الرأيكتاب أنحاء

“انتصار زائف للمرأة”

حدث غزى مواقع التواصل الإجتماعي في الفترة الماضية مازال أثره وذكره باق لأنه طبع بصمة على جبين المجتمع العربي بأسره! قضية التصويت على صورتين التقطتا بعفوية يوجد مايشابههما على أي هاتف يحمله أي منا.. لم أرى بالصورتين إبهارا يستحق كل هذا الضجيج! تابعت تطورات الموضوع و تعجبت من إقبال الناس على التصويت ودخول نجوم الفن والمجتمع بخضم الأحداث التي صاحبت هذا التنافس القائم.. أخذ الموضوع حيزا واسعا من الإهتمام وطغى على أي موضوع جوهري خاصة بهذه الفترة المفصلية التي شهدت تغيرات على كل مستويات حياتنا الإنسانية بسبب الجائحة.. لو كانت الصور محترفة والدعوة للتصويت لغرض الحماس والتحيز للفن المتقن كفن احتراف التصوير لكنت وفقت في صفوف الجماهير المتدفقة وصفقت بحبور للوعي المفاجىء المدهش بقيمة الفنون الذي غزى المجتمع العربي وجعل الصغير والكبير والمشهور والمجهول يخوض في هذه القضية ويتفاعل معها .. لكن مارأيته ولمسته كان مغايرا لذلك تماما للأسف.. فلا الفن كان مقدرا ولا جمال التصوير كان هو المقصود. كانت مجرد جولة أخرى في معركة الرجل مع المرأة بنفس الطريقة المخفقة اللي لم تحقق سابقا أي إنتصار حقيقي، بل مجرد استهلاك لجهد مهدور.. أعني أن المساواة بين الجنسين في الحقوق كما الواجبات قضية أزلية مطلوبة لأي امرأة تملك حسا ووعيا بسمو كيانها وعلو قيمتها ولأي رجل لا يقبل على نفسه استغلال السلطات الذكورية والمجتمعية على حساب تهميش الجنس الآخر. لكن التحييز لمهارة نسائية متواضعة والدفاع عنها باستماتة لمجرد إثبات التفوق على الجنس الآخر ليس انتصارا للمرأة، بل هو تأكيد على مبدأ التحييز الجنسي وتركيز لمفهوم التفضيل الذكوري، فكما لا نقبل تمييز الرجل لمجرد انتمائه لجنس الذكور، لا يجب أن نقبل تسلق المرأة سلم النجاح لا لإمتلاكها مقوماته بل كتصفية حساب قديم طال النزاع عليه! كان في هذا التصويت مناشدات واسعة لشحذ الهمم بتحقيق الغلبة للمرأة التي طالما سلبت حقوقها، فأظهروا المسألة على أنها عظيمة وأن الخطب جلل، وأنها فرصة نادرة لاسترداد استحقاق ضائع منذ القدم! ولكن ألا يجب أن يكون الحكم في أي منافسة على أساس تقييم البراعة فقط؟ فيكال الطرفان المتنافسان على كفتي ميزان عادل مقسط، بمقياس إنساني أوحد بغض النظر عن جنسيهما، فإن هي غلبت كفة المرأة فياأهلا بإثبات جديد لقدراتها وإن هي ثقلت كفة الرجل فبجهده وليس بذكورته.. هكذا يكون العدل وهكذا تتجسد المساواة وهكذا تذوب الفروقات بين الجميع..

كنت ومازلت وسأظل أعتقد أن المساواة الكاملة والإنتصار الساحق للقضية الأزلية يأتي فقط تحت ظل القانون فهو الذي يغير حتى معتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وسننه. نعم هناك دور شعبي مؤثر لمناصري القضية وهناك تأثير جبار للسلطة الرابعة ألا وهي الإعلام في نشر ثقافة المساواة والتي أصبح التواصل الإجتماعي أحد أهم ركائزها، لكن يجب أن تطرح القضية بطريقة واعية مدروسة متحضره، تخاطب العقول بمنطق وليس عن طريق خوض مناورات بائسة بين الجنسين تؤجج الفتن وتزيد الفجوات!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق