدة “لا افراط ولا تفريط” مهمتهم اليوم ليست مساعدة المجتمع، إنما الإبقاء على منشأتهم قوية، وابتكار نماذج عمل مرنه تتعامل مع الوضع، اثناء هذا الوباء، بل وبعده، فهذه الموجه من الخسائر لها ارتدادات، مؤثره على دخلهم ومصاريفهم التشغيلية. وهم ذو أهمية بالغة لاقتصادنا.

وعودة للشباب والفتيات، الذين افتقدوا تلك الفعاليات التي قادتها هيئة الترفيه، والتي وصلت اصداءها آخر بقاع المعمورة، فأقول لهم الصبر الصبر، كأني اشاهدكم بعد وقت، تُعيدون شحن المملكة بالطاقة. وبأصواتكم العالية والمبتهجه.

يبقى بنظري، تلك الفئة التي عاشت الماضي وتعيش الحاضر اليوم، كبار الخبرة والسن، والكبار في قلوبنا، منهم من انقطعت مواكبته لأحداث العالم، ومنهم من لم يعد مهتماً أو غير مبالي لأسباب متعددة، ومنهم من اختبر الازمات ويعرف أن هذه الازمة ليست كمثيلاتها، في أقل تقدير خلال السبعين عامٍ الماضية. أما مواليد هذه الجائحة، فنبارك لذويهم، ونذكرهم بأن ابناءكم مميزون، ويمتلكون اليوم مرجع وحدث تاريخي عالمي ، يؤرخون به مرحلتهم.

لم يتبقى سوى أن ابعث بدعاء نحو السماء، بأن يُعجل الله في إزاحة هذه الأزمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق