الرأيكتاب أنحاء

بالوعي سننتصر على كورونا

بعد أن عشنا تجربة مريرة مع كورونا المستجد كوفيد-١٩ خلال فترة الثلاثة أشهر ها نحن الآن مقبلون على تجربة جديدة عنوانها ( عودة إلى الحياة الطبيعية ) ولا نعلم هل ستستمر أم ستنتهي سريعا ، لنعود إلى المربع الأول ، فهذا الوباء الذي اجتاح العالم مازال مستمرا ولم ينته منذ وصل إلينا مع ظهور  أول حالة بتاريخ ٢ مارس ٢٠٢٠ واستمر متذبذبا بين الصعود والهبوط في الأعداد حتى كتابة هذا المقال بين إصابة وتعافٍ ووفاة .

كنّا ننتظر بشغف كبير وخوف وترقب وبعض الآمال المؤتمر الصحفي الذي تعقده وزارة الصحة عصر كل يوم ليخرج لنا المتحدث الرسمي لوزارة الصحة محمد عبدالعال ليتحدث إليهم حديث الأخ والصديق والأب والابن قبل أن يكون الطبيب سجلت المملكة ٨١٧٦٦ حالة مؤكدة منها ٢٤٢٩٥ حالة نشطة تتلقى الرعاية الطبية فيما بلغ عدد حالات الشفاء ٥٧٠١٣ حالة والوفيات ٤٥٨ رحم الله من فقدناه ، وشفى الله المصابين .

في هذه المرحلة الجديدة انتقلت المسؤولية من الدولة التي تحملت العبء عن المواطنين والمقيمين في الفترة الماضية ، وأثبتت أنها على قدر كبير من الحنكة والحكمة في التعاطي مع هذه الجائحة ، بل إنّ ما قامت به يعد إنجازا شهد له الأعداء قبل الأصدقاء ، في الفترة الماضية فترة الحظر تحملت الدولة خسارات كبيرة ، لكنها تجاوزت هذه المرحلة بنجاح وكان الإنسان هو المعني بالحماية في المقام الأول ، بينما ذهبت بعض الدول للمحافظة على اقتصادها ضاربة عرض الحائط بحياة مواطنيها ومقيميها ، ولكن دولتنا المباركة بقيادتها الرشيدة تحت ظلّ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – حافظت على التوازن بين الاقتصاد وحماية الإنسان فتجاوزت المرحلة بنجاح منقطع النظير .

وها نحن الآن نقف أمام مفترق طرق ، وأسندت المهمة للإنسان مواطنا كان أو مقيما واستلم راية مواصلة مشوار بدأته الدولة ونجحت في تجاوزه ، تأتي هذه المرحلة وهي ليست بصعوبة المرحلة الماضية ،  بعد أن عشنا جميعا الحظر الجزئي ثم الحظر الكلي ، وكنّا حينها نتمنى العودة لحياتنا الطبيعية .

نعم إنها حياة جديدة للتعايش مع هذا الوباء فنحن سنعيش التجربة بالتدرج وهذه من حكمة الدولة أيدها الله فهي لم تترك الحبل على الغارب ، ولم تتخل عن دورها الأساسي في التوعية والمساندة والمتابعة وتوفير كل مايلزم لتجاوز هذه المرحلة ، ولكن الدولة تعول على الوعي ثم الوعي وتضع ثقتها كاملة في الإنسان الذي عاش تجربة لا يود أن يعود إليها مرة أخرى ، فالوباء مازال مستمرا والإصابات مازالت تحدث يوما بعد يوم ، فإن طبقنا التباعد والتزمنا بالإجراءات الوقائية تجاوزنا المرحلة وانحسر الوباء ، وإن انفلتنا ورمينا بالتحذيرات خلف أظهرنا عدنا لسابق عهدنا .

لا شك أن بعض التصرفات المؤلمة التي تظهر هنا وهناك تؤلمنا جميعا وستتسبب لنا بالضرر  ، لكنّ السواد الأعظم سيكون واعيا بحساسية المرحلة وأهميتها ولنتذكر جيدا كلمات وزير الصحة :  “نحن في بداية أولى مراحل ⁧‫#العودة_بحذر⁩ ، لذا نعتمد على التزامكم، إن العودة لزيادة الاحترازات تعتمد على الله ثم على امتثال الجميع” 

وهي كلمة لا شك أنّ لها مدلولاتها العظيمة تفاؤلاً وتخوفاً ويبقى الوعي أولاً وآخرًا هو الفيصل فعلينا أن نسعى جميعا كي لا يخفق الوعي في أول اختباراته .

همسة الختام

إن حالنا اليوم كحال أهل السفينة التي ذهب بعض الجهّال لإحداث ثقب فيها ، فإن تركناهم غرقنا جميعا ، وإن أخذنا بأيديهم نجونا بإذن الله ، فوجب علينا التناصح والتعاون لنتجاوز المرحلة بأمان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق